"الماء هو سر الحياة" علينا الحفاظ عليه على الكرة الأرضية لنبقى أحياء، بهذه الكلمات استهل وكيل وزارة الكهرباء والماء المهندس أحمد الجسار الاحتفال باليوم العالمي للمياه.

Ad

أكد وكيل وزارة الكهرباء والماء المهندس أحمد الجسار أن توفير المياه في الوطن العربي يعد تحدياً صعباً، لكونه يتوسط المناطق الجغرافية الأكثر شحاً بالمياه العذبة السطحية منها والجوفية، مما يعرقل تقدم الدول النامية والفقيرة ويهدد حياة الشعوب، نظراً لتدني حصة الفرد المستحقة من المياه العذبة الصالحة للشرب.

جاء ذلك في كلمة ألقاها الجسار خلال الاحتفال الذي أقامه مركز تنمية المياه صباح أمس تحت شعار "الماء حياتنا ومستقبل أجيالنا فنعمل على استدامته"، برعايته وحضور عدد من الوكلاء المساعدين ومسؤولي المياه في "الكهرباء والماء".

وبيّن الجسار أن هامش التخزين المائي في الكويت ضئيل جداً، حيث يبلغ معدل الإنتاج اليومي للمياه 490 مليون غالون إمبراطوري، بينما بلغ في المقابل معدل الاستهلاك 440 مليون غالون يومياً، وهذه النسبة تعكس الحاجة الماسة والملحة لتعزيز ثقافة الاقتصاد في استخدام المياه العذبة والترشيد باستهلاكها.

وأوضح أن هناك مشاريع عديدة تقوم بها الوزارة، سعياً لتوفير المياه العذبة، وزيادة هامش التخزين المائي في البلاد، والسير قدماً مع الزيادة السكانية في البلاد، ومن تلك المشاريع "بناء خزانات أرضية وعلوية".

الربط المائي الخليجي

وأوضح أن القضية المائية على رأس أولويات قضايا دول مجلس التعاون، وهناك حرص من كل دول الخليج على تأمين الوضع المائي داخل بلدانهم، مبينا أنه بعد عدة اجتماعات لوزراء الطاقة تبلور مشروع الربط المائي الخليجي، ووصل إلى نتائج طيبة من المتوقع إقرارها قريباً لتنفيذ التوصيات، حيث سيكون الربط ثنائياً مع دولتين من دول المجلس، ومن ثم الربط مع كل دول مجلس التعاون.

وقال، إن "وزارة الكهرباء والماء تقوم بكل طاقتها بجهود جبارة في توفير الكميات المهولة من المياه العذبة لتغطية احتياجات المستهلكين، وفي مقابل تلك الجهود يكون الاستهلاك مفرطا للمياه العذبة، مما يعكس الحاجة إلى تعزيز ثقافة الترشيد".

30 مليون غالون

وأردف الجسار، إن "الوزارة تظل على عهدها في خدمة المستهلكين لتوفير احتياجاتهم من المياه من خلال مشاريعها المختلفة، ومن تلك المشاريع، مشروع محطة الزور الجنوبية، الذي سيوفر 30 مليون غالون إضافية للإنتاج العام من المياه، وذلك لن يكون إلا من خلال صرف أموال إضافية وجهود إضافية واستهلاك إضافي للعائدات النفطية، ولذلك فإن ما يدعو إليه شعار الاحتفالية "باستدامة استخدام المياه" يعد الاختيار الأمثل والتوجه الأذكى في إدارة مشكلة المياه في بلداننا العطشى، مما يجعلنا الأجدر بالتطبيق للمحافظة على مواردنا الطبيعية الشحيحة".

من جانبه، قال الوكيل المساعد لقطاع التخطيط والتدريب مشعان العتيبي، إن "الاستهلاك المتزايد للمياه يشكل هاجساً كبيراً للمسؤولين في الوزارة"، مبيناً أن "تكلفة الألف غالون بلغت 10 دنانير، وهو سعر مرتفع جداً، مما يشكل ضغطاً كبيراً على ميزانية الدولة، ويؤثر على موارد الأجيال القادمة"، مشدداً على أهمية الترشيد والمحافظة على هذا المورد المهم.

مواصفات عالمية

وكشف العتيبي في كلمة له خلال الحفل عن توجه الوزارة للتعاون مع المكاتب الهندسية لاعتماد المواصفات العالمية المطلوبة لترشيد الكهرباء في المناطق الجديدة والمباني الحكومية والخاصة، بالإضافة إلى اعتماد مواصفات خاصة لترشيد المياه واستخدام المرشدات في كل المباني، إذ إن هذه المواصفات ستكون إلزامية، متوقعاً أن توفر هذه المرشدات 30 في المئة من الإنتاج المائي، والحد من عمليات الهدر.

وبيّن أن شبكة المياه الموجودة في الكويت تم تحديثها خلال السنوات الماضية، "حيث أصبح المفقود من المياه لا يساوي 10 في المئة، وتسعي الوزارة للاستفادة من الطاقة المتجددة ممثلة في "الطاقة الشمسية" من خلال دراسة مشاريع جديدة للاستفادة من تلك الطاقة في تحلية المياه، منها مشروع سيرى النور قريباً، وهو على شكل وحدات متنقلة تتم تحلية المياه من خلالها في حالات الطوارئ"، موضحاً أن استهلاك الفرد للمياه في الكويت يعد الأعلى على مستوى العالم.

مهام المركز

بدوره، قال مدير مركز تنمية مصادر المياه مشعل السعيدي، إن "اختيار المركز لتنظيم هذه الاحتفالية اختيار موفق يعكس الرؤية الثاقبة في إدارة الفعاليات الإقليمية، التي من شأنها تشجيع البحث العلمي والمشاركة الأكاديمية وتبادل الخبرات ونشر التوعية البيئية".

وأشار السعيدي إلى أنه يقع على عاتق المركز مهمة مراقبة جودة مياه الشرب المنتجة في المحطات والمنقولة عبر الشبكة العامة للتوزيع في جميع مراحلها حتى تصل إلى المستهلك، حيث يقوم بالمراقبة والرصد اليومي للتأكد من سلامتها. وأوضح أن المختبرات المائية في المركز تراقب كل شبكات التوزيع من بداية الإنتاج حتى نهايات الخطوط البعيدة من خلال نقاط لجمع العينات تفوق الـ200 نقطة موزعة في مناطق الكويت على الشبكة.

وأضاف، "يقوم فريق من أبناء الكويت الذين يضعون مصلحة الوطن نصب أعينهم بجمع ما لا يقل عن 800 عينة شهرياً بشكل يومي، لعمل الفحوصات البكتيريولوجية والكيميائية في المختبرات المائية لتأكيد مطابقة جودة مياه الشرب لاشتراطات منظمة الصحة العالمية التي اعتمدت نتائج المركز وإجراءاته في أكثر من مناسبة".