كثير من المحاولات الجادة التي فعلتها دولة الكويت نحو جودة التعليم العالي جاءت عبر بوابة إنشاء مجموعة من المجالس والمراكز مثل «المجلس الأعلى للتعليم، والهيئة الوطنية للاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم»، وذلك لتحسين مخرجات التعليم العالي التي ينبغي على المؤسسات التعليمية وضع برامجها محل التنفيذ.

Ad

في عدد جريدة "القبس" 14781 بتاريخ 23/7/2014 كتب الأخ الأستاذ محمد القطان عن نتائج القبول الجامعي في البعثات الخارجية، بأن 88% ممن تقدموا لبعثات التعليم العالي قد فضّلوا أميركا وبريطانيا و51% اختاروا الهندسة، و%72.4 من إجمالي الطلبة المقبولين اختاروا الولايات المتحدة، كما اختار 498 منهم المملكة المتحدة كوجهة تأتي في المرتبة الثانية بنسبة %15.3.

هذا التوجه لاختيار مقر الدراسة يبين مدى وعي طلبتنا ومعرفتهم بأهمية جودة التعليم كسلاح يمكنهم من دخول سوق العمل الذي لن يكون الحصول فيه على وظيفة بسهولة الحاضر، كذلك يبين حرص وزارة التعليم العالي نحو تمكين الشباب وفتح المجال أمامهم لاستكمال حلمهم الدراسي وبناء مستقبلهم الوظيفي.

هذه الدراسة يجب متابعتها بتوسيع نقاط البحث، بحيث تشمل الأسباب التي دعت الخريجين لاختيار تلك الدول بالتحديد، وهل هي فعلاً مبنية على اعتبارات علمية أم اجتماعية، كما يجب دراسة أسباب عزوف الطلبة عن بقية دول الابتعاث إذا ما عرفنا أن هناك جامعات مرموقة علمياً تتصدر قائمة التصنيف العالمي.

توفير هذا العدد من المنح الدراسية في تلكما الدولتين لم يأت من فراغ، والفضل بذلك يعود إلى القائمين على الوزارة التي بذلت الكثير من الجهد في تحمل دورها الوطني عبر زيادة عدد المقبولين.

دولة مثل اليابان تتصدر قائمة الدول الاقتصادية في العالم، وفيها إمكانات هائلة، مع ذلك تجد طلبتها يلتحقون بأفضل الجامعات الأجنبية كشرط يضمن الاستثمار والفائدة لدولتهم، ولأجل ذلك تجد الطالب الياباني يحصل على مخصصات بعثة دراسية تكاد تفوق أي مخصصات لأي طالب مبتعث على مستوى العالم.

هذا المفهوم لم يغب عن نظر قيادات التعليم العالي، حيث قامت الوزارة قبل فترة بإقرار مشروع زيادة مخصصات الطلبة في كل دول الابتعاث كخطوة مهمة لمواجهة غلاء الأسعار، ولاقت هذه الخطوة استحسان الجموع الطلابية، وساهمت في تخفيف جزء كبير من عاتق أسرهم.

كثير من المحاولات الجادة التي فعلتها دولة الكويت نحو جودة التعليم العالي جاءت عبر بوابة إنشاء مجموعة من المجالس والمراكز مثل "المجلس الأعلى للتعليم، والهيئة الوطنية للاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم"، وذلك لتحسين مخرجات التعليم العالي التي ينبغي على المؤسسات التعليمية وضع برامجها محل التنفيذ.

نقطة أخيرة تضمنتها الدراسة يجب بحثها مع سوق العمل، وهي مبررات توجه نسبة كبيرة من الطلبة للدراسة في المجالات الهندسية مقارنة مع بقية التخصصات، مثل التخصصات الطبية والصحية المساندة والتخصصات اللوجستية التي تحتاجها الدولة نحو تمكين رؤية سمو الأمير- حفظه الله ورعاه- بجعل الكويت مركزاً مالياً وتجارياً.

ودمتم سالمين.