يقيم ناشطون وفنانون من مدينة كفر نبل في ريف ادلب، شمال شرق سورية، «احتفالية الشارع السوري»، في الذكرى الثالثة لاندلاع الاحتجاجات في سورية، تكريما «للثورة التي واجهت الدكتاتورية العسكرية وتواجه التطرف الديني ايضا».

وجاء في بيان للمنظمين: «دارت الأرض للمرة الثالثة، ولاتزال مرارة الدم تتخلل الهواء في بيوت السوريين، ولايزال الظلم يمسك أعناقنا، وكأن الحرية حرام علينا... لابد من الاحتفال بحلم الحرية الذي تعاقب عليه مدننا بالبراميل المتفجرة والسيارات المفخخة».

Ad

واشتهرت مدينة كفر نبل على مدى السنوات الثلاث الماضية باللافتات المرفوعة في التظاهرات الاسبوعية، والتي كانت تنضوي على رسائل بليغة للداخل السوري والخارج باللغتين العربية والانكليزية، كانت تلقى صدى اعلاميا واسعا، وهي من المدن الخارجة عن سيطرة القوات النظامية منذ عام 2012.

وتفتتح الاحتفالية بعمل تركيبي، بعنوان «برزخ» للفنانة السورية هبة الأنصاري، يصور الموت والدمار ويحكي قصص اطفال فارقوا الحياة في الاشهر الماضية، «وهو أول عمل تركيبي يعرض في مكان عام داخل المناطق المحررة في سورية»، في اشارة الى المناطق التي خرجت عن سيطرة قوات النظام، بحسب المنظمين.

وبدأت فكرة تنظيم «احتفالية الشارع السوري» لاول مرة من مارس 2012، وقدمت خلالها مجموعة من النشاطات الفنية والثقافية داخل سورية وخارجها.

ويقوم منظمو المهرجان للسنة الثانية على التوالي بحملة «الحرية لا بد منها» للرسم على الجدران، مع التركيز على رسم آيات قرآنية منها «لا اكراه في الدين»، لانتقاد التشدد الديني.

وقال مدير المهرجان عامر مطر: «اخترنا مجموعة عبارات من القرآن لمواجهة التطرف بأدوات يقبلها الناس وتكون مقنعة»، مضيفا: «التطرف ادى لخسارات كبيرة للثورة، وهو مثل النظام عدو للحرية وبناء دولة ديمقراطية، وفي كل بيت في كفر نبل شهداء قتلهم النظام واسرى في سجون داعش»، الذي اخرج من المنطقة تماما قبل اسابيع إثر معارك عنيفة مع «الجيش السوري الحر».

وضمن المهرجان، الذي افتتح في 15 مارس ويستمر حتى الغد، تعرض فعالية «سينما الشارع» مجموعة أفلام وثائقية عن سورية، في ثلاثة عروض في الهواء الطلق.

وستطلق في هذه الاحتفالية ايضا الدورة الاولى من «مهرجان سورية لأفلام الموبايل»، الذي يرمي الى «حث الناس على تقديم آرائهم بطريقة ابداعية باستخدام كاميرات الموبايل». ويقدم الفنان معن كليدو عشرين فسيفساء تخلد لافتات التظاهرات التي اشتهرت بها كفر نبل على مدى الاعوام الثلاثة الماضية.

وحول اقامة نشاطات فنية وثقافية في ظل امكانية التعرض للقصف، ذكر مطر: «الخوف هو من براميل النظام وايضا من سيارات داعش المفخخة، لكن رغم ذلك معظم الناس يشاركون، وإن كان هناك من الاهالي من يتخوفون من انتقام النظام» من هذه النشاطات، لانها «تظهر للسوريين قبل العالم ان الثورة لاتزال ثورة، رغم صوت الرصاص العالي».

(بيروت - أ ف ب)