كييف ترفض الاعتراف وتحتفظ بحق «تأميم» الممتلكات الروسية  

 أوباما يدعو إلى اجتماع في لاهاي

Ad

انضمت شبه جزيرة القرم، المطلة على البحر الأسود، أمس، إلى روسيا بعد توقيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على طلب تقدمت به السلطات الانفصالية في شبه الجزيرة الأوكرانية، وبينما رفضت كييف الاعتراف وهددت بتأميم الممتلكات الروسية على أراضيها، جاءت ردود الفعل الغربية محذرة من عزلة اقتصادية وسياسية تجاه موسكو.

وسط أجواء تعيد إلى الأذهان ملامح الحرب الباردة بين الاتحاد السوفياتي سابقا والغرب، وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال احتفال في الكرملين أمس اتفاقا حول ضم شبه جزيرة القرم، الواقعة في جنوب أوكرانيا، إلى روسيا، مؤكدا ان موسكو لا تسعى إلى ضم مناطق أخرى من أوكرانيا.

وقال بوتين، في خطاب أمام جلسة مشتركة لمجلسي البرلمان عقدت في الكرملين، وحضرها أعضاء حكومته ورجال الأعمال، إن القرم كانت وستبقى «جزءا لا يتجزأ من روسيا»، مضيفا: «قضية القرم ذات أهمية حيوية وتاريخية بالنسبة لنا».

ويأتي توقيع المعاهدة في الكرملين بعد يومين من تصويت سكان القرم لمصلحة الانفصال عن أوكرانيا والانضمام إلى روسيا، في استفتاء أدانته الحكومة الأوكرانية والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بوصفه غير شرعي.

ووسط تصفيق حاد ودموع بعض النساء دافع بوتين بضراوة عن موقف موسكو خلال الأزمة الأوكرانية التي دفعت العلاقات بين بلاده والغرب إلى أسوأ أزمة منذ تفكك الاتحاد السوفياتي في مطلع التسعينيات من القرن الماضي.

وتحدث عن شبه جزيرة القرم كمكان مقدس بالنسبة لروسيا، واتهم الغرب الذي فرض عقوبات على بعض الروس والأوكرانيين بأنه تجاوز الخط الأحمر. وقاطع الحضور الرئيس الروسي بالتصفيق 30 مرة على الأقل.

وهاجم الغرب قائلا إن محاولاته إخافة روسيا بفرض عقوبات بسبب سيطرتها على القرم سيعتبر تصرفا عدوانيا، وإن موسكو سترد، رافضا ما تردد من مخاوف من أن بلاده ستحاول السيطرة على مناطق أخرى من أوكرانيا، ما أدى إلى ارتفاع الأسهم الروسية، وسمح للروبل بتعويض الخسائر التي لحقت به في المعاملات الصباحية.

وتابع: «لا تصدقوا من يحاول إخافتكم من روسيا ويصرخون بأن مناطق أخرى ستعقب بعد القرم، نحن لا نريد تقسيم أوكرانيا، لا نحتاج إلى ذلك»، معتبرا ان «حكم السلاح» هو الذي يوجه السياسة الخارجية للولايات المتحدة وليس القانون الدولي، قائلا: «يفضل شركاؤنا الغربيون وعلى رأسهم الولايات المتحدة ألا يملي القانون الدولي سياساتهم العملية، وإنما يمليها حكم السلاح».

وأضاف بوتين: «يعتقدون أنهم يتمتعون بمكانة استثنائية، ويشعرون أنهم المختارون وبإمكانهم تقرير مصائر العالم وأنهم فقط من هم على حق». وعلى العكس امتدح بوتين الصين للدعم الذي قدمته خلال أزمة أوكرانيا الجمهورية السوفياتية السابقة.

وشن هجوما حادا على الزعماء الجدد في كييف الذين أطاحوا بالرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش في 21 فبراير قائلا إنهم فتحوا الباب «للنازيين الجدد»، مضيفا: «ما يسمى بالسلطات الأوكرانية سنت قانونا مخزيا يغير سياسة اللغة، ويمثل انتهاكا مباشرا لحقوق الأقليات الوطنية».

رد كييف

في المقابل، رفض الرئيس الانتقالي في أوكرانيا اولكسندر تورتشينوف الاعتراف بـ«ضم» القرم إلى روسيا.

وأعلن وزير العدل الأوكراني بافلو بيترينكو أن كييف تحتفظ بحق تأميم الممتلكات الروسية ردا على تأميم سلطات القرم الممتلكات والأصول الأوكرانية.

وطالب حزب بطل الملاكمة السابق المرشح للانتخابات الرئاسية الأوكرانية المقررة في 25 مايو، فيتالي كليتشكو «بقطع فوري» للعلاقات الدبلوماسية مع روسيا.

ميدانيا، هاجم مسلحون مجهولون مطارا عسكريا في القرم، وأطلقوا طلقات في الهواء، واصطحبوا قائده الأوكراني إلى جهة غير معلومة.

عقوبات غربية

وفي وارسو، وصف نائب الرئيس الأميركي جو بايدن أمس ضم روسيا إلى شبه جزيرة القرم بأنه انتزاع للأراضي، مؤكدا التزام واشنطن بالدفاع عن أمن حلفائها في حلف شمال الأطلسي على الحدود الروسية.

وقال بايدن، متحدثا في مؤتمر صحافي بعد لقائه مع رئيس الوزراء البولندي دونالد تاسك، إن «الضمانات الأمنية الجماعية لاتزال الركيزة الأساسية لحلف شمال الأطلسي».

واضاف أن «العزلة مصير موسكو إذا استمرت في هذا الطريق بشأن أوكرانيا»، مشددا على أن بلاده ملتزمة بتعهدها بإكمال نظام للدفاع الصاروخي في بولندا بحلول 2018.

من جهته، قال تاسك إن «تصرف روسيا بشأن القرم يعد استفزازا للعالم الحر بأسره».

كما دعا الرئيس الأميركي باراك أوباما مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي إلى اجتماع في لاهاي حول أوكرانيا الأسبوع المقبل.

في السياق ذاته، أعلن وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ أن بلاده علقت جميع أشكال التعاون العسكري مع روسيا، مؤكدا أن الرئيس الروسي اختار طريق العزلة.

وزاد هيغ، أمام البرلمان البريطاني، ان «هناك خطرا جسيما من استخدام أي استفزاز في أي مكان آخر في أوكرانيا ذريعة لمزيد من التصعيد العسكري»، متابعا ان من المرجح جدا أن الدول الأخرى في مجموعة الثماني تريد الآن الاجتماع بدون روسيا.

واعتبرت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل ان ضم روسيا الى شبه جزيرة القرم وإعلان استقلالها «انتهاك للقانون الدولي». وندد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولند بقرار بوتين توقيع معاهدة تضم القرم لروسيا قائلا إن على أوروبا أن تقدم ردا «قويا».

وأفاد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس بأن «فرنسا يمكن أن تعلق تعاونها العسكري مع روسيا في إطار مستوى ثالث من العقوبات»، مستبعدا تعليقا عاجلا لعقد حاملة طائرات الهليكوبتر مع روسيا الذي أبرم عام 2011.

(كييف، موسكو – أ ف ب، رويترز، د ب أ)