• الغانم: المساءلة السياسية مستحقة إذا قصّرت الحكومة • المبارك: الاجتماع سابقة حميدة
بحضور رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم، ورئيس مجلس الوزراء سمو الشيخ جابر المبارك ورئيس ديوان المحاسبة عبدالعزيز العدساني، عقدت لجنة الميزانيات والحساب الختامي اجتماعاً ظهر أمس، في قاعة مكتب المجلس لمناقشة ملاحظات الديوان على الحسابات الختامية.واستمع الأعضاء الـ33، الذين حضروا الاجتماع، بالإضافة إلى نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية الشيخ سالم العبدالعزيز، وكبار مسؤولي الوزارة، إلى أهم الملاحظات التي أوردها «الديوان» حول بعض الوزارات والهيئات الحكومية.أعرب الغانم عن إعجابه وطمأنينته إلى البادرة الحسنة التي أقدم عليها رئيس لجنة الميزانيات والحساب الختامي النائب عدنان عبدالصمد بدعوة سمو رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية ورئيس ديوان المحاسبة لمناقشة الملاحظات المتكررة للديوان على الحسابات الختامية للجهات الحكومية.وأكد الغانم، في تصريح صحافي عقب اجتماع اللجنة الذي دعا إليه رئيسها النائب عدنان عبدالصمد، ان مثل «هذه اللقاءات والمبادرات ترمي إلى تحقيق الاصلاح الحقيقي والوصول إلى النتائج المرجوة دون صخب وبهدوء، خاصة ان من طرح الملاحظات قدم الحلول لها، وتبقى مسألة التطبيق رهنا بالحكومة، وإذا ما حدث تقصير فهنا تأتي المحاسبة والمساءلة المستحقة في حينها»، مشيرا الى ان الاجتماع التشاوري جاء بناء على دعوة النائب عدنان عبدالصمد بهدف إيجاد حلول جديدة في التعامل مع الملاحظات المتكررة والواردة في تقارير ديوان المحاسبة على الحسابات الختامية للوزارات والهيئات الحكومية الملحقة والمستقلة.وأعرب الغانم عن شكره لعبدالصمد على هذه البادرة التي يقتدي بها لتحقيق الاصلاح بالطريقة السليمة، موضحا ان «الغرض من هذا الاجتماع استعراض العديد من الملاحظات التي ذكرها رئيس لجنة الميزانيات».وكشف ان «ما تمخض عنه هذا الاجتماع هو ان الصورة اصبحت واضحة، وباتت في متناول سمو رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية ايضا»، مبيناً أنه «سيكون هناك اجتماع آخر حول الموضوع نفسه سيدعى له رئيس مجلس الوزراء من قبل رئيس لجنة الميزانيات للوقوف على تنفيذ كل الخطوات التي تم الاتفاق عليها بين المجلس والحكومة».جدول زمنيوأضاف الغانم أنه «تم الاتفاق على وضع جدول زمني لتنفيذ المقترحات المطروحة لمعالجة ملاحظات ديوان المحاسبة على الحسابات الختامية للجهات الحكومية، وعلى ضوئه يمكن للنواب الانتقال إلى المرحلة اللاحقة من المحاسبة او المساءلة السياسية».وأكد مجددا ان «مسألة التنفيذ تبقى رهنا بالحكومة، وفي حال عدم الالتزام بهذا الجدول، فهنا تأتي المحاسبة والمساءلة المستحقة»، لافتا الى ان «من حضر الاجتماع 33 نائبا وأتوجه بالشكر لهم فردا فردا، ومنهم الأخت معصومة المبارك، وهو امر يدل على حرص المجلس والنواب على متابعة هذا الموضوع وإعطائه الأهمية، وهو باعث على الارتياح والتدليل على جدية المجلس في معالجة كافة الموضوعات التي بين يديه بما يحقق الاصلاح المنشود».سابقة حميدةبدوره، وصف رئيس الوزراء سمو الشيخ جابر المبارك الاجتماع التشاوري للجنة الميزانيات البرلمانية بأنه «سابقة حميدة»، مشيرا الى ان الحكومة اطلعت على بعض الملاحظات المثارة حول الحسابات الختامية «وكانت الأمور ايجابية».وفي رده على سؤال حول حضور الحكومة للجلسة المقبلة، قال: «لم تتخذ الحكومة حتى الآن قراراً بحضورها جلسة مجلس الأمة المقبلة في 24 الجاري من عدمه»، متسائلاً: «لماذا لا تحضر الحكومة؟».من جهته، ذكر مقرر لجنة الميزانيات د. محمد الحويلة، عقب الاجتماع، أن الحكومة استمعت خلاله لملاحظات اللجنة، بحضور رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس الأمة ورئيس ديوان المحاسبة ووزير المالية، وتمت مناقشة الملاحظات والمخالفات المتكررة في تقارير الديوان.وقال الحويلة إن «سمو رئيس الحكومة بادر بالتأكيد على الأخذ بملاحظات اللجنة، وبين ان الذي لا يؤدي عمله أو يتفاعل مع اجتماعات وملاحظات اللجنة من الوزراء فعليه أن يذهب الى بيته، كما حرص سموه على ان يكون هناك اجتماع آخر لاتخاذ خطوات تنفيذية لتلافي الملاحظات المتكررة التي ذكرها تقرير ديوان المحاسبة».ولفت إلى أن اللجنة تثمن التفاعل السريع من قبل رئيس المجلس ورئيس الحكومة، مضيفا أن هناك ملاحظات كثيرة تم استعراضها، منها الاستعجال في تشكيل لجنة تابعة لمجلس الوزراء، مهمتها متابعة ملاحظات ديوان المحاسبة، ودراسة الحسابات الختامية، من أجل الحد من المخالفات والأخطاء المتكررة وعلاجها، على أن تفعل مبدأ المساءلة والمحاسبة للمسؤولين المقصرين، وتفعيل مواد القانون الخاص بإنشاء ديوان المحاسبة.وتابع ان من مهمات اللجنة تفعيل دور المراقبين الماليين من حيث زيادة عدد المعينين في الوزارات، وتدريبهم وتطويرهم وتمكينهم مهنيا وقانونيا، وإنشاء هيئة مستقلة للمراقبين الماليين ذات صلاحيات واسعة، للأخذ بملاحظات ديوان المحاسبة، بهدف حماية المال العام.رد التحيةمن جانبه، كشف النائب حسين القويعان أن «الاجتماع الموسع لمناقشة الحسابات الختامية طرح خلاله العديد من الاقتراحات لمتابعة المخالفات في الحسابات الختامية وفق جدول زمني محدد، وننتظر الجدية والتفاعل من قبل الجانب الحكومي»، مؤكداً أن «لعدم الاستقرار السياسي تأثيرا في تكرار المخالفات الحكومية»، متمنياً من الحكومة أن ترد تحية النواب بأحسن منها والتعامل بشكل جدي مع المخالفات.وحذر القويعان في الوقت نفسه وزيري الداخلية والتجارة من أي مخالفات تشهدها احتفالات أعياد رأس السنة الميلادية، مشدداً على ضرورة الالتزام بالتقاليد والأعراف والعقيدة الإسلامية.وقال القويعان «أوجه رسالتي إلى وزيري الداخلية والتجارة بأن تكون هناك رقابة على هذه الاحتفالات، فنحن مجتمع محافظ ولا ناقة ولا جمل لنا فيها».مخالفات متكررةمن جهته ذكر النائب د. عودة الرويعي أن الاجتماع التشاوري للجنة الميزانيات مع رئيس الحكومة سمو الشيخ جابر المبارك، بحضور وزير المالية ورئيس ديوان المحاسبة، تناول الكثير من المخالفات المتكررة في تقارير ديوان المحاسبة عن فترات سابقة وأسبابها وسبل معالجتها عبر سبعة تصورات تم طرحها.وكشف الرويعي في تصريح لـ»الجريدة» أن «رئيس لجنة الميزانيات النائب عدنان عبدالصمد بيّن لرئيس الوزراء أهمية الحسابات الختامية ودورها باعتبارها بوابة الإصلاح عن طريق ضبط الميزانية للوزارات والمؤسسات والجهات الحكومية»، مضيفا أن «عبدالصمد بين في الاجتماع ان هناك معاناة في ما يتعلق بالحسابات الختامية لعدم وجود جدية لمعالجة ملاحظات الديوان من قبل الجهات الحكومية، وان من بعد فترة التحرير عام 1991 لم يوجد هناك اي تعامل حقيقي مع تلك المخالفات الواردة في تقارير ديوان المحاسبة ولا رقابة عليها».ولفت إلى أن «عبدالصمد بيّن لرئيس الوزراء انه حين تتم مخاطبة الجهات الحكومية عن ملاحظات ديوان المحاسبة تأتي ردودها روتينية وكسابقاتها لا تغني ولا تسمن، ولا تتعدى عبارة سنتلافى هذه الأمور لاحقاً»، مضيفا ان «رئيس اللجنة بين لرئيس الوزراء انه لا توجد جدية في التعامل مع المخالفات، وان من أمن العقوبة أساء التصرف، فضلا عن ضعف الأجهزة الرقابية من قبل المراقبين الماليين، وعدم قيام ديوان المحاسبة ببعض الأمور كـ(الإحالة الى النيابة) لمبررات هو يعتقدها صحيحة، في حين أن لجنة الميزانيات لا تعتبرها كذلك».وأشار إلى أن «رئيس اللجنة تطرق إلى أن هناك حوادث تثير الاستغراب والضحك، فهناك مشاريع تبدأ مثلا بـ40 مليون دينار وتنتهي بـ140 مليوناً، نتيجة كثرة الأوامر التغييرية، وعلى سبيل المثال مبنى توسعة مجلس الأمة الذي قدرته وزارة الاشغال بـ5 ملايين دينار، وبعدها قدرته الوزارة بـ10 ملايين، في حين رأت الامانة العامة لمجلس الامة التي تقوم بالمشروع أن تكلفته 2.5 مليون فقط»، مضيفا أنه «اشار إلى أن تكاليف الدراسات الاستشارية مرتفعة جداً مع عدم فرض غرامات تأخير، فضلا عن انسحاب بعض الشركات من مناقصات المشاريع وترسيتها على شركات التي تليها، مما يوجد فروقات في المناقصات، وان الأمر هذا تكرر 17 مرة بحسب تقارير الديوان».وتابع «تحدث عبدالصمد عن مخالفات وزارة التعليم العالي، اذ تقوم بصرف إيراداتها لقياديي الوزارة دون وجه حق، وكان يفترض منها ان تحول الإيرادات إلى وزارة المالية»، لافتا الى انه تطرق الى مؤسسة البترول، وان «الدولة حققت خسارة في المنتج النفطي بما يقارب 900 مليون دينار، وذلك نتيجة الفروقات بين المخرون النفطي وما يحمل في البواخر النفطية، فضلا عما يسمى بالمشاركة في الأرباح والذي يتقاضاه موظفو القطاع النفطي».وكشف أن من أبرز الحلول والتصورات لمعالجة الميزانيات التي طرحها عبدالصمد في الاجتماع ايجاد لجنة لمتابعة المخالفات الحكومية، وإيجاد وكيل مستقل لمراقبة الميزانيات والحسابات الختامية، وفك التشابك بين ديوان الخدمة المدنية ومجلس الخدمة المدنية، وإيجاد إدارة للتدقيق تتبع أعلى مستوى قيادي، وتفعيل دور ديوان المحاسبة في الإحالة إلى النيابة العامة، واعطاء ديوان المحاسبة صلاحية التوسع في إعداد التقارير دون طلب الإذن من مجلس الأمة، وايجاد هيئة تقييم مستقلة لمتابعة المؤسسات المليارية مثل القطاع النفطي ولجنة المناقصات المركزية، ومؤسسة التأمنيات الاجتماعية والهيئة العامة للاستثمار وصندوق التنمية».وأوضح الرويعي أن الحكومة طلبت من المجلس توثيق التوصيات وإرسالها الى وزير المالية للنظر فيها ودراستها، على ان تتم مناقشتها في اجتماع لاحق موسع مع لجنة الميزانيات والنواب.
برلمانيات
رئيسا السلطتين من اجتماع «الميزانيات»: ضرورة تلافي المخالفات الواردة من «المحاسبة»... والمحافظة على المال العام
16-12-2013