أقر مجلس الأمة الأسبوع الفائت قانون تخصيص مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية، في مداولته الثانية، وهي المرة الثانية الذي يقر فيها المجلس قانوناً بهذا الخصوص في نحو خمس سنوات، فقد سبق في يناير 2008 أن أقر قانوناً مماثلاً بخارطة طريق، للمضي في عملية تخصيصها. أهم التغييرات في نص القانون هي، أولاً، خفض نسبة العمالة المواطنة إلى 50 في المئة مما كانت عليه قبل التخصيص، بدلاً من 100 في المئة، وثانياً، النص قطعياً على ضرورة إعادة بناء الأسطول قبل تخصيص الشركة، وثالثاً، غياب المدى الزمني لإنهاء إجراءات التخصيص.

Ad

حالة بائسة

وما بين القانون الأول والقانون الحالي، أصدرت الحكومة مذكرة إيضاحية تشرح فيها الحالة البائسة التي آلت إليها أوضاع المؤسسة، أقلها كلفة استمرار مستوى الخسائر المالية، التي بلغت شهرياً نحو 5 -6 ملايين دينار كويتي، وأغلاها أرواح الناس، بعد حوادث متكررة، وسمعة البلد بعد تهديد شركات التأمين بعدم تجديد بوليصاتها، وتهديد مطارات أوروبية بعدم استقبال طائراتها. وبين القانونين، حزمت الحكومة أمرها وشكلت مجلس إدارة يتولى إعادة مهمة بناء الشركة، قبل تخصيصها، وهو أمر لا علاقة له بالتخصيص، ثم قامت بالانقلاب عليه، كما فعلت مع بعض مفوضي هيئة أسواق المال ومدير البورصة.

ومن الأسئلة التي طرحها النواب في جلسة تمرير القانون الجديد، ومن الإجابات أو غياب الإجابات عليها، مازال مشروع التخصيص، في تقديرنا، في مرحلة الحضانة، بعد نحو عقدين من الزمن من طرحه. فأساسيات، مثل ماذا يشمل -أو لا يشمل- التخصيص؟، أو ما إذا كانت المؤسسة ستشتري أم تستأجر طائرات، أو على من تقع المسؤولية الحكومية لمتابعة إجراءات التخصيص التي انتهت بوعد بتعيين مسؤول سياسي يتولاها؟. وما لم يتم التطرق إليه حتى أكثر أهمية، مثل الهدف العام وراء قيام الحكومة، التي فشلت، أخيراً، في الاتفاق على تأجير أو شراء 5 طائرات، والتي أوصلت المؤسسة إلى وضعها المزري الذي لخصته مذكرة الحكومة، هي من يتولى مهمة إعادة بناء أسطول المؤسسة قبل تخصيصها.

 شبهات فساد

 ومن المؤكد أنه لو كان هدفها مالياً، أي أنها تريد أن ترفع ثمن صفقة التخصيص، فهي لن تنجح، ولا حتى هي قادرة على اختصار وقت التخصيص، بدليل ما حدث مع مجلس إدارة المؤسسة السابق، والواقع أنها ليست قادرة على استبعاد شبهات الفساد في أية عملية تحديث للأسطول.

وقال "الشال": من زاوية أخرى ربما أكثر أهمية، لا يمكن للحكومة أن تختار الاستراتيجية أو نموذج العمل للراغب في شراء الشركة، وعملية تحديث الأسطول لابد أن تعتمد رؤية واضحة للمطلوب من الشركة. ولو كانت الحكومة قادرة، من حيث المبدأ، على اختيار أفضل الاستراتيجيات -حجم وخطوط وتكلفة، إلخ...- لما كانت هناك حاجة للتخصيص، ولما وصلت أوضاع المؤسسة إلى ما وصلت إليه من وضع مزرٍ.

 ذلك كله لم يناقش، وباستثناء إقرار مبدأ تملك الحكومة لسهم ذهبي، أو حق الاعتراض، الذي لا نؤمن بسلامة استخدامه، رغم صحته في البداية، نحن نعتقد أن عملية التخصيص ستستغرق وقتاً أطول، وعندما يحين وقتها، ستكون أوضاع الشركة أصعب، وربما حصيلتها أقل قيمة مالية مما صرف عليها.