تلقت القوات الموالية لنظام الرئيس بشار الأسد ضربة معنوية بمقتل قائد إدارة الدفاع الجوي خلال معارك المليحة في ريف دمشق، في وقت واجه النظام السوري أول تحد له من المعارضة المقبولة منه التي أعلنت مقاطعة الانتخابات الرئاسية.

Ad

قتل مدير إدارة الدفاع الجوي في الجيش السوري الموالي لنظام الرئيس بشار الأسد متأثراً بجروح أصيب بها خلال المعارك الجارية في بلدة المليحة في ريف دمشق، التي يشارك فيها حزب اللبناني.

وأفاد مصدر أمني سوري «توفي مدير إدارة الدفاع الجوي في الجيش العربي السوري حسين اسحق متأثراً بجروحه خلال مشاركته في الصفوف الأولى» في العمليات العسكرية في المليحة المستمرة منذ اسابيع، مشيراً إلى أن اسحق كان برتبة لواء و«رفع بعد استشهاده الى رتبة عماد».

وبحسب مدير المرصد السوري رامي عبدالرحمن، فقد أصيب اسحق هذا الأسبوع في المليحة حيث مقر الدفاع الجوي، وتوفي أمس. ووصف عبدالرحمن مقتل القائد في الدفاع الجوي بأنه «ضربة معنوية» لقوات النظام.

وبدأت القوات النظامية هجوماً على المليحة، أحد معاقل المعارضة في ريف دمشق، منذ أسابيع وأحرزت تقدما فيها، الا أن المعارك تستمر عنيفة بينها وبين مقاتلي المعارضة في المنطقة. والمليحة الواقعة على الطريق الرئيسي المؤدي إلى مطار دمشق الدولي جزء من الغوطة الشرقية التي يفرض عليها النظام حصاراً خانقاً منذ أكثر من خمسة أشهر.

الانتخابات

إلى ذلك، أعلنت لجنة الانتخابات الرئاسية في وزارة الخارجية السورية أمس تمديد التسجيل باللوائح الانتخابية في السفارات للسوريين في الخارج حتى نهاية 21 مايو الجاري، بينما أكد رئيس الوزراء السوري وائل الحلقي أن «الحكومة السورية تستكمل كل الإجراءات لتأمين مستلزمات العملية الانتخابية داخل سورية وخارجها»، معتبراً أن «سورية تعيش حدثاً عظيماً وتنتظر يوماً مميزاً في تاريخها المعاصر يتمثل في تنفيذ الاستحقاق الدستوري بانتخاب رئيس».

وقال الحلقي في كلمة خلال جلسة لمجلس الشعب السوري أمس، إن «الحرب التي تخوضها سورية هي حرب من أجل الجولان وفلسطين».

من ناحيته، دعا رئيس مجلس الشعب السوري أمس جهاد اللحام خلال جلسة البرلمان السوريين للتصويت بكثافة خلال الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في الثالث من يونيو المقبل، معتبراً من يتخلف عن ذلك «مستقيلا» من دوره الوطني. كما دعا اللحام السلطات السورية إلى «اتخاذ التدابير والإجراءات التي توفر الأجواء المناسبة وتضمن سهولة وصول الناخب إلى صناديق الانتخاب بأمان وسلام».

وحددت الانتخابات التي تقدم لها ثلاثة مرشحين بينهم بشار الأسد في الثالث من يونيو، على أن تجري عملية الاقتراع للسوريين المقيمين خارج البلاد في 28 مايو الجاري. وهذه الانتخابات ستكون أول «انتخابات رئاسية تعددية»، علماً بأن القانون الذي تتم على أساسه أغلق الباب عملياً على ترشح أي من المعارضين المقيمين في الخارج، إذ يشترط أن يكون المرشح اقام في سورية بشكل متواصل خلال الأعوام العشرة الماضية.

ويشكل رحيل الأسد عن السلطة مطلباً أساسياً للمعارضة والدول الداعمة لها.

المعارضة المقبولة

في المقابل، دعا معارضون سوريون في الداخل أمس الى مقاطعة الانتخابات الرئاسية، تضامناً مع «اكثر من نصف السوريين» غير القادرين على المشاركة، واعتبروا أن التكليف الذي سيقوم به السوريون في مثل هذه الظروف «غير شرعي».

وجاء في بيان التيار أمس «إننا إذ نؤكد أن حق التصويت يعادل الحق في المقاطعة، نأمل من جميع السوريين، ممن يمكنهم المشاركة، ممارسة حقهم المطلق بمقاطعة هذه الانتخابات تضامنا واحتراما لحقوق شركائهم السوريين غير القادرين على المشاركة».

وأوضح البيان «كانت الانتخابات الرئاسية التعددية ومازالت حلما وهدفا للسوريين منذ عقود، وهذا يتطلب مشاركة الجميع فيها، ولكن ظروف البلاد جعلت نحو نصف السوريين إما أن يكونوا لاجئين في دول الجوار والدول الأخرى، أو يعيشون في مناطق غير آمنة أو خارج نطاق سيطرة السلطة، ما يحول دون مشاركتهم في الانتخابات».

واعتبر أن انتخاب الرئيس «هو عقد تكليف من قبل جميع السوريين لشخص سوري بتولي مهام الرئاسة (...)، وطالما أن صاحب الحق أي الشعب السوري مغيّب وغير متوافر منه إلا أقل من نصف عديده، وطالما أن حقوقه الأساسية مستباحة ومقموعة، فهذا يعني أن التكليف غير جائز وغير شرعي».

وأشار التيار إلى أن «صلاحيات رئيس الجمهورية شبه المطلقة وفق الدستور الحالي تجعل هذه الانتخابات مجرد إعادة إنتاج للنظام الاستبدادي، الذي دفع السوريون أثماناً غالية لتفكيكه وإنهائه».

الجربا إلى باريس

في سياق آخر، يعتزم رئيس الائتلاف السوري المعارض أحمد الجربا، الذي طلب بإلحاح من الولايات المتحدة الأسبوع الماضي تزويد مقاتلي المعارضة السورية بمضادات للطيران، التأكيد مجدداً على هذا المطلب لدى لقائه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في باريس مساء غد الثلاثاء.

وقال الجربا، في مقابلة نشرتها صحيفة «لو جورنال دو ديمانش» الصادرة أمس «نطلب كل أنواع الأسلحة، كما ونوعا، بدءاً من الأسلحة المضادة للدبابات، وقد تلقينا بعضا منها، ولكن ليس بما فيه الكفاية وصولاً إلى صواريخ أرض-جو التي لا غنى لنا عنها لتحييد سلاح الجو السوري الذي يقصفنا كل يوم بجميع أنواع الأسلحة، بما فيها الأسلحة الكيمياوية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل المحظورة».

ولفت الجربا إلى أن «مقاتلي المعارضة السورية المعتدلة لا يقاتلون نظام الأسد فحسب، بل الميليشيات المتنوعة المتحالفة معه من حزب الله اللبناني، والحرس الثوري الإيراني، والميليشيات الشيعية العراقية، ومن جهة ثانية الجماعات المتشددة المرتبطة بتنظيم القاعدة».

(دمشق ـ أ ف ب ـ رويترز، د ب أ)

30 ألف دعوى لدى «محكمة الإرهاب» خلال سنتين

كشفت صحيفة «الوطن» السورية المقربة من النظام السوري أمس أن عدد الدعاوى التي تنظر بها محكمة الإرهاب منذ سنتين بلغت نحو 30 ألف دعوى، بينها 300 تتعلق بمواطنين عرب، مشيرة الى أن المحكمة أصدرت حكما بالإعدام على 20 شخصاً حتى الآن في هذه القضايا.

وذكر رئيس النيابة العامة في محكمة الإرهاب عمار بلال للصحيفة أن قانون الإرهاب الذي اصدره الرئيس السوري بشار الأسد في يوليو 2012 «سمح للنيابة العامة أن تدعي على أي شخص إذا رأت أن هناك ترابطا بينه وبين جرم إرهابي».

وأوضح «ان المحكمة أصدرت ما يقارب 1500 إخلاء سبيل منذ بداية عام 2014».

وقال بلال ان بين الدعاوى قضايا تتعلق بأعمال إرهابية و»عدد لا بأس به من الدعاوى المتعلقة بتمويل الإرهاب، إضافة إلى الدعاوى التي تتضمن ترويجا لأعمال إرهابية».

وأشار الى أن النيابة العامة «تلعب دور الادعاء الشخصي باعتبارها حامية المجتمع من الجريمة».