لن أخوض في تفاصيل الملكية الشخصية لأصحاب الدكاكين في سوق السلاح، وحقهم في التصرف في ممتلكاتهم، ولن أحمّل البلدية فوق طاقتها أو أطالب المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ببسط نفوذه فوق أرض ليست له، ما أطلبه هو شيء مباشر وفوري يحفظ حق ملاك العقار في عقارهم، وحق الكويت في تراثها الذي هو ملك لكل أهل الكويت.

Ad

سيأتي يوم يختلف فيه شخصان، الأول سيقول إن الغزو العراقي للكويت كذبة اختلقها الإعلام الغربي، والثاني يرد عليه "تراهني أن كلامك غلط؟"، لا أستبعد هذا النقاش العقيم المكرور في المسائل ذات الشهود والشواهد، لأن قسماً كبيراً من خلافات اليوم نابعة من المشاحنات حول تفاصيل أحداث الأمس القريب!!! فما الذي أتوقعه حين يكون النقاش حول أحداث وقعت قبل عقدين وأكثر، وتكفلنا حكومة وشعباً بمسح معظم آثارها!!!.

حديثي اليوم ليس عن الغزو لكنه عن سوق السلاح الضحية القادمة في سلسلة التراث الكويتي المتآكل، قبل سوق السلاح كان هناك "كشك" الشيخ مبارك الصباح الذي مرّ عليه الزمان، وتلاشت ملامحه بسبب محل السمبوسك الذي احتل مقر حاكم الكويت الأسبق.

 يحكي لي الدكتور خليفة الوقيان عن جهوده داخل المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب كي يتم تخليص "كشك مبارك" من دائرة الإهمال، ووضعه في مكانه الصحيح كمعلم هام من معالم الكويت القديمة، وقبلة للباحثين والسياح وضيوف الكويت الرسميين، وكيف تعلق هذا الأمر عند مشاكل "التركة والتثمين".

"كشك مبارك" تجددت له فرصة للحياة مرة ثانية عندما كتب عنه الأستاذ الدكتور يعقوب الغنيم في مقال مطول غيّر مسار مصير "الكشك" عندما انتبهت الجهات المعنية له بوعي المسؤولين عليها، وأنقذت كشك مبارك من عالم السمبوسك، وها هو يطلّ شامخاً في سوق المباركية ومفتوحاً بالمجان لزواره كما كان أيام الشيخ مبارك، وربما أفضل.

لن أخوض في تفاصيل الملكية الشخصية لأصحاب الدكاكين في سوق السلاح، وحقهم في التصرف في ممتلكاتهم، ولن أحمّل البلدية فوق طاقتها أو أطالب المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ببسط نفوذه فوق أرض ليست له، ما أطلبه هو شيء مباشر وفوري يحفظ حق ملّاك العقار في عقارهم، وحق الكويت في تراثها الذي هو ملك لكل أهل الكويت.

 ما أطلبه هو "تثمين" ثقافي تقوم به أي جهة تملك الاختصاص أو حتى الحضور المعنوي مثل الديوان الأميري، فيعطي من يرغب في بيع محله المقابل المجزي، ويوقف الكارثة الجديدة التي ستقع في سلسلة الآثار الكويتية التي تندثر دون أن نشعر بها، ودون أن ندرك أن التاريخ لم يعد يكتفي بالكتب والصور الموثقة، ولكن يقوم بشكل رئيسي على الآثار الباقية والحفاظ عليها، كذاكرة حية للتاريخ تلجم ألسنة المزورين وتكحل عيون الباحثين.