شهد سوق الصكوك العالمي عددا من الإصدارات الضخمة خلال مايو، التي من المرجح ان تعزز بشكل كبير حجم إصدارات الصكوك في المستقبل القريب، على خلفية زيادة عدد القطاعات الاقتصادية المستفيدة من السوق.

وفي تطور بارز في قطاع الصكوك، أصبحت شركة اتقاء للتأمين التكافلي الماليزية بمنزلة أول شركة تكافل في العالم تصدر صكوكا ثانوية، عندما طرحت صكوكا بمبلغ 300 مليون رينجيت (93.2 مليون دولار) بتاريخ 30 مايو من خلال صكوك المشاركة.

Ad

وحسب تقرير صادر عن شركة بيتك للأبحاث، تأتي أهمية صكوك إتقاء، نظرا لتميز الإصدار باعتباره يفتح آفاقاً جديدة للنمو في قطاع جديد لسوق الصكوك العالمية، حيث سيعمل ذلك على تشجيع شركات التكافل الأخرى على دراسة إصدار الصكوك لتلبية احتياجاتها من السيولة ورأس المال، وفي ما يلي التفاصيل:

بصورة مماثلة، قامت مؤسسة دبي للاستثمار، وهي الذراع الاستثمارية لحكومة دبي، بإصدار أول صكوك لها في سوق الصكوك العالمية بمبلغ 700 مليون دولار لأجل ست سنوات، ويعد إصدار دبي للاستثمار مثالا مشجعا لغيره من الصناديق السيادية الغنية بالسيولة في دول مجلس التعاون الخليجي.

صكوك دبي للاستثمار

وقبل إصدار صكوك دبي للاستثمار تمثلت صناديق الثروة السيادية التي قامت بإصدارات في دول مجلس التعاون الخليجي في صكوك هيئة رأس الخيمة للاستثمار (صكوك بمبلغ 325 مليون دولار في 2007) ممتلكات البحرينية (إصداران من الصكوك المقومة بالرينجيت الماليزي في 2012 و2013، والتي جمعت ما يزيد على 150 مليون دولار).

وبصورة عامة، ورغم الصفقات البارزة للصكوك في مايو، فإن الزخم قد تباطأ بصورة عامة، حيث سجل الشهر إجمالي إصدارات جديدة بمبلغ 8.74 مليارات دولار، والذي يعد انخفاضا كبيرا بنسبة 34.8% عن الرقم القياسي المسجل في أبريل 2014 (13.4 مليار دولار) وهو أيضاً أقل معدل من الإصدارات في شهر لسنة 2014 منذ بداية السنة وحتى نهاية مايو.

وجاء الانخفاض خلال الشهر بقيادة بلدان خليجية، حيث هبطت الإصدارات من السعودية بنسبة 84% لتسجل 400 مليون دولار (أبريل 2014: 2.5 مليار دولار)، بينما انخفضت الإصدارات الإماراتية بنسبة 50% إلى 700 مليون دولار (أبريل 2014: 1.4 مليار دولار). ورغم سيطرة الإصدارات الماليزية على السوق بحصة قدرها 84% تقريباً من إجمالي الإصدارات، فإن الإصدارات الماليزية شهدت انخفاضا خلال الشهر بنسبة 15.4% لتسجل 7.3 مليارات دولار (أبريل 2014: 8.6 مليارات دولار).

إصدارات جديدة

وعلى سبيل المقارنة، أثر التراجع الذي شهده شهر مايو على وتيرة الإصدارات منذ بداية 2014 حتى تاريخه، حيث سجلت إصدارات الصكوك العالمية الجديدة للخمسة أشهر الأولى من 2014 مبلغ 53.25 مليار دولار، أي أقل بنسبة 4.9% عن 56.02 مليار دولار المسجلة خلال نفس الفترة من 2013. ويتضح ذلك خلال الشهر السابق، حيث كانت إصدارات الأربعة أشهر الأولى من 2014 أعلى بنسبة 1.6%، مقارنة بإصدارات نفس الفترة من 2013.

وتركزت أنشطة إصدارات الصكوك خلال شهر مايو بصورة كبيرة في ماليزيا، حيث شكل المتعهدون من ماليزيا نسبة 84% أو 7.3 مليارات دولار من إجمالي حجم الإصدارات (أبريل: 64.4%). وكان أبرز إصدارات السوق الماليزي، صكوك الحكومة الماليزية بتاريخ 23 مايو بمبلغ 4 مليارات رينجيت (1.25 مليار دولار)، كما ان هذه الصكوك هي أكبر الإصدارات من حيث القيمة الاسمية لهذا الشهر.

وبعيدا عن ماليزيا، تركزت إصدارات الصكوك في خمسة بلدان أخرى خلال شهر مايو، وهي الإمارات بمبلغ 700 مليون دولار أو حصة قدرها 8% (أبريل 2014: 1.4 مليار دولار أو حصة قدرها 10.4%)، والسعودية بمبلغ 400 مليون دولار أو حصة قدرها 4.6% (أبريل 2014: 2.5 مليار دولار أو حصة قدرها 18.7%).

وإندونيسيا بمبلغ 192.5 مليون دولار أو حصة قدرها 2.2% (أبريل 2014: 138.9 مليون دولار أو حصة قدرها 1%)، والبحرين بمبلغ 148.2 مليون دولار أو حصة قدرها 1.7% (أبريل 2014: 146.6 مليون دولار أو حصة قدرها 1.1%)، وغامبيا بمبلغ 1.9 مليون دولار أو حصة قدرها 0.2% (أبريل 2014: 2.75 مليون دولار أو حصة قدرها 0.02%).

تحسن طفيف

وحسب نوع الإصدارات، شهد قطاع الشركات تحسنا طفيفا في إصدارات الصكوك بحصة سوقية قدرها 21.9% (أبريل 2014: 17.6% ومارس 2014: 12.95%) وإجمالي قيمة بمبلغ 1.9 مليار دولار. ومع ذلك، فمن الأهمية بمكان ان نلاحظ أن ما يقرب من 585 مليون دولار من هذا الحجم لإصدارات قطاع الشركات كان لصالح برنامج إعادة هيكلة البنية التحتية في ماليزيا، والذي شهد أول إصدار جديد له ليحل محل شرائح الصكوك الصادرة سابقاً.

وعلى هذا الأساس، فإن السوق تسيطر عليه كالمعتاد الكيانات السيادية والهيئات الحكومية ذات الصلة، والتي شكلت 78.1% من حصة السوق بحجم إصدار بلغ 6.83 مليارات دولار (أبريل 2014: 82% أو 10.74 مليارات دولار).

ومن إجمالي خمس عملات تم استخدامها في إصدارات الصكوك لشهر مايو، كانت حصة الرينجيت الماليزي 77.9% من إجمالي السوق (أبريل 2014: 58% ومارس 65%)، وجاءت الزيادة في حصة الرينجيت الماليزي خلال مايو كنتيجة لزيادة حصة السوق الماليزي من الإصدارات والتي شكلت نحو 84% من السوق الأولية خلال الشهر، كما اوضحنا سابقاً.

وتراجعت حصة الدولار إلى 18.2% في مايو بعد المستوى القياسي الذي سجله في أبريل عندما سجلت حصته 39.2% من السوق، على خلفية الإصدارات الكبيرة من الصكوك المقومة بالدولار في السعودية والإمارات وتركيا، بينما كانت العملات الثلاث المتبقية المستخدمة خلال مايو هي الدينار البحريني بحصة قدرها 1.7% من السوق (أبريل 2014: 1.1%) والدالاسي الغامبي بحصة 0.02% (أبريل 2014: 0.02%) والروبية الإندونيسية 2.2% (أبريل 2014: 1%).

30 إصداراً

وتحليلا لعدد الإصدارات، بلغ إجمالي عدد الإصدارات في مايو 62 إصدارا من الصكوك، وهو رقم أقل قليلا مقارنة بالأشهر السابقة (أبريل 2014: 68 إصدارا ومارس 2014: 64 إصدارا). وتم إصدار 30 إصدارا من بين هذه الصكوك من قبل قطاع الشركات بإجمالي مبلغ 1.9 مليار دولار مقابل 18 إصداراً للقطاع نفسه في أبريل لكن بمبلغ أعلى وهو 2.4 مليار دولار.

وإذا استثنينا شرائح صكوك إعادة هيكلة البنية التحتية في ماليزيا، نجد ان قطاع الشركات كان له 20 إصدارا من الصكوك بإجمالي 1.33 مليار دولار. وفي الوقت ذاته، أصدرت الهيئات السيادية 31 إصدارا بإجمالي 6.13 مليارات دولار (أبريل 2014: 42 إصداراً و7.7 مليارات دولار)، بينما كانت صكوك مؤسسة دبي للاستثمار بمبلغ 700 مليون دولار الصكوك الوحيدة للجهات الحكومية ذات الصلة خلال مايو (أبريل 2014: 8 إصدارات بمبلغ 3.3 مليارات دولار).

وقد واصلت المرابحة والإجارة كونهما أكثر هياكل إصدارات الصكوك شيوعاً بنسبة 63.7% و17.5%، على التوالي، من إجمالي الإصدارات في مايو (أبريل 2014: 60.5% و30.7%). وحسب القطاع، شكلت الإصدارات الحكومية 72.5% أو 6.34 مليارات دولار من إجمالي الإصدارات في مايو (أبريل 2014: 51.4% أو 6.9 مليارات دولار).

تلاه قطاع الخدمات المالية بنسبة 14.6% أو 1.27 مليار دولار (أبريل 2014: 13.8% أو 1.85 مليار دولار). بينما شكلت صكوك قطاع النقل 6.8% أو 596.6 مليون دولار من حجم الإصدارات، بينما شكلت القطاعات المتبقية حصة قدرها 6.1% أو 531.6 مليون دولار من الحجم المصدر خلال مايو 2014.

تباطؤ عام

وتلخيصا لما سبق، شهد شهر مايو تباطؤاً عاماً في أنشطة الإصدارات، حيث بلغ حجم إنتاجها الكلي في السوق الأولية 8.7 مليارات دولار، وهو أدنى مستوى منذ بداية 2014 حتى تاريخه. وبعد التراجع الذي شهدته الإصدارات في مايو، سجل حجم الإصدارات الجديدة للخمسة أشهر الأولى من 2014 مبلغ 53.25 مليار دولار، أي بانخفاض بنسبة 4.9% عن الإصدارات بمبلغ 56.2 مليار دولار المسجلة خلال الخمسة أشهر الأولى من 2013.

ورغم ذلك، فقد شهد الشهر بعض صفقات الصكوك البارزة التي يرجح أن تقود التوسع في سوق الصكوك العالمية من خلال استقطاب فئات جديدة من مصدري الصكوك، حيث شهد شهر مايو إصدار شركة إتقاء للتأمين التكافلي أول صكوك في العالم تصدر من قبل شركة تكافل، ما يفتح احتمالية قيام شركات تكافل أخرى على الصعيد العالمي بدراسة إصدارات الصكوك لتلبية احتياجاتها من السيولة ورأس المال.

إضافة إلى ذلك، دخلت مؤسسة دبي للاستثمار، وهو صندوق الثروة السيادية لإمارة دبي، لأول مرة أيضا، سوق الصكوك العالمية، ما يعد مثالا مشجعا للصناديق السيادية الأخرى من دول مجلس التعاون الخليجي الغنية بالسيولة كي تحذو حذوها.

كما شهد شهر مايو أيضا تجدد الالتزام من مختلف الهيئات المتعددة الأطراف العالمية لزيادة دعم قطاع الصكوك العالمية. وخلال القمة السنوية الحادية عشرة لمجلس الخدمات المالية الإسلامية التي عقدت في موريشيوس في الفترة بين 19 و22 مايو 2014، أعلن ممثلون عن البنك الدولي أن البنك يدرس إطلاق تسهيلات للبنية التحتية العالمية التي قد تشمل خيارات للتمويل الإسلامي وكذلك قد تشمل الاستفادة من استخدام أدوات الصكوك.

صكوك سيادية

وقد استكشف البنك في ما سبق خيارات الدخول في سوق الصكوك، على سبيل المثال، من خلال تقديم الضمانات لإصدارات الصكوك السيادية. وفي الوقت نفسه، طرحت مؤسسة إدارة السيولة الإسلامية الدولية شريحتها السادسة من الصكوك بقيمة 490 مليون دولار بتاريخ 22 مايو كجزء من جهودها الرامية إلى تعزيز تدفقات السيولة والروابط الدولية والاستقرار المالي للمؤسسات المالية الإسلامية عبر مختلف البلدان. ويصل هذا الإصدار الأخير بإجمالي حجم إصدارات مؤسسة إدارة السيولة الإسلامية الدولية حتى الآن إلى 3.68 مليارات دولار.

كما شملت الكيانات الأخرى متعددة الأطراف، التي تدرس إصدار الصكوك، بنك التنمية الآسيوي، الذي كان أعلن في نوفمبر 2013 عزمه إصدار أول صكوك له كجزء من جهوده الرامية إلى تشجيع البلدان غير الإسلامية للاستفادة من سوق السندات الإسلامية عبر إصدار صكوك سيادية، وفي حال إقرار هذا الاقتراح يمكن أن يؤدي إلى برنامج منتظم من الإصدارات من قبل بنك التنمية الآسيوي، وهو الكيان الذي يحمل التصنيف الممتاز "AAA".

كما أعلن نائب رئيس البنك الإسلامي للتنمية في فبراير 2014 أن البنك الذي يضم في عضويته 56 عضوا قد يبدأ في برنامجه الخاص بالصكوك قصيرة الأجل ذات الجودة العالية والقابلة للتداول هذا العام.

علاوة على ذلك، ورغم التباطؤ في حجم الإصدارات لشهر مايو، لاتزال التوقعات بالنسبة لسوق الصكوك العالمية مشرقة جدا بالنظر إلى التوسع والنمو في عدد البلدان المصدرة للصكوك وكذلك الهيئات المتعددة الأطراف والفئات / القطاعات التي تدخل إلى أسواق الدين الإسلامية.

وتلخيصا لما سبق، لاتزال النظرة إلى سوق الصكوك العالمية إيجابية، وحسب بعض التقديرات، من المتوقع أن يتجاوز حجم إصدارات الصكوك الجديدة في عام 2014 نظيره المسجل في 2012، والذي كان بمبلغ 131.2 مليار دولار، وفي حالة تحقق ذلك سيكون هذا العام بمنزلة رقم قياسي جديد لحجم إصدارات الصكوك العالمية الأولية.