أكد الخبير في استراتيجيات النفط والغاز محمد راشد أن هدوء الأوضاع الجيوسياسية في منطقة الشرق الاوسط لا يغني عن ضرورة التحوط الاستراتيجي لدول الخليج العربية في تأمين امدادات نفطها بطرق وأساليب مختلفة.

وقال راشد، الذي كان يشغل سابقا منصب نائب العضو المنتدب للعمليات والشؤون المالية والتخطيط في شركة ناقلات النفط الكويتية لـ»كونا»، إن «منطقة الشرق الأوسط منطقة ملتهبة دائما، وبالتالي فإن تعرض الإمدادات النفطية للتوقف عبر مضيق هرمز أمر وارد في أي وقت، وهو ما يفرض وجود حلول أخرى سواء عبر خطوط الانابيب أو تكوين احتياطي استراتيجي في خزانات عائمة في مناطق مختلفة من العالم».

Ad

وشدد على ضرورة اتحاد دول مجلس التعاون واتفاقها على انشاء خط انابيب للنفط يصل للبحر الأحمر حتى لو لم يكن له جدوى اقتصادية عاجلة، لما لهذا الخط من بعد استراتيجي هام وضروري، موضحا ان تكلفة نقل النفط عبر الانابيب هي أقل كثيرا من نقله عبر الناقلات.

وبخصوص الخزانات العائمة، لفت الى ان هذا التوجه بدأت تسلكه دول مستهلكة بشكل موسع، ضاربا المثل بالصين وكوريا اللتين بدأتا بالفعل في تكوين مخزون استراتيجي من النفط الخام، حتى لا تتوقف الصناعة لديهما لاي سبب قد يؤدي إلى توقف الامدادات النفطية.

وبين راشد ان عنصر النقل هو اول من يتأثر بالأحداث الجيوسياسية وتنعكس التطورات بشأنه مباشرة على المنتجين والمستهلكين معا، وبالتالي على اسعار النفط التي قد تصعد لأرقام عالية جدا اذا ما توقفت الامدادات من مناطق هامة كمنطقة الخليج.

وتوقع راشد استمرار أسعار النفط في مستوياتها الحالية، والتي هي في وجهة نظره عادلة بين 100 الى 110 لمزيج برنت، مضيفا ان التوقعات بهبوطها عن هذا المستوى غير ممكنة على المستويين القصير والمتوسط، نظرا لأن تكلفة انتاج البرميل مرتفعة في دول تنتج كميات كبيرة ككندا وبعض المناطق ولبعض النفوط الثقيلة.

وأكد ان الأسعار لن تنخفض طالما هذه الدول مضطرة للانتاج وطالما ان الامدادات والإنتاج في بقية الدول لا توفر كميات معروضة تفوق الطلب بشكل كبير، مشيرا الى امكانية استمرار الأسعار في الارتفاع. ولفت إلى ضرورة الاسراع في خطوات التكامل بين قطاعي التكرير والبتروكيماويات داخل الكويت والتعاون الوثيق مع قطاع التسويق العالمي لتحقيق الخطط والاستراتيجيات طويلة الأجل في المؤسسة وشركاتها التابعة.

وقال الراشد ان استكمال خطط التكامل يجب ان تأخذ بعين الاعتبار تكامل قطاع النقل البحري مع التسويق العالمي باعتباره جزءا لا يتجزأ من الاعمال التجارية التي تقوم بها مؤسسة البترول وشركاتها التابعة، منوها بخطوات المؤسسة لتنفيذ خطتها الطموحة.