قال التقرير الأسبوعي لشركة الشال للاستشارات انه ليس بصدد تلخيص تقرير التنمية البشرية 2013، فهو متوافر، ملخصاً وتفصيلاً، ولكننا بصدد الإفادة من مضمونه، فهو صادر، هذه المرة، تحت عنوان نهضة الجنوب، وهو مصطلح يعني نهضة فقراء العالم، فحتى وقت قريب، كان الشمال يعني الغنى والتقدم، والجنوب عنواناً للتخلف. وبعد أن كسرت نمور آسيا حاجز الفقر والتخلف إلى الغنى والتقدم، وهي دول صغيرة ومتوسطة، مثل سنغافورة وهونغ كونغ وتايوان وكوريا الجنوبية وماليزيا وغيرها، جاء، أخيراً، دور دول الجنوب الكبرى مثل الصين والهند والبرازيل.

واضاف التقرير ان التحدي الحقيقي أمام الدول الكبرى كان في تحويل عوامل الضغط باتجاه الفقر والتخلف الناتجة عن الانفجار السكاني، إلى عامل قوة، بالعمل على تحويل البشر، وصغارهم، تحديداً، إلى عامل إنتاج، ووفرتهم إلى ميزة، مشيرا الى ان ذلك حدث بتبني نموذج تنمية صحيح، وحدث بإعادة صناعة قدرات البشر، تعليماً وصحة وتدريباً وبيئة إنتاج سليمة ومنظومة قيم إيجابية وأهدافاً طموحة ومحددة بزمن.

Ad

وذكر "الشال" ان معدّي تقرير التنمية البشرية يعتقدون أن تحولاً للثقل الاقتصادي باتجاه الجنوب بات حتمياً، فاقتصاد ثلاث من دول الجنوب هي الصين والهند والبرازيل، مجتمعة، سوف يفوق حجم اقتصاد الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وكندا، مجتمعة، بحلول عام 2020، وسوف يبلغ 40 في المئة من حجم الاقتصاد العالمي، بحلول عام 2050، بعد أن كان 10 في المئة، فقط، في عام 1950. ويذكر التقرير دورة التاريخ في تبادل القيادة الاقتصادية، فدول الجنوب الثلاث كانت تمثل ثقل العالم الاقتصادي في عام 1820 بنصيب يقلّ، قليلاً، عن 50 في المئة من حجم الاقتصاد العالمي، بينما دول الشمال أو الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وكندا تحوز على 20 في المئة من حجمه، في ذلك الوقت، وستعود دول الشمال إلى حيازة 20 في المئة من حجم الاقتصاد العالمي، بينما ستحوز ضعفها أو 40 في المئة منها، دول الجنوب الثلاث، بحلول عام 2050.

واشار الى ان العلامة الفارقة، كما تذكر منسقة التقرير هيلين كلارك، ليست النمو الاقتصادي، فقط، وإنما عدالة توزيع منافع النمو والتوجه إلى الاستثمار العام المستدام، في مجالات التعليم والصحة ومهارات العمل. وبسبب ضعف نماذج التنمية وضعف برامج الإعداد، تسجل المنطقة العربية أدنى مستوى في نسب العاملين إلى مجموع السكان بنحو 52.6 في المئة، بينما المتوسط العالمي 65.8 في المئة، يبلغ أقصاه في قطر عند 89.9 في المئة وأدناه في فلسطين عند 41.2 في المئة. وفي مؤشر التمييز ضد النساء، تأتي المنطقة أفضل، فقط، من افريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا، وذلك لارتفاع معدل وفيات الأمهات، وانخفاض حصة تمثيل النساء في المقاعد البرلمانية، على صوريتها، إلى 13 في المئة، وانخفاض مشاركة النساء في قوة العمل إلى 22.8 في المئة والبطالة في أعلى مستوياتها كنتيجة، وهي أعلى لدى الشباب، فبطالة الشباب في مصر، مثلاً، 54.1 في المئة وفي فلسطين 49.6 في المئة.

وقال: "بقي أن نعرف، أن النرويج، وهي دولة نفطية، أتت الأولى في الترتيب في المؤشر العام لقياس مستوى التنمية البشرية، وحافظت على مركزها في المؤشر بعد تعديله، بإضافة معيار المساواة في الدخل وبين الجنسين. حدث ذلك، بعد أن استثمرت النرويج  نعمة النفط، كلها، واجتنبت لعنته، بينما نوابنا، وربما حكومتنا، على طريق المضي في تعظيم لعنة النفط إلى حدودها القصوى، بتوسعة الإفادة من مشروع إسقاط فوائد القروض، وتقديم كل ما هو مناقض لأصول التنمية البشرية، وأسسها، واقتسام ثروة زائلة للبلد، بدلاً من تنميتها".