ظلت عمليات الإنفاق الرأسمالي للسنة المالية 2012-2013 مستقرة عند 1.8 مليار دينار. ويعكس هذا الركود التباطؤ في تطبيق خطة التنمية التابعة للحكومة في الفترة بين 2010-2011 و2013-2014 والذي لا تظهر جميع عناصره في الميزانية. 

Ad

قال تقرير بنك الكويت الوطني ان أرقام المالية العامة النهائية للسنة المالية 2012-2013 (من أبريل حتى مارس) تُشير الى ارتفاع عمليات الإنفاق الحكومي في العام الماضي بنسبة 14 في المئة، متخطية بذلك التوقعات السابقة. وسيوفر هذا الارتفاع دعماً جيداً للاقتصاد العام الذي يشير الى نمو متباين، بيد أن الزيادة في المصروفات الجارية هي المتسبب في هذا الارتفاع وليس المصروفات الاستثمارية، التي أبدت بدورها أداء مخيّباً للآمال مرة أخرى، وفي ما يلي التفاصيل:

من المحتمل أن تتحسن عمليات الإنفاق الاستثمارية هذه السنة، إلا أن اجمالي الإنفاق الحكومي قد يرى انخفاضاً في النمو.

ووصل الإنفاق الإجمالي الحكومي الى رقمٍ أعلى بكثير من توقعاتنا، ليبلغ 19.3 مليار دينار. ويرجع ذلك الى القيام ببعض التعديلات الكبيرة بين بيانات الـ11 شهراً وحسابات نهاية السنة والتي لم تكن متوقعة.

 

الإنفاق الجاري

 

وتخطت عمليات الإنفاق الجاري الرقم المقدر أن تصل اليه وهو 16 مليار دينار على وجه التقريب، حيث وصلت الى 17.5 مليار دينار وهي زيادة تقدّر بواقع 15 في المئة مقارنة بالسنة الماضية. وجاء هذا الارتفاع المفاجئ الحاد ضمن شريحة الإنفاق على الخدمات المتنوعة والتحويلات، التي تتضمّن رواتب العسكريين والتحويلات لصندوق التأمينات الاجتماعية والتحويلات الخارجية والتي ارتفعت جميعها في الحسابات الختامية. ومن الجدير بالذكر أن هذه الشريحة شكلت 52 في المئة من عمليات الإنفاق الجاري.

وارتفعت أيضاً رواتب وأجور المدنيين ضمن عمليات الإنفاق الجاري بنسبة كبيرة وصلت الى 18 في المئة مقارنة بالسنة الماضية، لتبلغ 4.8 مليارات دينار. وقد جاء هذا الارتفاع عقب زيادة أكبر بواقع 20 في المئة خلال السنة الماضية. ويعكس هذا الارتفاع الزيادات في عمليات التوظيف، حيث ازداد التوظيف في القطاع الحكومي بواقع 10,000 في السنة حتى يونيو من عام 2013. كما يعكس هذا الارتفاع أيضاً الزيادات في الرواتب، التي من ضمنها زيادة بنسبة 25 في المئة في الراتب الأساسي للمواطنين.

 

المصروفات على السلع

 

وساهمت المصروفات على السلع والخدمات أيضا، والتي كانت قد ارتفعت بواقع 32 في المئة لتبلغ 3.6 مليارات دينار، بدفع مستوى الإنفاق الجاري. وغالباً ما تمثل هذه الشريحة عمليات التحويل بين الوزارات لتغطية التكلفة الافتراضية لشراء الوقود من المصافي المحلية وذلك بغرض تزويد محطات الطاقة. وحيث تم تتبع أثر هذا الارتفاع في أهداف الميزانية لهذا العام، فمن المرجح أنه مرتبط بتزايد انتاج الكهرباء.

أما عمليات الإنفاق الرأسمالي، فقد ظلت كما هي لهذا العام، مستقرة عند 1.8 مليار دينار. ويعكس هذا الركود التباطؤ في تطبيق خطة التنمية التابعة للحكومة في الفترة بين 2010-2011 و 2013-2014 والذي لا تظهر جميع عناصره في الميزانية. وقد بلغت نسبة تنفيذ الإنفاق المخطط له في السنة الماضية 69 في المئة، متحسنة بذلك عن السنة السابقة والتي كانت متدنية عند نسبة 64 في المئة. ويرجع ذلك الى حدوث هبوط في أهداف الميزانية الرسمية لهذه السنة.

ويظل الإنفاق الضعيف على الاستثمار من أكبر نقاط ضعف الاقتصاد. فعلى سبيل المثال، شهدت عمليات الإنفاق الاستثماري نمواً بمتوسط 7 في المئة للسنة الواحدة خلال السنوات الخمس الماضية مقابل نسبة تصل الى 16 في المئة في نمو عمليات الإنفاق الجاري. حيث تمثل المصروفات الاستثمارية 9 في المئة من الإنفاق الحكومي الإجمالي، وتعتبر هذه النسبة منخفضة وفقاً للمعايير الإقليمية.

 

السياسة المالية

 

وتشير هذه الأرقام الى أن السياسة المالية كانت داعمة للنمو الاقتصادي في العام الماضي. حيث يبدو أن مستوى الإنفاق قد ارتفع بنسبة 15 في المئة مقارنة بالسنة الماضية، وذلك بعد استبعاد بعض العناصر الضخمة التي بالكاد لها تأثير على الطلب المحلي كعمليات التحويل للخارج والتحويلات التي تجري بين الوزارات. ويقابل هذا الارتفاع نزولاً طفيفاً في العام الذي قبله. 

وعلى عكس المصروفات، فقد كان مستوى الدخل الحكومي متماشيا مع توقعاتنا، حيث بلغ 32.0 مليار دينار بارتفاع 6 في المئة مقارنة بالسنة الماضية. وتشكل الإيرادات النفطية معظم هذا الدخل، فقد سجلت أكبر صعود لها لتصل إلى 30.0 مليار دينار. وعلى الرغم من أن أسعار النفط قد هبط متوسطها عن السنة الماضية، فإنه قد قابل ذلك ارتفاع في انتاج النفط بواقع 5 في المئة، ليصل الى 2.9 مليون برميل في اليوم الواحد. وقد زادت الكويت وبعض الدول الأعضاء في منظمة أوبك من انتاجها للنفط رغبةً بتعويض الهبوط في عمليات التزويد في أماكن أخرى. وأظهرت الإيرادات غير النفطية صورة جيدة حيث سجلت زيادة بواقع 22 في المئة، لتصل إلى 2.0 مليار دينار. وكان الدافع الأساسي لهذه الزيادة ارتفاع التحصيلات من رسوم شركات الاتصالات ومدفوعات لجنة الأمم المتحدة للتعويضات.

ونظراً للقفزة غير المتوقعة في عمليات الإنفاق الإجمالية من الميزانية، فقد تبيّن أن حساب السنة المالية 2012-2013 قد بلغ 12.7 مليار دينار. ورغم قوته فإنه كان أقل من الفائض المتوقع تحقيقه والذي يبلغ 14 مليار دينار. ويشكل هذا الرقم 25 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2012. واتى الفائض الأخير بعد عدة سنوات من نتائج قوية للميزانية منذ بداية القرن الحالي، وقد وصل مجموع الفائض المتراكم ما يقارب 71 مليار دينار، مما ساهم في زيادة صندوق الثروة السيادية لدولة الكويت.