قال «الشال» إن القطاع المالي لايزال يسجل خسائر منذ عام 2008، وبلغت خسارة 35 شركة نحو 47.960 مليون دينار كويتي، بمعدل 1.370 مليون دينار كويتي للشركة، واننا نشهد مؤشرات متباينة على تعافي القطاع المالي في شقه الاستثماري، توضح وجود تحسن منذ عام 2011، لكنه تحسن لا يخلو من العثرات على مستوى القطاع.

Ad

قال "الشال" إن القطاع المالي كان بمنزلة عين العاصفة أو مركزها، عندما ضربت الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2008، لكونه قاطرة العمل والأرباح في القطاع الخاص خلال الثلاثين سنة الأخيرة في كثير من الدول، فحصته، مثلاً، من إجمالي الأرباح، في القطاع الخاص الأميركي ارتفعت من معدل 15 في المئة في ستينيات القرن العشرين، إلى نحو 40 في المئة عام 2005.

ولعل القطاع المالي الكويتي كان في وضع مشابه، وقد قمنا في هذه الفقرة بتقييم أداء القطاع لعام 2012، في شقه الأصغر، -بعد أن عرضنا للقطاع المصرفي في تقرير سابق- أو الشركات الاستثمارية المدرجة في بورصة الكويت، والمتوافرة بياناتها المالية لنهاية العام الفائت، واستنتاجنا هو أن القطاع لم يخرج، تماماً، من أزمته حتى الآن، وإن كانت هناك بوادر للتعافي.

مؤشر سلبي

وأضاف "الشال": تشمل عينتنا 35 شركة استثمارية من أصل 43 شركة مدرجة، أي نحو 81 في المئة منها، وهي الشركات التي توافرت بياناتها المالية لنهاية عام 2012، وقد بلغت موجودتها نحو 4.483 مليارات دينار كويتي، بمعدل 128.112 مليون دينار كويتي للشركة، أي بانخفاض نسبته -3.5 في المئة عن معدل الموجودات، لعام 2011 البالغ نحو 132.808 مليون دينار كويتي، في إشارة إلى انتكاسة عن الارتفاع الذي شهده معدل الموجودات عام 2011، عندما ارتفعت سنوياً، ولأول مرة، منذ أزمة عام 2008 بنحو 6.4 في المئة، وهذه الانتكاسة مؤشر سلبي على أداء القطاع العام الماضي، علماً بأن معدل الموجودات في الفترة 2007-2012 انخفض بنحو -47.8 في المئة، إذ كان معدل الموجودات للشركة نحو 245.566 مليون دينار كويتي عام 2007 وبلغت المطلوبات، نحو 2.555 مليار دينار كويتي، بمعدل 72.996 مليون دينار كويتي للشركة، بانخفاض بنحو -8.8 في المئة عن معدل عام 2011 البالغ 80.056 مليون دينار كويتي، علماً بأن عام 2011 شهد أول ارتفاع سنوي لمعدل المطلوبات منذ الأزمة، وذلك عندما ارتفع بنحو 11.6 في المئة عن عام 2010.

واستمر الانخفاض لمعدل التمويل من مصدر خارجي إلى إجمالي المطلوبات للشركة، منذ عام 2010، حيث انخفض من 88.6 في المئة إلى نحو 86.4 في المئة عام 2011 وإلى نحو 65.5 في المئة عام 2012، وذلك مؤشر إيجابي.

وأوضح: بلغت حقوق المساهمين نحو 1.929 مليار دينار كويتي، في نهاية عام 2012، بمعدل 55.117 مليون دينار كويتي للشركة، أي ارتفاعاً بنحو 4.5 في المئة عن معدل عام 2011، البالغ 52.760 مليون دينار كويتي، وهو أول ارتفاع سنوي منذ عام 2008، عام الأزمة، علماً بأن معدل حقوق المساهمين في الفترة 2007-2012 انخفض بنحو -52.5 في المئة، فقد كان معدل حقوق المساهمين نحو 116.087 مليون دينار كويتي للشركة في عام 2007، وارتفاع حقوق المساهمين خلال عام 2012، رغم الانخفاض الكبير خلال الأزمة، إشارة إلى احتمال بداية تعافي القطاع، أو بعضه.

مؤشرات متباينة

أما من حيث الربحية، فلا يزال القطاع المالي يسجل خسائر منذ عام 2008، وقد بلغت خسارة 35 شركة نحو 47.960 مليون دينار كويتي، بمعدل 1.370 مليون دينار كويتي للشركة، وانخفض معدل الخسائر بنحو 74.7 في المئة عن معدل عام 2011 البالغ نحو 5.423 ملايين دينار كويتي للشركة، وهي أكبر نسبة تعافٍ في عام واحد، منذ بداية الأزمة، وقد كان عام 2007، أيضاً، آخر عام يحقق فيه القطاع أرباحاً، بلغت آنذاك نحو 1.659 مليار دينار كويتي. وحققت 25 شركة أرباحاً، أي نحو 71 في المئة من عينتنا البالغة 35 شركة ونحو 58 في المئة من شركات الاستثمار المدرجة، كلها.

والخلاصة العامة هي أننا نشهد مؤشرات متباينة على تعافي القطاع المالي في شقه الاستثماري، توضح وجود تحسن منذ عام 2011، ولعل جزءاً من ذلك التعافي عائد إلى خروج الشركات، التي خسرت أكثر من 75 في المئة من رأسمالها، من السوق، وشطب الشركات ذات المشاكل المالية المستعصية، لكنه تحسن لا يخلو من العثرات على مستوى القطاع، ما يتعذر معه الجزم بأنه قد تجاوز أزمته، تماماً، ولعل ذلك دليل على عمق الانفلات الذي كان سائداً في زمن الفورة أو الرواج، خلال الفترة 2003-2008، وبدرجة أكبر منذ عام 2005 حتى أغسطس 2008.

وقد يكون في تكثيف الجهود من أجل تطهير القطاع من الشركات الميئوس من شفائها، وإعادة هيكلة الأخرى بالدمج أو بتعديل جوهري في تركيبتها المالية، بداية طريق حقيقي لتعافي القطاع، كله.