تحوّل تسارناييف إلى محور عدد من مجموعات المعجبين في وسائل التواصل الاجتماعية، التي تحتوي خصوصاً على مراهقات يؤكدن حبهن الأزلي له. حتى إن موقع "فيسبوك} يضم مجموعتين تحتوي الأولى على 8400 عضو والثانية 13500 عضو.يشير بعض التقارير أيضاً إلى أن مراهقات يبعثن برسائل حب إلى تسارناييف. وقد أعلنت إحدى المعجبات على "تويتر} أنها تريد وشم كلماته على ذراعها. ويذكر بعض المعلقين أن الفتيات ينسجن الأوهام عن أنهن سيصبحن مشهورات بارتباطهن بمجرم ذائع الصيت، في حين يشير آخرون إلى أنهم يتمردن بكل بساطة على السلطة.
علاوة على ذلك، كثرت الأبحاث عن متلازمة ستوكهولم ومختلف أوجهها، بما فيها حالة النساء اللواتي ينجذبن إلى مجرمين خطيرين، إرهابيين، قتلة، مغتصبين وغيرهم. ولا شك في أن هذه كلها جزء مما يحفز المشاعر المتعاطفة مع تسارناييف بين المراهقات.ولكن لا يسعني إلا أن أتساءل عما إذا كانت هذه عوارض مشكلة اجتماعية أوسع. لا تقع الفتيات كلهن في حب تسارناييف، إلا أن عدد المعجبات به أكبر من أن يُعتبر مجرد مجموعة صغيرة من الفتيات الساذجات اللواتي يردن التمرد على السلطة بطريقة علنية.نظريات الأدوار الاجتماعيةماذا نستخلص عن مجتمعنا حين نلاحظ العدد الكبير من المعجبات الشابات الذي يتمتع به إرهابي محتمل؟ تستند إحدى وجهات النظر إلى نظرية اجتماعية وأخرى عن التمييز المتناقض على أساس الجنس. تشير النظريتان إلى أننا نتاج الأدوار الاجتماعية التي نؤديها. وأعتقد أن هذا قد يوضح جزءاً من لغز افتتان المراهقات بتسارناييف. تُعتبر حبكة نظريات الأدوار الاجتماعية أكثر تعقيداً من أوبرا لموزارت، ولكن إليكم تفاصيلها المختلفة: ترتكز نظرية أليس إيغلي، بروفسورة متخصصة في علم النفس الاجتماعي، على أننا نربط الرجال بالقوة الجسدية، السيطرة، التنافس، العدائية، والحزم. في المقابل، ترتبط النساء بالتربية، الاهتمام بالآخرين، اللطف، الاعتماد على الآخرين، والتواصل الاجتماعي.لكن بيتر غليك وسوزان فيسك، بروفسوران متخصصان في علم النفس، يعطيان الفكرة أبعاداً إضافية مع نظرية التمييز المتناقض على أساس الجنس. فيشيران إلى أن التمييز الطوعي الحديث على أساس الجنس يصوّر الرجل كمعيل وحامٍ للمرأة. فالنساء اللواتي يقدّرن قوة الرجل ويضعن أنفسهن تحت حماية رجل يكافأن بالمديح والرضا. أما اللواتي يرفضن ذلك، يكون نصيبهن الكره وعدم الرضا.تكون النتيجة عدم توازن في القوى بين الجنسين في العلاقات بين الرجل وبين المرأة، علاقات يكون فيها الرجل المسيطر جسديّاً، اجتماعيّاً، وماليّاً، في حين أنه يعتمد على المرأة في مسائل الحميمية والتكاثر والرعاية. لا شك في أن هذا الاعتماد مزعج لأي شخص أو مجموعة مسيطرة. فإن كنت تريد السيطرة على جزء آخر من المجتمع، فلن ترغب بالتأكيد في الاعتماد عليها في أي مجال، أليس كذلك؟إذاً، يجب أن يكسى هذا الواقع المر بزينة تخفف من وطأته. وتعرّف بروفسورة أخرى متخصصة في علم النفس تُدعى لوري رودمان هذه الزينة بربط دور المعيل والحامي بإضفاء طابع رومانسي مثالي على الشريك المحتمل.دخول الأمير الوسيمتساعد مفاهيم القصص الخرافية عن الأمير الوسيم والفارس الشجاع في الحفاظ على الأفكار النمطية عن أن الرجال أقوياء، مسيطرون، منافسون، وحازمون، ما يجعلهم حماة في نظر كثيرين. لكن مفاهيم القصص الخرافية ذاتها تضع المرأة في موضع المعتمد على الرجل، فنرى الأمير الوسيم (أو غير الوسيم) يقدّم لها الحماية. ولا داعي للتفكير طويلاً لتجدوا أمثلة على ذلك في القصص الخرافية التي تروى للأطفال (والبالغين) مراراً في حياتنا اليومية.لنفكر في أفلام Twilight، Die Hard، Skyfall... حتى Star Wars تناول قصة أبطال ينقذون "الأميرات الضعيفات}، مع أنهن كن غالباً أكثر حركة وغرابة. نتيجة لذلك، صار الشبان والشابات ينظرون نظرة مثالية إلى الأبطال الذين يبذلون قصارى جهدهم ويقدمون على أعمال عنف وتضحيات كبيرة لينقذوا المرأة الضعيفة و/أوالعالم. هكذا، تحوّل الأمير الوسيم، بالنسبة إلى البعض، على الأرجح إلى صورة مختلفة أكثر شرّاً.إذا لم تتعمّدوا تفحص أميركم الوسيم عن كثب، فقد يبدو تسارناييف قويّاً ومسيطراً اجتماعيّاً، ما يجعله مرشحاً مثالياً لأداء دور الحامي. يتمتع بجاذب طبيعي للمراهقات لأنه في مثل سنهن، لأنه وُصف بأنه "أجمل من أن يكون إرهابيّاً}، ولأنه ذكر، حسبما يُقال، عبارات مثل: "إن كنت تملك المعرفة والوحي، فكل ما عليه فعله هو العمل}. هكذا يستوفي تسارناييف صفات الأمير الوسيم البطل كافة.إذاً، لا شك في أن ردود فعل الشابات تجاه تسارناييف ترتبط، على المستوى الفردي، بالشهرة والتمرد. لكن افتتان المراهقات بتسارناييف قد يشكّل أيضاً مثالاً متطرفاً للأدوار التي يتوقع من الرجل والمرأة أن يؤدياها في عالمنا.قد تجعل الأوهام الرومانسية عن الأبطال المرأة ضعيفة أمام "الرجال الخطيرين}، سواء كانوا أصدقاء مشاهير أو مسيئين محليين قريبين منها. من هذا المنطلق، لا عجب في أن مجموعات المعجبين بتسارناييف قد كثرت، وأن المراهقات يحلمن به ويسعين إلى التقرب منه إلى هذا الحد.
توابل - EXTRA
لمَ تعشق المراهقات قتلة؟
24-06-2013
قد لا تبدو القواسم المشتركة بين الأمير الوسيم والشاب المتهم بتفجير بوسطن كثيرة. ولكن يبدو أن آلاف المراهقات الأميركيات قد وقعن في حب جوهر تسارناييف (19 سنة). وقد يكمن تفسير ذلك في موضع غريب فعلاً، موضع بين الدرع البراق والتفاحة المسمومة.