أكد أستاذ العلوم السياسية د. شفيق الغبرا أن الحركات الشبابية هي اصفى تعبير عن طبيعة الاشكال والتغيير وصراع الأجيال، موضحا أن هذا الحراك المتداخل يعبر عن كتلة كبيرة من المجتمع باعتبار أن فئة الشباب هي الأغلبية، لاسيما أن السبب الرئيسي لهذا الحراك هو خوف تلك الفئة من المستقبل وما هو قادم، فضلا عن قلقها وشعورها أن هناك ضياعا.

وأضاف الغبرا خلال الجلسة الحوارية حول الأوضاع الراهنة بديوانية د. محمد الكندري مساء أمس الأول بمنطقة الرميثية أن الشباب ليس مسؤولا عن التسيب أو الأخطاء التى فعلها بهم المسؤولون والأجيال الأكبر سنا، فهم ليسوا مسؤولين عن فوضى المؤسسات وغياب دورها وكذلك الفساد والواسطة وسوء الإدارة، وإنما هم في غضبهم هذا نتاج لها، وبالتالي لا أحد يستطيع أن يلقي باللوم عليهم.

Ad

مسعى للتغيير

وتابع أنه حسب قراءته للتحركات الشبابية فهم يسعون للتطوير والتغيير، وهم نتاج واقع مشتت ومأزق سياسي تعيشه الكويت، بالإضافة إلى ضعف الاستيعاب وشعور كل فئة من الفئات في المجتمع بأنها مهمشة وليست في المكان المناسب، وهذا يعد شعورا عاما بدأ يتبلور عاما بعد عام.

ولفت الغبرا إلى ان الحراك الشبابي في الكويت ظاهرة محلية ليست مستوردة أو من العالم الخارجي يحركها حس وطني واعتبارات داخلية تسعى الى الاصلاح، مضيفا أن الحراك الشبابي في الكويت سلمي لابعد الحدود، ويعكس الثقافة السلمية للمجتمع الكويتي، من جهة أخرى موال للاطار العام للمؤسسات الدستورية وكذلك للاسرة الحاكمة، وهي ليست ثورية، فأنا لا اقرأ أن شباب الكويت ثوريون، كما هي الحال من الشباب في ساحات مصر الثوريين الذين يريدون تغيير النظام أما الشباب في ساحات الكويت فلايريدون تغيير النظام بل يريدون اصلاح النظام.

إصلاح النظام

وأضاف الغبرا أن أى نظام سياسي يحتاج إلى اصلاح مابين خمس سنوات إلى عشر سنوات، وتستوجب تلك الانظمة السياسية تعديلات واصلاحات بالاضافة الى بعض الامور التى تحتاج الى الفصل والتوضيح بما يتناسب مع صالح الديمقراطية والحريات واحترام الانسان، متسائلا: "ما قيمة الدولة والسياسة والمجتمع إذا ما لم يكن في النهاية لرفعة وخدمة وكرامة الانسان، خاصة أن الدولة ليست جمادا وانما هي مجموعة من البشر؟".

ولفت الغبرا إلى أن المشكلة في الكويت هي مشكلة استيعاب، بمعنى أن القديم هو الأقوى والأرسخ ويجب أن يستوعب الجديد، الأمر الآخر الاتجاه الى استيعاب الحضر للقبائل حيث لا تستطيع القبائل أن تستوعب الحضر، فالحضر أصل المدينة وأساس التأسيس.

وأكد الغبرا أن المشروع الديمقراطي يصلح نفسه بنفسه، أما المشروع غير الديمقراطي فيعيد الاخطاء بشكل عام وآلية التصحيح محدودة، لهذا يقع العديد من المفاجآت عندما لا تكون آلية ديمقراطية، مبينا أنه من الواضح أن المخاض الذي نعيشه ليس وليد اللحظة وليس الامر في الية التصويت بصوت أو أربعة وانما المسألة بالاساس تراكمت على مدار السنوات لتتبلور وتتداخل لتخرج العديد من الازمات.

تحرك المخلصين

 ومن جانبه قال عضو الهيئة التدريسية الدكتور محمد الكندري خلال مداخلته ان الكويت تمر بمنعطف خطير وهذا الانحراف يتطلب تحرك المخلصين للمساعدة في انقاذ البلد من النفق المظلم، داعيا الجميع الى التحرك الجاد على أساس أنهم يجدون وسيلة في اخراج البلاد من النفق المظلم.