• الرميحي: لا ممارسة ديمقراطية من دون أحزاب  • الدويلة: يجب إعادة النظر في بعض نصوص الدستور

• باقر: نظرة التجمعات إلى القضايا الشعبية تجعلنا نرفض فكرة الأحزاب  • الصايغ: الأحزاب بداية الإصلاح السياسي في الكويت 

Ad

تباينت المواقف السياسية حيال ضرورة تقنين العمل السياسي الحزبي ووضعه في إطار تشريعي وقانوني بين مؤيد ومعارض، فبينما شدد البعض على ضرورة إشهار الأحزاب بوصفها من الضرورات الديمقراطية، حذر الرافضون لها من خطورة تقسيم الكويت إلى أحزاب وفرق، مستشهدين في ذلك بالدول المجاورة والأحداث التي تجري فيها.

قال د. محمد الرميحي إن التجربة الديمقراطية تمر في تعثر مستمر، وتشهد صعوبة في تحقيق التنمية والتحول الى مجتمع مدني.

وأضاف الرميحي في الملتقى الثالث الذي أقامه معهد تنمية المرأة في رابطة الأدباء مساء أمس الاول حول الأحزاب السياسية ان "الخلاف الذي نراه اليوم منصب بين الصوت الواحد والاصوات الاربعة"، مبينا ان من "يدخل في هذه المشكلة ينظر الى موقع آخر بعيدا عن مشكلة التصويت وهي ان المشكلة سياسية خصوصا وإنني قد اشرت في مقال نشر في الشرق الاوسط في ديسمبر الماضي ان المشاكل السياسية ستستمر".

وذكر ان المطلوب ان يتم تدخل من قبل المجتمع لكي يحقق الشأن العام لأهداف المجتمع، كما "اننا نريد ان نحسن من شروط المشاركة وذلك من خلال الممارسة".

وفيما يتعلق بالأحزاب، قال الرميحي انه لن تكون هناك ممارسة ديمقراطية من دون احزاب لأنها حقيقة بشرية يجتمع عليها الجميع، مضيفا في الوقت نفسه انها تخضع لمواصفات من خلال التمويل والعضوية والبرنامج والمحاسبة.

وبدوره، قال النائب السابق مبارك الدويلة "اننا اليوم نعاني تعثر التجربة الديمقراطية التي كنا نفتخر بها امام دول الخليج والمخرج لن يكون الا من خلال التعددية السياسية"، مضيفا ان الدستور الكويتي حافظ على البلد من اي انحراف يأتي في المستقبل بدءا من عام 1962 حتى يومنا هذا ولهذا نجد ان تعديل الدستور الكويتي يعتبر من الامور الصعبة جدا.

وبين الدويلة "اننا لا نعترض على تعديل الدستور من اجل مزيد من الحريات خصوصا انني اجزم انه من الضروري ان يعاد النظر في بعض نصوص الدستور لان الخمسين لم يعودوا يكفون لتمثيل الامة بالاضافة الى بعض الممارسات التي تحتاج الى اعادة نظر بشكل جدي".

تقييد الحريات

واستغرب الدويلة الممارسات التي تخرج من بعض نواب المجلس الحالي والتي تطالب بتقييد الحريات من خلال القوانين او الاقتراحات التي تقدموا بها خلال الفترة  الاخيرة.

وذكر الدويلة "انه لا بد ان يكون هناك تنظيم للعمل السياسي او ما يسمى بالعمل الحزبي، ففي الماضي كان المجتمع يبتعد عن العمل الحزبي بسبب الاحداث المحيطة بنا والتي وصلت الى مرحلة التخوين، ولكن لكي نزيل التعثر الذي نمر به ما بين السلطتين فلابد من تنظيم العمل السياسي وإصدار قانون ينظم العمل الحزبي".

وأكد الدويلة ان "العمل الحر هو سبب تعثرنا، فالواقع الموجود او السياسيون الحاليون من الحزبيين نجحوا برمزيتهم هم واذا لم تنخرط بالتعددية فلن تنجح".

قضية الأحزاب

وفي الجلسة الحوارية الثانية، قال وزير التجارة والصناعة السابق احمد باقر ان قضية الاحزاب لم تطرح في الماضي إلا من خلال المجلس السابق حيث لم يلق قبولا من المجتمع بشكل عام حتى من اعضاء مجلس الامة انفسهم ايضا بل طرح من اجل جس النبض.

وأشار باقر الى ان مشكلة الاحزاب السياسية هي الصور التي تشوهها وما نراه في الدول المتخلفة او في بعض الدول المتقدمة ايضا، فنجد مثلا ان لبنان يعيش وضعا طائفيا وكل حزب فيه يعكس طائفة معينة ووصل الى مرحلة خطيرة مع العلم انه يمتلك مقومات كثيرة للنجاح.

مجتمع مدني

وبين باقر ان الكويت لم تصل الى الى حالة مجتمع مدني متكامل من حيث المساواة، والقبلية والطائفية والفئوية تتصدر المشهد وقسمت المجتمع وهذا امر خطير ويتم التعصب بشأنها خصوصا في الانتخابات الفرعية.

واضاف ان من "ضمن القضايا الخطيرة التي تجعلنا نرفض الاحزاب هي نظرة كثير من الاحزاب الى القضايا الشعبية، فنجد ان اكبر التكتلات مثل الشعبي او حدس او التكتلات الاخرى، حين يطرح اي موضوع ويكون مدمرا للاقتصاد الكويتي نجد هذه التجمعات تدعمها بدلا من ان ترفضها وتوعي الشعب، وحين تناقشها يكون ردها دائما: اذا رفضنا نسقط بالانتخابات".

واشار الى ان التجمعات السياسية في الغرب لا تنشأ على اساس ديني او عنصري او طائفي، بينما الدساتير العربية يكون تشريعها عادة اسلاميا او مصدرها للتشريع، مضيفا ان هناك نوعين من التيارات الاسلامية في الكويت، الاول يريد الاحزاب ان تكون على اساس ديني والثاني يرفض انشاء الحزب لأنها ستفرق المجتمع.

النظام البرلماني

وبدوره، قال استاذ القانون في جامعة الكويت د.ابراهيم الحمود ان الامة تمارس دورها في تشكيل السلطة التشريعية وذلك من خلال اختيار ممثليها في البرلمان الذين يتولون الرقابة على اعمال الحكومة.

وذكر الحمود ان النظام البرلماني في الكويت ليس تقليديا وانما هو نظام برلماني يجمع بين نظامين تقليدي ورئاسي، ولكي يتغير هذا النظام لابد من تعديل الدستور، مشيرا في الوقت نفسه الى ان النظام الديمقراطي يقوم على التعددية السياسية.

تنظيم الأحزاب

وقال الحمود ان تنظيم الاحزاب السياسية افضل بكثير من الانتظار، مبينا ان نظام الحكم في الكويت كان متخوفا من الاحزاب السياسية حيث يظهر هذا الامر من خلال الابتعاد عن النظام البرلماني التقليدي وهو التخويف والترهيب من الاحزاب في العالم والإشارة الى ان الاحزاب تطمح للحكم.

وبين الحمود ان الدستور الكويتي حرص على عدم ذكر مصطلح الاحزاب السياسية في متنه بل حرص ايضا على اي مدلول في ذلك وهذا يعني ان الدستور يتحاشى استخدام مصطلح الاحزاب السياسية والتأكيد انه لا يدعو الى إباحة انشاء الاحزاب والإيحاء بحظر الاحزاب سواء في الحاضر او المستقبل.

قانون الإصلاح السياسي

وبدوره،  قال امين عام قوى 11/11 ناصر الشليمي ان الاحزاب ليست شرا مطلقا وليست خيرا مطلقا، وقد "طرحنا في 11/11 في عام 2011 قانون الاصلاح السياسي الشامل في الكويت وطرحنا في البداية التجمعات السياسية قبلها طرحنا فلسفة الجمعية التي ترتكز على التدرج في العمل الحزبي لكن نعاني في الكويت بسبب الوعي السياسي وهو ما تتحمله الحكومة لا الشعب لأنها هي من تربي الشعوب.

واضاف الشليمي أن الخوف من الاحزاب السياسية مسيطر على المجتمع لان التدرج السياسي معدوم في الكويت والفوضى السياسية هي المنتشرة خصوصا وان بعض الجمعيات السياسية او الكيانات النفعية متضررة مع العلم ان دور بعضها اجتماعي ومع هذا من الصعب السيطرة عليها لان الجميع يتحدث عن الشأن  السياسي وهو اخطر من اي شأن ثان مثل الاقتصادي او الاجتماع لان الاعلام لن يتعاطى الا في هذا الشأن.

واشار الشليمي الى أن التعددية السياسية لابد ان تكون من خلال جمعيات سياسية على ان تكون مرحلة انتقالية للأحزاب السياسية لكي يكون هناك وعي جيد او تأسيس قوي والدليل ان دولا اوروبية ارتقت بالأحزاب.

أحداث البحرين

وفي الجلسة الثالثة والأخيرة، قال عضو جمعية الوسط العربي الإسلامي في البحرين راشد الجودر ان مكونات الساحة السياسية في البحرين لا تختلف كثيرا عن أي ساحة سياسية في أي دولة عربية، إذ انها تضم تيارات مختلفة.

وأوضح الجودر أنه في عام 2005 كانت هناك حاجة ماسة لتنظيم عمل الجمعيات السياسية، إلا أن تم إصدار قانون بشأن الجمعيات السياسية، والذي أعطى للمواطنين البحرينيين الحق في تكوين الجمعيات السياسية والإنضمام إليها، وبالتالي ممارسة العمل السياسي العلني، بالإضافة إلى أنه أكد أن الجمعيات السياسية تعمل على تنظيم المواطنين وتمثيلهم وتعميق الثقافة والممارسة السياسية.

وأشار إلى أنه سرعان ما تم الاعتراض على هذا القانون لأن المعارضين وجدوا فيه تقييدا لحرية العمل السياسي، انطلاقا من كون الجمعية العمومية لأي جمعية هي أعلى سلطة يحق لها توجيه الجمعية والتحكم في قراراتها، مبينا أن القانون بالرغم من ذلك أتاح للجمعيات السياسية بأن تخرج من تحت الأرض لتمارس عملها في العلن.

وبين أن بعض الجمعيات السياسية بالرغم من العلانية التي أعطاها لها القانون فإنها أصرت على استمرار ممارستها للعمل السري ومناهضة الدولة والحكم، إضافة إلى أنه كشف عن حالة من الازدواجية لدى كثيرين من قيادات العمل السياسي وخاصة في ما يتعلق بالديمقراطية.

العمل الفردي

ومن جهته، قال أمين سر التحالف الوطني الديمقراطي بشار الصايغ انه من مؤيدي إشهار الأحزاب السياسية في الكويت، مبينا أن العمل الفردي أثبت أنه لا يستطيع تحقيق أهداف الشعوب.

وأضاف الصايغ أن مجلس الأمة يضم 50 عضوا، وكل عضو له رؤيته الخاصة ولا يستطيع تحقيقها بمفرده، إذ ان الأهداف السياسية على مستوى الدولة لا يستطيع الافراد أن يحققوها بل يجب أن تحققها جماعات.

وبين أن الحكومة عللت مرسوم الصوت الواحد بانه جاء بهدف تفكيك الأغلبيات في المجلس، وهو ما يتنافى مع مفهوم الديمقراطية، إذ انه بذلك يفرض سيطرة الحكومة على المجلس بشكل كامل، موضحا "أننا نعاني من فهم خاطئ للديمقراطية وبالتالي ينعكس هذا على فهمنا لتشكيل الأحزاب السياسية".

وأكد الصايغ أن الأحزاب السياسية هي بداية الإصلاح السياسي في الكويت، وعلى الدولة مسؤولية توعية الشعب بمدى أهمية الأحزاب السياسية.

الرفاعي: العمل السياسي  لن ينهي تهميش المرأة

قالت الناشطة السياسية عروب الرفاعي ان العمل السياسي ضمن تيارات معلنة أو أحزاب منظمة لن ينهي معاناة المرأة من التهميش السياسي وهيمنة الرجال على هذا النشاط الذي يحمل الكثير من المكاسب والقوة والسيطرة والهيمنة، مبينة أن المأمول أن يقلل ذلك من تهميشها في مجتمع يفترض ان لديه درجة من الوعي.

وذكرت الرفاعي "أننا نشهد حراكا شبابيا وثورات عربية دفعت فيها المرأة ثمنا غاليا كما الرجل"، موضحة أن الحديث عن إشراك المرأة في التكتلات السياسية بات ضروريا لكسب مصداقية التيار وجذب العناصر الناشطة والوصول إلى مختلف الشرائح المجتمعية، وبالتالي تحقيق تنمية حقيقية في المجتمع.

وأضافت أن تأطير الحياة السياسية في الكويت من شأنه أن يخدم قضايا المرأة حيث سيلزمها ذلك بتقديم برامج واضحة مفصلة بدلا من اكتفائها بنقد مسار الحكومة وتتبع أخطائها، بالإضافة إلى أن الحزب سيدرج المرأة ضمن تنظيمه وهياكله وبرامجه وأعماله كشريك حقيقي وليس ضمن قسم للنساء تابع له وبعيد عن اتخاذ القرارات.

ومن جهتها، قالت عضوة التحالف الإسلامي الوطني تهاني المزيدي ان الدستور يحمل في طياته الحديث عن إشهار الأحزاب، من خلال المادة 43 التي أقرت حرية تكوين النقابات، إلا أنه من هذا المنحنى يستبعد مفهوم الهيئات.

وأشارت إلى أن الأحزاب في عالمنا العربي نالت سمعة سيئة إذ انها أظهرت عجزا في تحقيق أهدافها، ولكن ذلك يرجع إلى عدم تداول هذه الأحزاب للسلطة، واستئثار حزب واحد فقط بالسلطة وتهميش الآخرين.