لايزال هناك لغز بشأن تصريحات القياديين النفطيين، عبر وسائل الإعلام، بأن ثمة حاجة ملحة للاستعانة بالشركات النفطية العالمية لتطوير الإنتاج النفطي, لما تمتلكه هذه الشركات من خبرات عالمية من خلال عملياتها في جميع أنحاء العالم في مختلف أنواع النفط والغاز والطاقة.
بات من الواضح أنه لا أحد يتفهم أو يدعم حاجة القطاع النفطي للاستعانة بالشركات والخبرات العالمية، لمواجهة التحديات الفنية وسد النقص من الخبرات المطلوبة, حيث إن هذه المطالب منذ زمن بعيد، لكن لم يلتفت إليها أحد من أصحاب القرار، حتى وصل الحال إلى قول البعض إن القياديين النفطيين يذكرون هذا الأمر لإبراء ذمتهم، بينما يرى البعض الآخر انهم باتوا "يستجدون" في تصريحاتهم الاستعانة بالشركات الاجنبية للمصلحة الوطنية.وأوضح العديد من القياديين النفطيين، وفي عدة مناسبات، أن القطاع النفطي يواجه عدة تحديات لتحقيق أهدافه الاستراتيجية، مؤكدين ان الحاجة إلى الاستعانة بالشركات النفطية العالمية لتطوير الانتاج النفطي ملحة، لما تمتلكه من خبرات عالمية من خلال عملياتها في جميع أنحاء العالم في مختلف أنواع النفط والغاز والطاقة، سواء التقليدية أو غير التقليدية أو المتجددة أو البديلة، وامتلاكها تكنولوجيا متقدمة، مشيرين إلى ان الاستعانة بهذه الشركات ستعمل على دعم وتطوير عمليات الإنتاج، وتأهيل الكوادر الوطنية لاكتساب الخبرات الفنية المطلوبة.ورغم ذلك تعمل مؤسسة البترول الكويتية وشركاتها التابعة مع العديد من الشركات العالمية، سواء شركات المقاولات أو الخدمات العالمية، ورغم تعثر بعض العلاقات مع بعض الشركات العالمية أثناء تنفيذ المشاريع، فإن هناك علاقات قائمة حاليا بين القطاع النفطي الكويتي وشركات المقاولات والخدمات العالمية، لتنفيذ العديد من المشاريع الكبرى داخل الكويت، مشددين على أن المؤسسة تعمل ضمن منظومة القوانين والتشريعات داخل الكويت، والتي تفهمتها الشركات العالمية، حيث إن هذه الشركات مازالت تبدي رغبتها في التعاون مع القطاع النفطي الكويتي.رجاء وتمنوتأكيدا لما طرحه البعض بأن بعض القياديين النفطيين بدأ يستجدي صاحب القرار، رغم ان له العديد من الصلاحيات او المبادرات للوصول الى ما يطلبونه من مشاركة الشركات العالمية، ومن بين القياديين الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية فاروق الزنكي الذي اشار الى ان هناك تحديات عديدة تواجه عمليات انتاج النفط، ما يتطلب تضافر الجهود والاستعانة بالخبرات الاجنبية في زيادة القدرة الانتاجية.وتمنى تغلب المؤسسة وشركاتها التابعة على تلك الصعاب، مؤكدا انها ضرورة ملحة للمساعدة في تحقيق الطموحات الكبيرة، حيث ان هناك الكثير من المهام المعقدة، كالعمل على إنتاج النفط الثقيل، وغيرها من المهام التي تحتاج للخبرات الاجنبية، مضيفا ان "ما نرجوه" أن يتأكد الجميع ان القطاع النفطي له وضع خاص، وفي النهاية المصلحة العامة هي الهدف.وهذا الامر ينسحب ايضا على رئيس شركة نفط الكويت سامي الرشيد الذي يشدد على ان "حاجتنا للشركات الاجنبية مازالت قائمة، لكن في أطر ونماذج مختلفة، حيث يتم التفاوض حاليا مع هذه الشركات الاجنبية، ونحتاج لها في النفط الثقيل والغاز وتطوير بعض الحقول".ديوان المحاسبةكما نستذكر ايضا ما استعرضه ديوان المحاسبة في تقرير سابق بشأن مجموعة من الملاحظات المتعلقة بالخطة الاستراتيجية 2030 لشركة نفط الكويت، حيث قامت الشركة بوضع استراتيجية جديدة 2030، في ضوء المشاكل التي واجهت تنفيذ استراتيجية 2020، حيث لم تتمكن الشركة في المحطة الاولى لاستراتيجية 2030 من تنفيذ هذه الاستراتيجية في ما يتعلق بإنتاج النفط والغاز، بسبب ما تواجهه الشركة من معوقات في تنفيذ مشروعاتها الرأسمالية.وارجعت الشركة عدم وصولها الى الطاقة الانتاجية المستهدفة، وفق استراتيجية 2020، الى تأخر تنفيذ العديد من المشروعات والبرامج الرئيسية، منها تحديث مرافق الانتاج في منطقة جنوب شرق الكويت، وبناء مرافق تصدير النفط الخام في حظيرتي الصهاريج الشمالية والجنوبية وميناء الاحمدي، وبناء مرافق لتزويد الناقلات بالوقود وتطوير حقول الشمال بالاستعانة بالشركات النفطية العالمية.واوضح التقرير حينها ان الاستراتيجية الجديدة 2030 خفضت طموحات الشركة من انتاج النفط من 2.750 إلى 2.700 ألف برميل يوميا، وإنتاج الغاز من 300 إلى 200 مليون قدم مكعبة، إلا أن الانتاج الفعلي لم يتجاوز 150 مليونا، ونظرا لنقص أجهزة الحفر قامت الشركة بوضع آلية لتحديد أولويات الحفر في مناطق الشركة، وأعطت أولوية الحفر لمنطقة شمال الكويت، لذلك تم اقتراح تحويل أجهزة الحفر التطويري بشكل مؤقت من منطقة غرب الكويت إلى منطقة شمال الكويت للسنوات الثلاث المقبلة.عقدة الكويتويستغرب قيادي نفطي سابق أنه الى اليوم "لا نعرف عقدة الكويت من دخول الشركات الاجنبية في النفط، رغم ان الاستعانة بها مسموح في قطاع البتروكيماويات"، مشيرا الى ان الاستثمار في المجال البترولي لا يختلف عن الاستثمار في المجال العقاري او خدمات النقل، لانه في نهاية الامر يأتي هذا الاستثمار بعوائده على الدولة.وتأسف على ان الكويت اصبحت الدولة الوحيدة في العالم التي لا تستعين بشركات اجنبية تعمل في مجال الاستكشاف والانتاج، مع ان تطوير الحقول ليس معنيا بالمشاركة في الانتاج بل هو عرض للخدمات وليس له اي علاقة بأسعار النفط.واقترح قيادي آخر ان "الأعمال التي تمتلك فيها الكويت القدرة الكاملة تقوم بإنجازها بنفسها، اما الامور التي لا تمتلك بها القدرة والخبرة فتعهد بها الى الشركات الأجنبية بحدود ضيقة، شريطة المحافظة على مكتسباتنا وملكيتنا لثرواتنا"، لافتا إلى انه "بهذه الطريقة يمكننا كسب الخبرة والمعرفة والادارة الفعالة في مثل هذه الصناعة الهائلة والممتدة"، مؤكدا انه "فاتت فرص ومصالح مالية كبيرة بسبب الخوف من هذه الشركات".مشاريع الغازلا يختلف احد على ان الكويت بحاجة ملحة وكبيرة الى منتج الغاز لتأمين الطاقة الكهربائية, وقد صنفت "نفط الكويت" مشروع تطوير حقول الغاز الجوراسية كواحد من أكثر المشاريع تعقيدا وتحديا، سواء من الناحية التكنولوجية، أو الجانب البيئي، عند مقارنته بأي مشروع مماثل في أي مكان في العالم.وذلك لما تتمتع به حقول الغاز الجوراسية، والآبار العميقة المنتجة فيها بطبيعة فريدة وصعبة، من حيث عمليات حفر الآبار، وعمليات الاختبارات المختلفة، حيث تعتبر مكامن حقول الغاز الجوراسية غير تقليدية من حيث العمق والتكوينات الجيولوجية لهذه الخزانات، والتي تعتبر صخورا يصعب التعامل معها، كونها صخورا مكسورة ومتشققة جيولوجيا.إن تطوير حقول الغاز الجوراسية يتطلب وجود نوعية خاصة من التكنولوجيا، والعمالة المختصة، وطرق التعامل مع جميع المعطيات التقنية الحديثة، لذا فإن الشركة تعمل حاليا على إنجاز العديد من الخطط والدراسات، لكن هذا الامر لن يتحقق دون الاستعانة بالخبرات والشركات الاجنبية، حيث ان القطاع النفطي لم يتعاط مع بعض الحقول والمكامن غير التقليدية في السابق.لكن سيبقى سؤال محير: الى متى سيستمر القياديون النفطيون في تصريحاتهم حول الحاجة الى الاستعانة بالشركات الأجنبية رغم انهم على رأس عملهم؟ وهل هذا الامر يدخل ضمن صلاحياتهم ام لا، رغم تأكيدهم انه سينصب في مصلحة الكويت؟
اقتصاد
مطالبة قياديي «النفط» بشركات عالمية بين إبراء الذمم والاستجداء بالمصلحة الوطنية
16-04-2013
مشاريع زيادة الإنتاج والغاز والنفط الثقيل مهددة بالتأخير