عزز الدولار مواقعه فوق مستوى 100 ين في نهاية أسبوع اتسم بزيادة كبيرة في قوة العملة الأميركية، ألقت بظلالها على سلسلة من الأرقام القياسية العالية للأسهم في وول ستريت.والتراجع الجديد للين، إلى أدنى مستوى له مقابل الدولار منذ أكثر من أربع سنوات، أعطى دَفعة جديدة للأسهم اليابانية – قفز مؤشر نيكاي 225 بنسبة 2.9 في المئة يوم الجمعة لينهي الأسبوع عند أعلى مستوى له منذ كانون الثاني (يناير) 2008.
لكن هذا المزاج الجيد الذي شهدته الأسهم الأميركية خلال معظم الأسبوع بدأ يُظهِر علامات على التراجع. وبحلول منتصف الجمعة في نيويورك كان مؤشر ستاندار آند بورز 500 على حاله، رغم أنه كان لا يزال في طريقه إلى تحقيق ارتفاع أسبوعي مقداره 0.9 في المئة. وقد سجل أرقاماً قياسية عند الإقفال في كل يوم من الأيام الثلاثة الأخيرة في الأسبوع.وأقفل مؤشر فايننشيال تايمز يوروفيرست 300 بارتفاع مقداره 0.4 في المئة يوم الجمعة، ليصعد بذلك إلى ذروة لم يبلغها منذ خمس سنوات، وتمتع بارتفاع أسبوعي مقداره 1.2 في المئة.من جانب آخر عانى سعر الذهب خسائر قوية أخرى بسبب القوة الكبيرة للدولار. وجرى تداول المعدن الأصفر عند 1425 دولاراً للأونصة يوم الجمعة، أي بهبوط مقداره 32 دولاراً خلال اليوم، وبنسبة 3 في المئة على مدى الأسبوع.وبحسب أشرف العايدي، كبير المحللين الاستراتيجيين العالميين في سيتي إندِكس: "التسهيل النقدي المنفلت من عقاله، وتخفيض قيم العملات السالبة، والبيانات الاقتصادية المعاكسة للانكماش، والأسهم المحلقة إلى عنان السماء، كل ذلك أنتج عاصفة تامة ضد الذهب والين الياباني".وعانت السندات الحكومية اليابانية عمليات بيع مكثف حادة، وسجل العائد على السندات لأجل عشر سنوات أكبر ارتفاع يومي منذ أيلول (سبتمبر) 2008.كذلك سقطت حظوة السندات السيادية الأميركية والألمانية. وسجل العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات ارتفاعاً كبيرا بلغ تسع نقاط أساس، ليصل إلى 1.90 في المئة، مسجلاً بذلك ارتفاعاً بواقع 16 نقطة أساس على مدى الأسبوع – في حين أن السندات الألمانية سجلت ارتفاعاً بواقع 11 نقطة أساس لتصل إلى 1.38 في المئة، وبزيادة أسبوعية مقدارها 14 نقطة أساس.ووفقا لديفيانج شاه، المحلل الاستراتيجي العالمي لدى "آي إف آر ماركِتس"، مع تصاعد الأسهم إلى ارتفاعات قياسية، لم يستدعِ الأمر زيادة كبيرة في عوائد السندات قبل أن يبدأ الحديث عن نقلة في تخصيص الأصول من السندات إلى الأسهم.لكنه أضاف: "مررنا بهذا السيناريو في وقت مبكر من العام، كما أن حركة البيانات لم تفعل شيئاً يذكر لمساندة فكرة التدوير العظيم في ذلك الحين". وتابع: "يبدو من المرجح أننا نشهد الآن تكراراً لهذا السيناريو".وتراجع خام برنت 2.82 دولار أثناء اليوم ووصل إلى 101.65 دولار للبرميل، مسجلاً بذلك تراجعاً مقداره 2.5 دولار على مدى الأسبوع، في حين تراجعت العقود الآجلة على النحاس في الولايات المتحدة بنسبة 0.8 في المئة يوم الجمعة لتهبط إلى 3.31 دولارات للرطل.وجاءت هذه التراجعات في الوقت الذي ارتفع الدولار بنسبة 0.6 في المئة، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ شهر في مقابل سلة من العملات.كذلك تراجع اليورو بنسبة 0.6 في المئة وكان يجري تداوله دون مستوى 1.30 دولار – مقارنة بسعر 1.3120 دولار عند نهاية الأسبوع الماضي – في حين سجل الدولار الأسترالي أدنى سعر له منذ منتصف 2012.وجاء اختراق الدولار لحاجز 100 ين بعد أن قضى شهراً وهو يحوم حول هذه العلامة الفارقة. وحين اخترقها، أدت تعاملات وقف البيع لوقف الخسائر إلى ارتفاع الدولار إلى مستوى وصل إلى 101.98 ين يوم الجمعة.وكان العامل المساعد لهذا التطور مفتوحاً للنقاش، حيث أشار بعض المتعاملين في السوق إلى النتائج المشجعة المتمثلة في تراجع المطالبات الأسبوعية بتعويض البطالة في الولايات المتحدة، وهو ما بدا أنه علامة على تحسن الأحوال في سوق العمل – والذي يمكن أن يؤدي في نهاية المطاف إلى تشجيع الاحتياطي الفيدرالي على البدء في تقليص مشترياته من الأصول.وجاءت هذه التكهنات على خلفية ازدياد الرغبة بين البنوك المركزية العالمية لتخفيف السياسة النقدية من أجل تحفيز النمو العالمي.وكانت تخفيضات أسعار الفائدة من أستراليا وكوريا الجنوبية وبولندا هذا الأسبوع قوية، في أعقاب تخفيضات أعلنها البنك المركزي الأوروبي والبنك المركزي الهندي والبنك المركزي الدنماركي.فضلاً عن ذلك، أكد البنك المركزي النيوزيلندي هذا الأسبوع أنه تدخل في الأسواق بهدف إضعاف الدولار النيوزيلندي.وقال ديريك هالبيني، من بنك طوكيو ميتسوبيشي يو إف جيه: "رغم أن سياسة الاحتياطي الفيدرالي متراخية، البنوك المركزية الأخرى أكثر نشاطاً من حيث تسهيل السياسة النقدية، وإذا كان للبيانات الاقتصادية الأخيرة من الولايات المتحدة أي أثر، فإنها قلصت من إمكانية اتخاذ مزيد من التسهيل النقدي من الاحتياطي الفيدرالي. وهذا ساعد على تجديد الطلب على الدولار بصورة عامة".واعتبرت لينا كوميليفا، من G+ Economics، التراجع الأخير في الين دليلا واضحا على حدوث نقلة في الاتجاهات العامة العالمية. وقالت: "لم يكن تراجع الين مدفوعاً بالدلائل على المزيد من السياسة النقدية النشطة من بنك اليابان – كما كان الحال في الأشهر السابقة – وإنما كان مدفوعاً بسبب الدلائل التي تشير إلى نمو الطلب من المستثمرين اليابانيين على السندات الأميركية. ويؤكد ذلك أن البيانات الرسمية يوم أمس أظهرت المستثمرين اليابانيين وقد أصبحوا مشترين صافين للسندات الأجنبية في أعقاب مبيعات ضخمة في الشهر الماضي".لكن جوليان جيسوب، من كابيتال إيكونومِكس، حاول التقليل من دور تقرير وزارة المالية. وقال: "ربما تبدو المشتريات وكأنها انقلاب بعد صافي المبيعات الكبيرة خلال معظم نيسان (أبريل)، لكن هذه المبيعات كانت بكل بساطة علامة على تعاملات حول بداية السنة المالية الجديدة".وأضاف: "بخلاف ذلك، عمليات الشراء اللاحقة لم تكن ذات بال، فقد كان المستثمرون اليابانيون منذ فترة طويلة مشترين صافين للسندات الأجنبية، وغالباً ما كانوا يشترون بأحجام أكبر من ذلك بكثير".* (فايننشال تايمز)
اقتصاد
الأسهم العالمية إلى مستويات قياسية مع تزايد قوة الدولار
13-05-2013