استنكر النائب د. مشاري الحسيني استمرار التوجهات التعسفية وغير المدروسة لوزارة التعليم العالي، على خلفية ما أعلنه وزير التربية وزير العليم العالي د. نايف الحجرف عن وجود نية لرفع نسب القبول في كليات التربية، مؤكدا أن هذا التوجه لا يتوافق مع سياسة التوسع في قبول مخرجات الثانوية.

وأسف الحسيني في تصريح صحفي لأن وزارتي التربية والتعليم العالي من أهم الوزارات في أي دولة في العالم لأنهما المسئولتان عن إعداد وتأهيل أجيال المستقبل، ولذلك فإنه من الضروري أن تكون القرارات الصادرة عن هاتين الوزارتين من نتيجة دراسات علمية مستفيضة لأن لها تداعيات كبيرة على مستقبل الوطن من خلال تأثيرها في رسم مستقبل أبنائه وشبابه.

Ad

الحسيني دعا الوزير إلى إعادة النظر في هذا التوجه، مشيرا إلى أن كل الدراسات والمؤشرات الإحصائية تدلل على أن هناك حاجة ماسة في السوق المحلية إلى مزيد من المعلمين الكويتيين، لا إلى تقليص عددهم، فاستعراض مؤشرات سوق العمل يوضح وجود كثافة من العنصر الأجنبي في مهنة التعليم مقابل الكادر التعليمي الوطني وهو المؤشر الذي يرفع علامات استفهام في وجه الوزارة وتوجهاتها وفي وجه قرارات وزيرها.

وأضاف الحسيني أن المبررات التي ساقها الوزير لتبرير هذا التوجه غير مقنعة وغير موضوعية، فادعاء أن الوزارة تهدف إلى تدعيم الكفاءة الأكاديمية للراغبين في الانخراط بمهنة التعليم من خلال قصر القبول في التربية على المتفوقين، هو ادعاء لا يستطيع الصمود في وجه الواقع الموجود في العديد من دول العالم، فتطوير المستوى الأكاديمي لمخرجات أي كلية مرتبط بمدى قدرتها على توفير مناهج دراسية متميزة وهيئة تدريسية ذات كفاءة عالية، وكلية التربية ليست استثناء، فالأساس في بناء معلم وطني كفء، غير مرتبط بالنسبة التي يحصل عليها الطالب بالثانوية العامة وإنما يرتبط بإعداد الطالب ذاته بعد التحاقه بكلية التربية وليس الاستناد على ارتفاع مجموعه بالثانوية لتقدير صلاحيته وكفاءته لوظيفة التدريس.

وشدد الحسيني على ضرورة مراجعة الوزير لوجهة نظره تلك لما ستسببه من نتائج كارثية على قطاع التعليم بسبب الفجوة الواسعة بين نسبة عدد المعلمين الكويتيين بالمقارنة بالمعلمين غير الكويتيين ، وهو ما سيؤثر بالسلب على أجيال قادمة ويصيب الثقافة المجتمعية في مقتل ويهدد موروثاتنا وعاداتنا وتاريخنا، فالمعلم الوافد لن يكون ملماً بكل ذلك لينقله للطالب وينميه لديه مما سيخلق أجيال تتقاسمها عدة ثقافات وتتخبط في موروثات غريبة عن الكويت اكتسبوها من المدرسة التي عجزت حكومة دولتهم عن توفير معلم وطني يقوم على تنشئتهم وغرس القيم والعادات الكويتية النبيلة فيهم.