ذهب إلى فراشه في وقت مبكر على غير العادة

Ad

أطفأ المصباح وأغمض عينيه لكنه لم يستطع النوم

 بطبيعة الحال أخذ يتقلب في السرير

 رفع الغطاء فوق رأسه واشتبكت ساقاه مع الغطاء

اعتدل في رقدته وأشعل سيجارة

 وأخذ يقرأ قليلاً في كتاب مكتوب بلغة لا يفهمها

عندما لا  يفهم ما يقرأ يستسلم للنوم

وعندما لا يفهم من حوله

يهرب إلى الشاطئ

 أطفأ المصباح وساد الظلام مرة أخرى

لكنه مازال لا يستطيع النوم

في الساعة الثالثة صباحاً قام وأيقظ صديقه النائم إلى جانبه

واخبره أنه لا يستطيع النوم

أراد منه مشورة قد لا تفيد

الصديق نصحه:

عليك أن تمشي مسافة قصيرة خارج نفسك

لا تلتفت لمن حولك

ثم صب على رأسك ماءً بارداً

 وتناول كوباً من الشاي

ثم توجه برأسك إلى حيث لا يوجد الضوء

خرج من ذاته وسار على غير هدى

لم ير أحداً في طريقه رغم الزحام الشديد

وجد أمامه جبلاً شاهقاً

أحس بضيقٍ شديدٍ في صدره

الجبل شاهق مرتفع حتى ثلاثة آلاف قدم

قرر أن يأكل منه شيئاً فشيئاً حتى يختفي

إنه جبل مثل كل الجبال: به

 نباتات وصخور وحيوانات وبشر

كائنات كثيرة تمشي صعودا وهبوطا علي منحدراته

جبل مثل كل الجبال يجثم على صدر الأمل

لا تستطيع النسور أن تحلق فوقها

قضى ساعات يأكل في الجبل حتى خارت قواه

و انتفخت بطنه

لم تساعده معدته علي هضم ما أكل

عاد من حيث أتي

وأستلقى على سريره مجدداً

فعل كل هذه الأشياء لكنه لا يزال لا يستطيع أن يغفو

أشفق عليه جاره

ظن أنه أصيب بالجنون

قال له:" نحن نسقط لكي ننهض"

هذه المرة قرر أن يذهب إلى الطبيب

وكما جرت العادة

الطبيب لديه الكثير ليقوله

وأعطاه  نصيحة: "لا تأكل ما لا تستطيع هضمه"

ولكن لا شيء يفلح معه

 في الساعة السادسة صباحاً مات صديقه

الذي لازمه كظله منذ أن وعى بوجوده

لم يحزن لفقد صديقه

قالوا له: "يجب أن تكون عندنا مقبرة جاهزة ندفن فيها أخطاء الأصدقاء"

وقال لهم: "يجب أن تكون عندنا مقبرة جاهزة ندفن فيها أصدقاء الموت"

دفن صديقه

وأغمض عينيه

لكنه لا يزال غير قادر على النوم

ذهب الي الجبل مرة أخري

قال لنفسه أستطيع أن أرى بوضوح

إن الجبل فقد كثيرا من الثقل والارتفاع

مر به شيخ عجوز  يحمل زاده على ظهره

التقت عيناهما

بدا العجوز لا يهتم بالجبل أو كأنه لايراه

تركه و مضى في سبيله

لا أحد يرى ما أقوم به

لا أحد يريد أن يعترف أنني كنت الأول الذي التهمت الجبل

ذو الثلاثة آلاف قدم

حتى أستطيع النوم