ماذا يعني الطب بخثارة الأوردة العميقة؟

Ad

يشمل الوريد الخثاري نوعين من المشاكل. تُطلق تسمية خثار الأوردة العميقة على التجلط الذي يتشكل في أوردة اليد أو الساق أو الحوض الواسعة، في حين يُعرف الانسداد الذي يصيب الرئتين بالانصمام الرئوي. ولا بدّ من الإشارة إلى أن الانصمام الرئوي قد يكون مميتًا وقد يضرّ في بعض الحالات الجزء الأيمن من القلب.

قدّر تقرير أشرف عليه كبير الأطباء في الولايات المتحدة أن 600 ألف أميركي على الأقل يصابون سنويًا بخثار الأوردة العميقة الذي يؤدي إلى وفاة ما يتراوح بين 100 ألف و180 ألف حالة. يُصيب أكثر من نصف حالات خثار الأوردة العميقة الإنسان بعد بلوغه الستين من العمر. لحسن الحظ، يخفف اتباع نمط حياة صحي للقلب من خطر هذه الحالات وفقًا للدكتور صاموئيل ز. غولدابر، كبير أطباء القلب وخبير في خثار الأوردة العميقة في مستشفى النساء في بريغهام التابعة لجامعة هارفارد.

يضيف د. غولدابر قائلا: «تتشارك أمراض القلب والأوعية الدموية وخثار الأوردة العميقة حالات الخطر ومن بينها على سبيل المثال التدخين، سوء مراقبة ضغط الدمّ، الكولسترول العالي، السمنة الزائدة والسكري».

لماذا نتعرض للجلطات؟

 

يتمتع الجسم بنظام تخثر خاص بعد تعرضه للإصابة، وهذا أمر جيد لأنه يُجنّبك خسارة كميات كبيرة من الدمّ. يشرح د. غولدابر قائلا: «إلا أنه في حالات خثار الأوردة العميقة، يبدو هذا النظام أمرًا جيدًا إلى حدٍ بعيد».

عندما يتشكل في وريد واسع، قد يسبب تخثر الدمّ تضخمًا في الطرف المصاب وألمًا وطراوة واحمرارًا وارتفاع الحرارة. في حال انتقل التخثر إلى الرئتين وسبب انصمامًا رئويًا، يواجه المرء صعوبات في التنفس، فيتنفس سريعًا ويلهث توقًا إلى الهواء ويشعر بوخزات في صدره عند التنفس، اعلم في هذه الحالة أنك أمام شخصٍ يواجه حالة طبية طارئة. ويشير د. غولدابر أن معدل الوفاة في هذه الحالة يبلغ ضعف المعدل الذي قد ينتج من الإصابة بنوبة قلبية.

وغالبًا ما يُشفى معظم الناس بعد تعرضهم للانصمام الرئوي الذي قد يترك أحيانًا أضرارًا في القلب أو الرئتين، لذلك من الأفضل أن يسعى المرء جاهدًا إلى تجنب الإصابة بهذه الحالة.

كيف نتجنب الوريد الخثاري؟

كي تتجنب حالات الخثار الوريدي المؤلمة والخطيرة، عليك أن تتبع الخطوات التالية:

• حافظ على نشاطك. ينصح د. غولدابر قائلا: «حافظ على نشاطك الجسدي واسع جاهدًا إلى تفادي الثبات وقلة الحركة. فالنشاط يعني أنك تُخضع قلبك لبرنامج تمارين صحية مفيدة، لذلك تتعين عليك ممارسة بعض أنواع التمارين كالمشي لمدة نصف ساعة يوميًا، ست مرات في الأسبوع».

• تناول طعامًا صحيًا سليمًا. احرص على تناول طعام صحي للقلب وعلى الحفاظ على وزنٍ مناسب، لا سيما وأن السمنة تشكل عامل خطر رئيساً يؤدي إلى الإصابة بالانصمام الرئوي.

• اعمد إلى الاطلاع على تاريخ أسرتك. فمشاكل التخثر قد تكون وراثية، لذلك احرص على إعلام طبيبك في حال سبق وأُصيب أحد أفراد عائلتك بحالات مماثلة.

• تحدث إلى طبيبك. بعد الخضوع لجراحة أو التعرض لحادثٍ، يكون نظام التخثر في أعلى حالات التيقظ في محاولةٍ منه لحمايتك. حاول أن تجد طرقًا تساعدك على التخفيف من خطر الإصابة بتخثر الدمّ. وينصحك د. غولدابر أن تسأل طبيبك السؤال التالي: «ماذا ستفعل لتجنّبني الإصابة بخثار الأوردة العميقة؟».

ما هي سبل العلاج؟

 

يعطي الطبيب الأولولية القصوى عند إصابة شخصٍ ما بالوريد الخثاري أو الانصمام الرئوي لإزالة التجلط من المنطقة المصابة بالانسداد، بعد ذلك يعمد إلى مساعدتك على تجنب الإصابة بحالة مماثلة أخرى. في الحقيقة، تبقى هذه المسألة معقدة واعلم أن محاولات طبيبك تتوقف على حالتك الصحية الفردية وعوامل الخطر المعرض لها.

قد يعطيك الطبيب في البداية حقنةً لإذابة التجلط ثم يصف لك أدوية مضادة للتخثر لقمع نظام التخثر في جسمك. ظهر أول دواء مضاد للتخثر يُعطى عن طريق الدمّ في خمسينيات القرن العشرين وكان في حينها الوارفارين (كومادين).

ينقذ الوارفارين آلاف الحيوات كلّ يوم إلا أنه يؤدي إلى نزيف خطير غير مرغوب فيه تتراوح نسبته بين 1 و2% كل عام. لذلك يتعين عليك عند تناوله الخضوع لتحليل مخبري دوري وتنظيم استهلاك بعض أنواع الأطعمة التي قد تتفاعل مع الدواء وتزيد من خطر الإصابة بالنزيف.

ماذا عن الأدوية وفترة تناولها؟

 

يعتمد طول فترة تناولك للوارفارين على حالتك. في حال أُصِبت بالتخثر بعد جراحة خطيرة أو تعرضك لكسرٍ في إحدى عظام جسمك، ستحتاج إلى الاستمرار في تناول الوارفارين لمدة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر. لكن في حال اُصِبت بالجلطة نتيجة تعبٍ نفسي، فالوضع يتغيّر. يقول د. غولدابر: «في حال كانت هذه الحالة غير محرضة، فاعلم أن نسبة إصابتك بجلطة أخرى في السنوات العشر المقبلة تصل إلى 50%».

تدعو إرشادات الخبراء الحالية إلى ضرورة تناول الأدوية المضادة للتخثر لفترةٍ غير محدودة بعد الإصابة بخثار الأوردة العميقة غير المحرض. وقد يحاول طبيبك أن يوقف الوارفارين في حال لاحظ أنك معرض لخطر الإصابة بالنزيف.

لكن لا بدّ من الإشارة إلى أن من ينجو من حالات التخثر قد يعاني مشاكل طويلة الأمد حتى وإن تلقى العلاج المناسب. بعد مرور فترة سنتين على الإصابة بخثار الوريدي، يعاني 30% من الناس حول العالم من متلازمة ما بعد الجلطة التي تسبب ألمًا مزمنًا في الساق وتضخمًا، وفي حالات نادرة قرحة ساقٍ مؤلمة غير قابلة للشفاء. في المضمار عينه، يُصاب 2 إلى 4% من الناجين من الانصمام الرئوي بارتفاع ضغط الدم في الشريان الذي يربط القلب بالرئتين، ما يؤدي إلى ضيق النفس وإغماء عند الإجهاد.

يساعد ارتداء جوارب ضاغطة مانعة للتخثر الوريدي على تجنب متلازمة ما بعد الجلطة. يصف الأطباء في شكلٍ عام جوارب تحت الركبة التي لا بدّ من ارتدائها طوال فترة النهار وخلعها مساءً قبل النوم. ونشير هنا إلى ضرورة استبدال هذه الجوارب كلّ ثلاثة أشهر، أي بعد فقدانها المرونة. وغالبًا ما ينصح الأطباء المرضى بالمداومة على ارتدائها طوال فترة سنتين.

ما هي المشاكل التي قد تصيب الوريد العميق؟

 

تضم أوردة الساق صمامات صغيرة تساعد على الحفاظ على حركة تدفق الدمّ إلى القلب. عند الإصابة بخثار الأوردة العميقة، يتشكل تخثر على مقربةٍ من أحد الصمامات. وفي حال انطلق جزء من هذا التخثر الذي يُعرف باسم الجلطة في مجرى الدم، قد يصل إلى الرئتين ويسدّ الشريان فيؤدي إلى ما يسمى بجلطة الرئة وهي حالة من المحتمل أن تقضي على المريض.

هل تتوافر أدوية جديدة مضادة للتخثر؟

 

لا شكّ في أنك سمعت في حال عانيت مشاكل تخثر بجيل جديد من الأدوية المضادة للتخثر، نذكر منها ريفاروكسابان (زارلتو) الحائز ترخيصًا من إدارة الأغذية والأدوية لقدرته على مساعدة الإنسان على تجنب الإصابة بالخثار الوريدي والانصمام الرئوي بعد الخضوع لجراحة استبدال الورك أو الركبة وعلى مساعدة الأشخاص الذين يعانون الارتجاف الأذيني على تجنب الإصابة بسكتات.

أشارت الدراسات السريرية الحديثة إلى أن الأدوية المضادة للتخثر قد تنال الموافقة فيصبح استعمالها لمعالجة الوريد الخثاري والانصمام الرئوي أمرًا ممكنًا فتحل بالتالي محل الوارفارين. في معظم التجارب الحديثة حول الانصمام الوريدي، أثبت ريفاروكسابان فاعلية في المساعدة على تجنّب الإصابة بالجلطات تمامًا كالعلاج الذي يعتمد على الوارفارين العادي مُظهرًا نصف الخطر بالإصابة بنزيف حاد ينتج في العادة من تناول الأدوية المضادة للتخثر.

ولا يُخفى تعدد إيجابيات الأدوية المضادة للتخثر الجديدة وسلبياتها، ويُشار إلى أن إدارة الأغذية والأطعمة تعطي لهذه الإيجابيات والسلبيات حقّها. بالمقارنة مع الوارفارين، يسهل على الأطباء وصف ريفاروكسابان وعلى المرضى تناوله. كما أن ريفاروكسابان لا يتطلب التحاليل المخبرية على غرار الوارفارين. من ناحية أخرى، يمكن أن تُنَبِّه التحاليل المخبرية طبيبك إلى عدم فاعلية الدواء المضاد للتخثر وفقًا لما هو متوقع.

يقول د. غولدابر عبر المدونة الخاصة بأمراض التخثر blogs.theheart.org/clot-blog: «أشعر بحماسة كبيرة إزاء هذه الأداة الجديدة التي أضافها العلم حديثًا إلى عتادنا الطبي». ويأتي تصريحه هذا عقب إعلان نتائج التجارب التي أجريت على الطرق العلاجية المتبعة لمعالجة الانصمام الرئوي التي تعتمد على ريفاروكسابان في مارس 2012. ويضيف: «سنتابع المجريات لنتأكد أن نتائج التجربة على أرض الواقع ستتشابه ونتائج التجارب السريرية».