أوردت صحيفة وول ستريت جورنال امس ان الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي والمصرف المركزي الاوروبي قامت بتخفيف شروط خطة مساعدة قبرص خصوصا لجهة اعطاء الحكومة القبرصية مهلة اطول لتتمكن من خفض العجز كما هو مقرر.

واضافت الصحيفة نقلا عن مسودة للمشروع ان الجهات الثلاث تعطي قبرص مهلة حتى عام 2017 بدلا من عام 2016 كما كان مقررا اساسا لخفض العجز ليصبح 4 في المئة من اجمالي الناتج الداخلي.

Ad

وأعلنت الترويكا في الوثيقة التي اطلعت عليها الصحيفة ان «اعادة تنظيم المالية العامة لتحقيق استقرار الاقتصاد واستعادة ثقة الشركات والمواطين والمستثمرين الاجانب تشكل اولوية للآفاق الاقتصادية على المدى الطويل في قبرص».

وكانت قبرص توصلت مع الجهات الدائنة الثلاث ليل 24 و25 مارس الى خطة انقاذ تنص على اجراءات جذرية مثل اعلان افلاس المصرف الثاني في البلاد «لايكي بنك» لقاء الحصول على قرض بعشرة مليارات يورو.

كما وافقت السلطات القبرصية على فرض ضريبة على الودائع التي تفوق قيمتها مئة الف يورو في بنك قبرص، بالاضافة الى اجراء اصلاحات هيكلية وخصخصة وزيادة الضرائب على الشركات من 10 في المئة الى 12.5 في المئة.

رد فعل

وكان رد فعل أسواق العالم هادئا نوعا ما على التقلبات التي أحدثتها حزمة إنقاذ قبرص في الأسبوعين الماضيين، لكن العديد من المستثمرين يخشون آثارا مستقبلية.

وقد باع المستثمرون أصولا أوروبية، ولم يظهر هناك فزع عالمي خشية تفسخ اليورو. لكن أسهم الشركات الأوروبية وأسهم البنوك وسنداتها انخفضت كما هبط سعر صرف اليورو.

ورغم مشاعر القلق التي صاحبت حزمة إنقاذ قبرص، فإن الحزمة استطاعت أن تجنب أوروبا صدمة كالتي أحدثها انهيار بنك ليمان براذرز في أوج الأزمة المالية العالمية في 2009.

لكن الأزمة أدت في نهاية الأمر إلى إغلاق ثاني أكبر بنك قبرصي والاقتطاع من الودائع التي تزيد عن 100 ألف يورو في البنوك القبرصية، مما يعني إجبار كبار المودعين على أن يصبحوا جزءا من عملية الإنقاذ.

ويخشى المستثمرون أن الأليات المستخدمة في عملية الإنقاذ التي جرت على عجل سوف تؤدي إلى كبح عمليات الائتمان لدى البنوك، مما سيضر بالشركات والاقتصاد الأوروبي الضعيف ويؤجل عملية انتعاشه.

ويرى هؤلاء أنه إذا كان الموقف سيزيد من كلفة البنوك على الاقتراض، فإنها ستظهر عدم رغبة المؤسسات المالية في إقراض الشركات التي تعاني أصلا من الركود الاقتصادي وصعوبة وضع الائتمان في أوروبا.

وضع يضر بالنمو

وسيلحق هذا الوضع الضرر بالنمو، ويثير تساؤلات عن قدرة منطقة اليورو على التغلب على أزمة الدين، وستثار مرة أخرى استفسارات عن قدرة عملة أوروبا الموحدة على الاستمرار.

يضاف إلى ذلك أن إجبار المودعين على تحمل خسائر يعني أنهم في دول أخرى سيسعون لسحب أموالهم بسرعة أكبر في المستقبل في حال سماعهم عن أي مشكلات في النظام المصرفي.

وسيحتاج الأمر إلى أربعة أسابيع أخرى على الأقل قبل أن تصدر البنوك المركزية الأوروبية معلومات عن طريقة تصرف المودعين في مارس الماضي بعد أزمة قبرص، كما أن صورة مفصلة للوضع لن تتضح قبل نحو شهر آخر.

وقد انخفضت احتياطات البنوك بمنطقة اليورو بأكثر من 10 في المئة منذ منتصف مارس الماضي إلى أدنى مستوى لها منذ سبتمبر، كما ارتفعت رسوم التأمين على الإفلاس بنحو نصف نقطة مئوية في نفس الفترة إلى أعلى مستوى في ستة أشهر.

وقالت مؤسسة بيمكو -وهي من أكبر المؤسسات الاستثمارية في العالم- إنها خفضت تعرضها للعملة الأوروبية الموحدة في الأسبوع الماضي. وقال رئيسها التنفيذي محمد العريان يوم الخميس الماضي في مقابلة مع صحيفة ألمانية إنه مع استمرار أزمة ديون اليورو في السنوات الثلاث الماضية فإن الركود في دول اليورو الضعيفة ألحق الضرر بأساسيات الاقتصاد، وإن كلفة الاستثمار أصبحت أعلى.

وبالطبع فإن مشكلات البنوك تنعكس بصورة سلبية على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المهمة للنمو الاقتصادي والتي تسعى جاهدة حاليا للوصول إلى الدائنين.

وقد ظهرت آثار ضعف سوق الائتمان وسياسات التقشف المالي على مؤشرات مديري المشتريات التي كانت محبطة في الشهرين الماضيين. يضاف إلى ذلك المؤشرات الاقتصادية المحبطة أيضا التي ظهرت بمنطقة اليورو في الشهر الماضي.