حصد الروائي الكويتي سعود السنعوسي جائزة «بوكر» للرواية العربية في دورتها السادسة، عبر روايته «ساق البامبو»، وقال السنعوسي، فور إعلان الجائزة، وصعوده المنصة: «أنا سعيد بأن تنال الكويت هذه الجائزة، لأول مرة، وأنا أمضيت أياما سعيدة مع زملائي في القائمة القصيرة، وهي أيام تستحق الذكرى، والكتابة عنها في يوم من الأيام».تنافست الروايات الست بقوة في ميزان التحكيم والتي وصلت إلى القائمة القصيرة، وهي: أنا وهي والأخريات، جني فواز الحسن. يا مريم، سنان أنطون. مولانا، إبراهيم عيسى. سعادته السيد الوزير، حسين الواد. القندس، محمد حسن علوان. ساق البامبو، سعود السنعوسي.
وكان هناك لغط حول اختيار هذه الروايات عندما أزاحت القائمة القصيرة روايات الكتّاب المخضرمين، وبذلك أصبحت روايات القائمة القصيرة بشكل ما خلاصة الابداع العربي الشاب في مجال الرواية، وهي أمل التغيير على صعيد السرد والحكي والتقنيات أو هكذا يحلم النقد العربي حالياً، هذه الروايات لم تخضع لعملية نقدية روائية خالصة بل اهتمت اللجنة المحكمة بالموضوعات والخطابات وليس التقنية، لذلك يتم الحديث عنها دون تركيب العمل الروائي. وكما هو معروف فإن الرواية لا تعالج فقط القضايا لأن الروائي هو فنان بالدرجة الأولى وليس عالم اجتماع أو محللا. أحكام قطعيةوتصدر اللجنة المحكمة أحكامها القطعية في اختيار الرواية الفائزة ولا يمكن لأي أحد أن يتدخل حتى من أعضاء مجلس الأمناء، القيمين على الجائزة. ولم تكن القائمة القصيرة ترضي الروائيين المخضرمين، وهذا ما يفتح الباب واسعاً أمام التأويلات السياسية، وهي لا تنجو منها حتى أرفع جائزة أدبية مثل جائزة نوبل للاداب. ومما لا شك فيه أن الاختيار الجريء للروائيين الشباب يشكل تحدياً كبيراً أمام الرواية العربية الحديثة. ولعل البيان الصادر عن الجائزة يحدد هذا الاختيار من خلال الاقرار: «إن القائمة القصيرة لهذا العام تكشف عن الاهتمامات الروائية المتنوعة التي تعد في صلب الواقع العربي اليوم، منها التطرف الديني، وغياب التسامح، ورفض الآخر، وانفصال الفكر عن السلوك عند الإنسان العربي المعاصر، وإحباط المرأة وعجزها عن اختراق الجدار الاجتماعي الذي يحاصرها، وتعرية الواقع الفاسد والنفاق على المستويات الاجتماعية والدينية والسياسية والجنسية» وهو ما يؤكد ما ذهبنا إليه من أن رويات هذا العام ركزت على الموضوعات أكثر من التركيبة الروائية والاشتغال على اللغة. انتماء جغرافيمن الواضح، إن هذه الروايات تنتمي جغرافياً إلى ست دول عربية مختلفة هي: مصر، لبنان، العراق، السعودية، الكويت، تونس. ومن بينها رواية نسائية واحدة «أنا، وهي والأخريات». نحن أمام خريطة للافكار والصراعات والموضوعات في هذه الروايات، إذا ما أردنا قراءتها قراءة فكرية بعيداً عن مدى تطابق بنيتها مع التقنيات الحديثة للكتابة الروائية. ومن المعروف إن الروايات الست قابلة للتأويل، باعتبار أن العمل الروائي يتحمّل كل آفاق التحليل. أزمة الهوية تتجلى في رواية «أنا وهي والأخريات» للبنانية جنى فواز الحسن، حيث تعيش البطلة الاغتراب بكل معانيه، وخاصة في سعيها إلى بناء علاقة إنسانية مع الزوج. وهناك تأزم واضح في رواية «يا مريم» للأديب العراقي سنان أنطون يحمل أبعاداً جديدة نقرؤها من خلال الأزمة التي تفصح عن نفسها بين جيلين «جيل الآباء» - بالمعنى المجازي للكلمة- الذي يمثله يوسف، الرجل الذي يعيش في العقد الثامن من العمر، وجيل الأبناء، الذي تمثله مها، والتي ما زالت تعيش في بداية العشرينيات. وعلى الرغم من اختيار الرواية الفائزة لهذا العام لجائزة بوكر للرواية العربية، فإن القبول والرفض ظلا سيد الموقف وسط موجات من الأخذ والعطاء والنقاش الحاد بين الحضور في الحفل التكريمي. سؤال الهويةأما الروائي الكويتي سعود السنعوسي، فيطرح في عمله السردي «ساق البامبو»، سؤال الهوية من خلال رصد حياة شاب وُلد لأب كويتي، ينتمي لعائلة عريقة، ومن أم فلبينية، فتوزعت الرواية بين هاتين الهويتين في علاقة ملتبسة يغلب فيها الشعور بالانتماء إلى ثقافتين مختلفتين، وعدم القدرة على التماهي مع إحداهما وترك الأخرى.وفي روايته «القندس»، يتخذ الروائي السعودي محمد حسن علوان من حيوان القندس النهري، معادلاً موضوعياً لصفات العائلة التي ينتمي إليها البطل، التي تقيم في الرياض. وتتضمن رواية «سعادته... السيد الوزير»، للروائي والأكاديمي التونسي حسين الواد، ما يشبه مرافعة أمام المحكمة لوزير رفض المحامون الدفاع عنه لقذارة ما وراءه من ملفات الفساد. ومن الواضح أن الرواية تحمل في سياقها إسقاطات على عهد الرئيس السابق زين العابدين بن علي، تتبدى من خلال مراحل من حياة «وزير»، كان معلماً في المدارس الابتدائية، يعاني من الفقر والحرمان بجميع أشكاله.أما الكاتب والإعلامي التلفزيوني المصري إبراهيم عيسى، فإنه يذهب في روايته «مولانا» مباشرة إلى عالم الفضائيات الضاج بنماذج من الإعلاميين الدعاة، الذين يستحقون أن ينعقد عمل سردي بالكامل عنهم، أو عن أحدهم، ويبدو أن المؤلف في روايته فضل الأسلوب المباشر، الذي يشبه السرد الشفوي في تناول شيوخ الفضائيات من داخل الاستوديو.وعلى الرغم من اختيار رواية واحدة من الروايات الست في القائمة القصيرة فإنها رسخت ما يمكن أن نطلق عليه الرواية العربية الشابة التي تلامس قضايا الوطن العربي الساخنة. وهي ظاهرة جديدة في الرواية العربية التي أعادت هذا الفن إلى الواجة بعد أن قطعت أشواطاً كبيرة في السنوات الأخيرة.
توابل - ثقافات
السنعوسي يحصد «بوكر» العربية في دورتها السادسة
24-04-2013
إنجاز غير مسبوق للرواية الكويتية
بعد أشهر عديدة من الانتظار والترقب في الأوساط الثقافية العربية، كُشف النقاب مساء أمس في أبوظبي عن الفائز بجائزة الرواية العربية «بوكر» في دورتها السادسة، إذ حصد سعود السنعوسي الجائزة، ليحقق بذلك إنجازا غير مسبوق للرواية الكويتية.
بعد أشهر عديدة من الانتظار والترقب في الأوساط الثقافية العربية، كُشف النقاب مساء أمس في أبوظبي عن الفائز بجائزة الرواية العربية «بوكر» في دورتها السادسة، إذ حصد سعود السنعوسي الجائزة، ليحقق بذلك إنجازا غير مسبوق للرواية الكويتية.