قال تقرير "الشال" إنه في عقد الثمانينيات من القرن الفائت، تغيرت ظروف سوق النفط بشكل كبير لمصلحة المستهلكين، فبعد تأسيس وكالة الطاقة الدولية في عام 1974، عملت على تعظيم إنتاج النفط من خارج الدول المقاطعة للغرب أثناء حرب أكتوبر من عام 1973. ومع برامج ترشيد استخدام الطاقة، ودخول نفط بحر الشمال، هبط إنتاج أوبك في ثمانينيات ذلك القرن، إلى أكثر، قليلاً، من نصف إنتاج بداية سبعينياته، وهبطت أسعار النفط إلى حافة الـ 10 دولارات أميركية للبرميل، وانفرطت "أوبك" بحلول ديسمبر عام 1985، وتدخل يومها نائب الرئيس الأميركي جورج بوش الأب لإنقاذ دولها من فوضى محتملة.

وأشار التقرير إلى أنه في عقد التسعينيات من القرن الفائت، وبعد أزمة نمور آسيا في أكتوبر عام 1997، هبط أيضاً إنتاج النفط، وهبطت أسعار البرميل إلى أعلى قليلاً من الـ 10 دولارات أميركية للبرميل، للمرة الثانية. يومها حدث تهديد حقيقي للاستقرار السياسي للمنطقة، وعجزت بعض الدول عن مواجهة التزامات مالية ضرورية، وتدخلت الولايات المتحدة الأميركية للمرة الثانية لإقناع دول مثل روسيا والمكسيك والنرويج لخفض إنتاجها لدعم أسعار النفط، خوفاً من حدوث حالة خطيرة من عدم الاستقرار في منطقة الخليج العربي الحاضنة للنفط. وكل من هم في سدة المسؤولية، الآن، أو من العاملين في القطاع النفطي، يحفظون هذين السيناريوهين، ويعرفون كم كانت الظروف التي خلقاها خطيرة ومحرجة.

Ad

وأضاف: "يبدو أن التاريخ يكرر نفسه، ويبدو معه أن الخطايا، نفسها، أيضاً، تتكرر، فسوق النفط، بعد رواج كبير، يبدو مهدداً من عاملين، خطورتهما كما في الماضي، أنهما يتحققان في المستقبل وفي ظروف غير مناسبة، ولا تمكن مواجهتهما إلا بسياسات احترازية استباقية، ولكن الإدارة العامة نائمة. أما التهديد الأول، فهو الضعف المحتمل في أداء الاقتصاد العالمي، فالنمو المتوقع لن يكون بمستوى ما قبل أزمة عام 2008، وهناك مؤشرات على أن دولاً رئيسية كانت مصدر دعم الطلب، في سوق النفط، مثل الصين والهند، قد تفقدان نحو نقطتين مئويتين، سنوياً (2%)، من معدلات نموهما الاقتصادي التاريخية، في وقت قد يتلاشى فيه تأثير الربيع العربي في الحد من المعروض النفطي، وتنتهي الأزمة مع إيران لتعود مع العراق ليصبحا من أكبر المصدّرين"، مبيناً أن "التهديد الثاني سيأتي من تهديد محتمل لعرض أعلى من النفوط، غير التقليدية، مثل النفط الصخري، الذي قد يُختلف على كميته، ولكنها تبقى مؤثرة، سلباً، بزيادة المعروض من النفط، في المستقبل القريب".

وقال إنه في الكويت، نزعت الإدارة العامة إلى إضعاف كبير في موقفها التفاوضي، في وقت تشتد فيه الحاجة إلى توافق وطني لإنقاذ البلد، فلم تُوفق في مسعاها لدعم مشروع تنمية، وجاءت بمجلسٍ همه الإمعان في استنزاف المالية العامة، ودفعت البلد إلى أسوأ حالة انقسام، سياسي واجتماعي، مرت عليه في تاريخه، موضحاً أن الوضع أصبح في غاية الخطورة، مالياً واقتصادياً، وهو يسير بالاتجاه نفسه، سياسياً، والحكومة تستهلك ما تبقى لها من رصيد ثقة وهيبة، أسرع مما تعرف، ونكرر، ليس هناك فائز أو خاسر فيما تمضي إليه الكويت، فالجميع خاسرون".