بعد حرب طروادة، انتهت رحلة أوديسيوس في جزيرة إيثاكا، التي أصبحت لاحقاً جزءاً من الإمبراطورية البيزنطية. تقع الجزيرة وسط البحر الأيوني وتغطيها الخضرة، فضلاً عن بعض الشواطئ. نتيجة لذلك، لم تثر الجزيرة وغيرها من جزر صخرية مجاورة جنوب كورفو اهتمام الكثيرين طوال زمن.قرر عدد من الأغنياء والنافذين أن يرسوا بيخوتهم في خلجان إيثاكا، بمن فيهم ونستون تشرشل، جون كينيدي الابن، ماريا كالاس، مادونا، الأمير تشارلز، والثري الروسي رومان أبراموفيتش.
ينجذب المشاهير إلى مجموعة الجزر الواقعة على الساحل الغربي لليونان لأنها لا تضم عدداً كبيراً من السكان، فضلاً عن أن الوصول إلى خلجانها أمر صعب، ما يحميهم من أعين المصورين المتطفلين. ولا شك في أن كل المشاهير يتوقون إلى تمضية عطلهم بعيداً عن أعين المراقبين وبرفقة مشاهير آخرين. ولعل هذا ما دفع حمد بن خليفة آل ثاني، أمير دولة قطر، إلى أن يرسو بيخته هناك. ولا بد من أنه أحب ذلك المكان حتى قرر في الحال شراء بعض الجزر في المنطقة.منذ ذلك الحين، لم يكفّ هاتف دنيس غريفاس عن الرنين. عاش هذا المهندس الحامل شهادة دكتوراه من جامعة كاليفورنيا في بركلي في الولايات المتحدة الأميركية فترة طويلة، قبل أن يعود إلى موطنه الأم، جزيرة إيثاكا، عام 1994. كان أيضاً يملك في الماضي جزيرة في البحر الأيوني: صخرة مساحتها نحو أربعة كيلومترات مربعة ونصف الكيلومتر تُدعى أتوكوس، وهي تكاد لا تصلح مرعى للغنم والماعز. لكنه باعها في النهاية. فما كان غريفاس يعلم أن أحد أغنى الرجال في العالم سيود شراء جزر مماثلة ذات يوم؟عودة الأملبدأت قصة غريفاس مع هذه الجزيرة قبل قرون، عندما اشترت أسرته عشر جزر صغيرة قرب إيثاكا. وعندما أورث جدّ غريفاس الجزر لأبنائه، حصل والده على ست جزر. لكنه لم يستطع استثمارها. فحتى الرعاة لاحظوا أن الجزر وعرة جدّاً ولا يمكن استخدامها كمرعى لماشيتهم.عندما توفي والده عام 1973، ورث غريفاس إحدى الجزر، أتوكوس. ولكن عندما عجز عن تسديد ضريبة الإرث الكبيرة وصادرت السلطات موقتاً جواز سفره، بدأ البحث عن مشترٍ. وعثر أخيراً على واحد عام 1982 بمساعدة أحد الوسطاء في هامبورغ. فباع غريفاس أتوكوس لقاء مليون يورو (1.3 مليون دولار) واستعاد جواز سفره.بدت له هذه الصفقة مربحةً آنذاك، إلا أنه ندم اليوم على بيع الجزيرة. فقد حمل الأمير الأمل والمال إلى البحر الأيوني. يتحدث بعض التقارير عن أن هذا الحاكم العربي دفع 5 ملايين يورو مقابل أوكسيا، جزيرة غير مأهولة قرب إيثاكا. كذلك تشير إلى أنه دفع لشقيقة غريفاس، التي تعمل في مجال البناء في كاليفورنيا، بضعة ملايين مقابل خمس جزر صغيرة، مع أن انتقال الملكية النهائي لم يُنجز بعد.منذ ذلك الحين، ذاع صيت غريفاس وعائلته، فتلقوا اتصالات من مختلف أنحاء العالم، حتى من مناطق بعيدة، مثل سنغافورة ونيبال، فتفش بين جيران غريفاس نوع من حمى الذهب. قبل بضعة أسابيع، اشترت ابنة رجل أعمال روسي، على ما يبدو، أو ربما استأجرت جزيرة سكوربيوس المجاورة. يذكر غريفاس: {أعاد الأمير الأمل إلى الجزر، أمر نفتقر إليه في هذه الأوقات العصيبة}.ما عادت السياحة الأساسنصح رئيس الحكومة القطري نظيره اليوناني، أنتونيس ساماراس، خلال زيارة الأخير إلى الدوحة في شهر يناير الماضي بتعزيز الاستثمار، قائلاً: {تبقى المقاربة الفضلى عقد صفقات تجارية منصفة ومباشرة}. ويبدو أن الأمير يعمل بنصيحة رئيس وزرائه.ينوي الأمير بناء مسكن خاص لعائلته في أوكسيا، حسبما يذكر عمدة إيثاكا، إيوانيس كاسيانوس، مع أنه لا يعلم بعد الشكل الذي سيتخذه هذا المسكن. لكنه سيكون ضخماً بالتأكيد، نظراً إلى أن للأمير ثلاث زوجات وأربعة وعشرين ولداً. وقد نصح كاسيانوس الأمير، الذي يعلّق عليه كل آماله، بأن يتحلى بالصبر. أخبره: {حتى لو كنت أمير قطر وتريد شراء الجزر، تحتاج الأوراق وعملية انتقال الملكية إلى 18 شهراً}.عاد كاسيانوس، بروفسور سابق متخصص في إدارة الأعمال، إلى اليونان من الولايات المتحدة أيضاً في تسعينيات القرن الماضي. وبما أنه عمدة إيثاكا منذ أكثر من سنتين ونصف السنة ولا ينتمي إلى أي حزب سياسي، يبذل كاسيانوس قصارى جهده لإخراج هذا المجتمع من الأزمة. يقول: {لم تفلح أي محاولاتنا طوال الفترة الماضي. وها قد أتى اليوم رجل، حاملاً معه المال}، أو بالأحرى الكثير من المال. يبدو أن الأمير القطري يريد استثمار نحو 200 مليون يورو في مقره الصيفي.يأمل العمدة اليوم أن تحظى جزيرته أخيراً بخط ماء يصلها بالبر الرئيس، فضلاً عن خدمة جمع النفايات. ويعتقد أنه سيحصل بالتأكيد على هاتين الخدمتين ما إن يبدأ الأمير عملية البناء. يشير أيضاً إلى احتمال توسيع المرفأ ومرسى السفن. وسيحتاج العمل إلى عمال ومؤن، ومن المنطقي أن يلجأ الأمير إلى إيثاكا ليؤمنهما. علاوة على ذلك، يقر كاسيانوس أن خطط الأمير قد تجذب مستثمرين أثرياء آخرين. يوضح: {لن تبقى السياحة مصدر دخلنا الرئيس، وسنتمكن من مضاعفة عائداتنا}.لكن غريفاس، الذي باع جزيرته باكراً، لن يستفيد على الأرجح من حمى الذهب هذه. يخبر: {عندما تبيع شيئاً، تبيعه طوعاً. أما أنا، فلم يكن أمامي خيار آخر آنذاك. كنت مرغماً على البيع}. وها هو اليوم ينتظر راتب تقاعده.
توابل - EXTRA
... وجزر مطلوبة من الأمراء
23-05-2013
رغم أزمة اليونان المالية المستشرية، وجد سكان جزيرة إيثاكا اليونانية أملاً جديداً بعدما اشترى أمير قطر جزيرة مجاورة ليقضي بها فصل الصيف. فأثارت هذه الخطوة تهافتاً على العقارات المحلية، وقد تجدد النمو المحلي، بحسب «شبيغل».