قال تقرير أسواق النقد الأسبوعي الصادر عن بنك الكويت الوطني ان الاسبوع الماضي شهد حدثين رئيسيين أولهما البيان الصادر عن اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة، والثاني المؤتمر الصحفي الذي طال انتظاره للبنك المركزي الاوروبي، وقد صرح البنك الاحتياطي الفدرالي أنه سيستمر في شراء السندات كل شهر، مع استعداده لزيادة او انقاص عدد عمليات الشراء وذلك ليتماشى مع اي تعديلات قد تطرأ على السياسات، وخاصة مع التغييرات التي قد يمر بها سوق العمل او مستويات التضخم خلال الفترة القادمة، وفي ما يلي التفاصيل:

اقدم البنك المركزي الاوروبي على خفض معدل الفائدة الاساسي وذلك حرصاً منه على ان تستمر عمليات الاقراض على طول منطقة اليورو، كما أشار دراغي الى أهمية القيام بعدد من الاصلاحات الهيكلية، وأضاف أن المخاطر المتعلقة بمستوى التضخم اصبحت متوازنة وأن المخاطر المتعلقة بأسعار السلع لا تصب في هذه الخانة على الاطلاق.

Ad

وفي المقابل، بدأ اليورو الاسبوع قوياً عند 1.3020 تبعاً للتقرير الاميركي الذي أفاد بأن اقتصاد الولايات المتحدة حقق نمواً أقل مما كان متوقعاً، وهو ما دفع باليورو إلى الارتفاع من جديد مقابل الدولار الاميركي ليصل إلى 1.3116، ليستمر بتحقيق المزيد من الارتفاع خاصة مع صدور عدد من التقارير الاقتصادية السلبية للاقتصاد الاميركي والتي تسببت بموجة كبيرة من عمليات البيع للدولار الاميركي. بالاضافة إلى ذلك، استمر الدولار الاميركي بالتراجع مقابل اليورو قبيل اجتماع اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة خاصة بعد صدور التقرير الاميركي المتعلق بوظائف القطاع الخاص، والذي أظهر أن القطاع المذكور قد قام بتوفير عدد أقل من الوظائف الجديدة مما كان متوقعاً، ما دفع باليورو إلى الصعود الى أعلى مستوى له عند 1.3243، إلا ان اليورو سرعان ما بدأ بالتراجع بعد قيام البنك المركزي الاوروبي بخفض نسبة الفائدة ليصل إلى 1.3036 وليقفل الاسبوع أخيراً عند 1.3114.

من ناحية أخرى، شهد الجنيه الاسترليني اسبوعاً مماثلا لليورو خاصة وان الاسواق حولت انظارها نحو اليورو، فقد افتتح الجنيه الاسبوع عند 1.5473 ثم ارتفع تبعاً لصدور تقرير اقتصادي يظهر ان البنوك البريطانية قد قدمت عدداً أكبر من القروض السكنية خلال شهر مارس مما كان متوقعاً، في دلالة على أن الاقتصاد قد بدأ بالتحسن، وقد استمر الجنيه الاسترليني بالارتفاع ليصل إلى أعلى مستوى له عند 1.5606 في حين استمر الدولار الاميركي بالتراجع مع منتصف الاسبوع، إلا ان الجنيه سرعان ما تراجع مقابل الدولار الاميركي بعد ان قام البنك المركزي الاوروبي بخفض معدل الفائدة، ليقفل الاسبوع عند 1.5574.

أما الين الياباني فقد افتتح الاسبوع عند 98.05 ليستمر بالارتفاع مقابل الدولار الاميركي الذي استمر في التراجع على طول الاسبوع، بحيث وصل إلى 97.01 يوم الخميس، ولكن الين سرعان ما تراجع مقابل الدولار الاميركي بسبب الارتفاع الذي شهده الدولار يوم الخميس، ليقفل الين الياباني الاسبوع عند 98.99. من ناحية اخرى، ارتفع الفرنك السويسري مقابل الدولار الاميركي منذ بداية الاسبوع اذ افتتح الاسبوع عند 0.9426 ثم بلغ 0.9247 مقابل الدولار الاميركي، وليقفل الاسبوع عند 0.9354.

البطالة

شهد الشهر الماضي ارتفاعاً ضئيلاً في عدد العمالة لدى القطاع الخاص وبشكل أتى دون التوقعات الاقتصادية، ما يدل على ان سوق العمالة الاميركي في الدولة الاكبر اقتصادياً في العالم قد بدأ بفقدان زخمه السابق، فعدد الوظائف الجديدة المتوفرة بلغ 119,000 وظيفة بدلاً من العدد المتوقع عند 150,000 وظيفة جديدة، وهو الارتفاع الادنى لهذا العدد منذ شهر سبتمبر، كما أنه دون العدد المتحقق خلال شهر مارس والذي بلغ 131,000 وظيفة جديدة. وأشارت شركات القطاع الخاص ان العدد المتدني للوظائف الجديدة المتوافرة لدى القطاع الخاص يعود إلى التراجع المتوقع في حجم الطلب بسبب الاقتطاعات في الموازنة وارتفاع الضرائب، وهو الامر الذي يؤثر سلباً على عملية التوسع الاقتصادي في البلاد.

من ناحية أخرى، تراجع عدد الاميركيين المتقدمين للحصول على تعويضات البطالة خلال الاسبوع الماضي وذلك إلى أدنى مستوى له خلال ما يفوق الخمس سنوات، وهو الامر الذي يدل على تمسك الشركات بموظفيها بالرغم من التراجع الحاصل في النمو الاقتصادي للبلاد، فقد تراجع عدد الاميركيين المتقدمين للحصول على تعويضات البطالة بشكل غير متوقع وذلك بـ18,000 شخص ليصل العدد الاجمالي إلى 324,000 شخص وهو العدد الادنى منذ شهر يناير من عام 2008، كما انه يقع دون العدد المتوقع عند 345,000 شخص.

بالاضافة إلى ذلك، تراجعت نسبة العمالة بشكل غير متوقع وذلك إلى أدنى مستوى لها خلال السنوات الاربع الاخيرة وذلك عند 7.5 في المئة، ما يشير الى فشل الاقتطاعات في الموازنة في إنعاش سوق العمل في البلاد، فقد ارتفع عدد العاملين بـ165,000 شخص بدلاً من عدد 146,000 المتوقع وبعد ان ارتفع خلال شهر مارس بحيث بلغ 138,000 شخص.

تجدر الاشارة إلى ان عدد التعيينات قد ارتفع خلال الشهر الماضي بحسب ما أشار إليه بنك الاحتياطي الفدرالي بالرغم من الاقتطاعات في الانفاق الحكومي والتي تعوق عملية النمو الاقتصادي للبلاد، ومن المتوقع ان تتراجع متيرة النمو خلال الربع الحالي مع استمرار الاقتطاعات في النفقات، بالإضافة إلى تراجع حجم الانفاق لدى المستهلكين.

اللجنة الفدرالية للسوق المفتوح

صرح البنك الاحتياطي الفدرالي انه سيستمر بشراء ما قيمته 85 مليار دولار اميركي من السندات شهرياً، وذلك مع استعدادهم لرفع أو خفض عمليات الشراء استناداً إلى الظروف الاقتصادية الراهنة، وعبرت اللجنة الفدرالية للسوق المفتوح عن استعدادها للقيام بذلك من أجل الاستمرار في تعديل السياسات المتبعة وذلك طبقاً للتغييرات التي قد تطرأ على سوق العمل وعلى نسبة التضخم، وأشارت اللجنة إلى ان النشاط الاقتصادي يحقق نمواً لا بأس به وضمن وتيرة معتدلة، كما انه قد طرأ بعض التحسن على ظروف سوق العمل خلال الاشهر الاخيرة، إلا ان نسبة البطالة لاتزال مرتفعة خاصة وأن 11.7 مليون أميركي لايزالون دون عمل. بالاضافة إلى ذلك، صرحت اللجنة ان سوق الاسكان أصبح أكثر قوة من قبل، إلا ان السياسة النقدية المتبعة تتسبب بإعاقة عملية النمو الاقتصادي في البلاد.

المركزي الأوروبي ومعدل الفائدة

اقدم البنك المركزي الاوروبي يوم الخميس على خفض معدل الفائدة بنسبة 0.25 في المئة وبحسب ما كان متوقعاً، ليصل معدل الفائدة إلى أدنى مستوياته على الاطلاق وذلك عند 0.50 في المئة، وهو ما أثر سلباً على اليورو بحيث شهد اليورو بعض التراجع يوم الخميس.

من ناحية أخرى، أشار محافظ البنك المركزي الاوروبي ماريو دراغي الى احتمال ان يقوم المسؤولون الرسميون لدى البنك المركزي الاوروبي باتخاذ مزيد من الخطوات لمواجهة ازمة الديون الاوروبية، إلا ان المحافظ دراغي كان متحفظاً بعض الشيء حيال الاوضاع المتعلقة بالاقتصاد الاوروبي حيث أشار إلى احتمال القيام بخفض معدل الفائدة الاساسي من جديد. بالاضافة إلى ذلك، أشار دراغي الى ان البنك المركزي الاوروبي قد يتخذ خطوات غير مسبوقة بحيث سيكون مستعداً وبكل رحابة صدر لأسعار فائدة سلبية للودائع، وذلك بدلاً من سعر الصفر الحالي، ما أدى إلى تراجع ملحوظ في سعر اليورو، واضاف دراغي ان البنك المركزي الاوروبي سيستمر بتقديم كل ما تحتاج إليه البنوك من قروض مروراً بعام 2014 على الاقل، وبحيث جرى تمديد السياسة المتبعة لفترة تتجاوز السنة.

وأشار دراغي في احد المؤتمرات الصحفية يوم الخميس ان كافية الخيارات لاتزال مفتوحة وأن الاساليب المتبعة تعتبر من المراحل الاولية خاصة وأن المسألة تعتبر غاية في التعقيد، كما صرح دراغي ان الحرص على تحقيق انتقال صحيح بين السياسات المتبعة يعتبر أساسياً لخفض نسبة تفكك أسواق الائتمان في منطقة اليورو.

وفي المقابل، بلغت نسبة التضخم 1.2 في المئة خلال شهر أبريل وأدنى من حد البنك المركزي عند نسبة 2 في المئة، مع العلم ان البنك المركزي قد حافظ على تقييمه السابق والذي يفيد بأن التوقعات الخاصة بالمخاطر مقابل الاسعار تعتبر متوازنة الى حد كبير.

السندات الإيطالية

تراجعت اسعار السندات الايطالية لأجل 5 و10 سنوات إلى أدنى مستوى لها منذ شهر أكتوبر من عام 2010 وذلك بالتزامن مع قيام رئيس الوزراء الجديد انريكو ليتا بتشكل حكومة الائتلاف، وبالتالي فقد وضع حد لفترة الجمود السياسي التي كانت تمر بها البلاد خلال الشهرين الاخيرين. وقد اقدمت الخزينة على بيع ما قيمته 3 مليارات يورو (ما يعادل 3.9 مليارات دولار اميركي) من السندات لأجل 10 سنوات وذلك عند نسبة 3.94 في المئة، وهو ما يعتبر أقل بكثير من نسبة الايرادات والتي بلغت 4.66 في المئة وذلك خلال عملية طرح السندات التي جرت خلال الشهر الماضي.

نمو اقتصادي «وشيك» في المملكة المتحدة

شهد الانتاج الصناعي في المملكة المتحدة تراجعاً أتى أقل مما كان متوقعاً خلال شهر ابريل، كما ان أسعار المساكن قد تمكنت من تحقيق أكبر ارتفاع لها منذ ما يفوق السنة، وهو الامر الذي يدل على ان النمو الاقتصادي في المملكة المتحدة قد أصبح قريباً. وعلى وجه التحديد، بلغ مؤشر PMI للقطاع التصنيعي وهو الذي يمثل عشر الناتج المحلي الاجمالي البريطاني، ما يقارب حد الـ50 وهو الحد الفاصل ما بين تحقيق النمو الاقتصادي او عدمه، وذلك عند 49.8 بدلاً من 48.6 المتوقع. أما الانتاج البريطاني في قطاع الانشاءات وهو صاحب العبء الاكبر على كاهل النمو الاقتصادي البريطاني، فقد حقق الاداء الافضل منذ فترة الستة اشهر الاخيرة، فقد ارتفع المؤشر إلى 49.4 بدلاً من 48.0 المتوقع، ومتقدماً بالتالي عن حد 47.2 المتحقق خلال شهر مارس.

تجدر الاشارة إلى ان قطاع الانشاءات كان العائق الاكبر الذي يقف في طريق نمو الناتج المحلي الاجمالي في البلاد وذلك خلال الربع الاول من السنة.