صدر العدد الجديد من مجلة المصارف لشهر اغسطس الجاري متضمنا ابرز التطورات الاقتصادية المحلية، إضافة إلى أهم الفعاليات والأحداث التي شهدتها البلاد خلال الشهر الماضي، وجاءت افتتاحية عدد شهر اغسطس بقلم رئيس التحرير د. حمد الحساوي بعنوان "اقتصادنا... واقتصاد المعرفة"، اشار من خلالها الى ان اقتصاد المعرفة هو الذي يهتم بتطبيق مبادئ الادارة الفاعلة باستخدام تقنيات المعرفة سعيا وراء تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وأبرز الحساوي في افتتاحيته "تراجع الكويت منذ عام 2000" ثماني عشرة درجة في مؤشر الاقتصاد القائم على المعرفة لتأتي في المرتبة الأخيرة خليجيا والـ11 عربيا والـ64 عالميا.

Ad

 

اقتصاد المعرفة

 

وأكد ضرورة التوجه نحو اقتصاد المعرفة واستثمار الفوائض النفطية في تعزيز الانفاق على مراكز الابحاث والتطوير ليشكل نسبة جيدة من الناتج القومي الإجمالي، 

قائلا: "اذا كان هدفنا تنويع الاقتصاد الوطني، فينبغي ان تكون لدينا رؤية لمواجهة التحديات الاقتصادية والتنموية وتحويل الاقتصاد الوطني الى اقتصاد معرفي  وتأسيس بنية تحتية تستهدف زيادة الانتاج واستحداث بيئة متطورة تعزز تطوير الابتكار البشري مع ضرورة ترجمة تلك التوجيهات الى بنية تشريعية وقانونية، واقامة المراكز البحثية والتخصصية، وانشاء المدن المعرفية".

وشدد على أن الاستثمار في الاقتصاد المعرفي سيسهم في توفير فرص العمل، وأن هناك بعض دول المنطقة نجحت في تحسين معدلات النمو وقدرتها التنافسية عالمياً من خلال اقتصاد المعرفة، مؤكدا ضرورة أن تكون البداية من خلال إعادة بناء نظام تعليمي يتسق والمعايير العالمية الحديثة لتتضمن مناهجه تطوير المهارات لدى الطلاب وتشجيعهم على التفكير التحليلي لتنمية القدرة على الابداع والابتكار بما يتيح لهم تطوير قدراتهم وتعزيز فرص نجاحهم.

ودعا الحساوي إلى الاستفادة من التجارب والخبرات التي مرت بها الدول المتقدمة والنامية للتوجه نحو اقتصاد المعرفة، والتي قطعت شوطا مهما في هذا الاتجاه والتعاون معها على المستوى المعرفي والتقني. 

 

سياسات التقشف

 

وتضمن العدد موضوعا رئيسيا حمل عنوان "سياسات التقشف الاقتصادي بين البحث عن حلول للازمات المالية وتداعياتها على النمو العالمي" أعده أستاذ الاقتصاد في جامعة الكويت د. محمد السقا، وتناول الموضوع بعمق تعريف التقشف وكيفية لجوء الدول الى تنفيذ سياسات تقشفية للخروج من الازمات المالية التي تواجهها، مستعرضا اشهر النظريات والآراء الاقتصادية العالمية بخصوص التقشف، وتأثيراته على الاقتصاد الكلي والنمو.

وتطرق الموضوع الى التبعات التي لحقت بسياسات التقشف خلال الازمة المالية العالمية، وازمة الديون السيادية في منطقة اليورو وتداعيات تلك السياسات على نمو اجمالي الناتج المحلي ومعدلات البطالة وغيرها من المؤشرات الاقتصادية الناجمة عن مثل هذه السياسات. 

واشار الى الآثار القصيرة والمتوسطة الاجل التي تترتب على التقشف، والتي تنعكس في صورة تراجع مستويات الطلب العالمي وتراجع معدلات النمو، فمنذ أن بدأت أوروبا سياسات التقشف والنمو الصيني وكذلك في باقي الدول الناشئة يتراجع ويفقد الكثير من عزمه، كذلك انخفضت وتيرة النمو في الاقتصاد الأميركي باعتبار أن السوق الأوروبي من أكبر الأسواق المستهلكة لبضائع العالم، في الوقت الذي مازال فيه الاقتصاد الياباني يحقق معدلات نمو سالبة، وبلا شك أن هذه التطورات تلقي بظلالها على تجارة النفط العالمية، مصدر الدخل الرئيس لدول الخليج، حيث تعد هذه الدول أكبر مستوردي النفط الخليجي، ومن الطبيعي أن تنعكس هذه التطورات على الكميات المصدرة من النفط وأسعاره.  

 

التضخم

 

غير أن أهم الآثار الإيجابية لسياسات التقشف على المنطقة هي تراجع معدلات التضخم مع انخفاض الضغوط التضخمية في الدول التي تطبق هذه الخطط نتيجة تراجع مستويات الطلب الكلي، وهو ما يمكن أن يلاحظ  عند المقارنة بين معدلات التضخم الحالية في المنطقة ومعدلات التضخم قبل وقوع الأزمة، حيث تراجعت الضغوط التضخمية في دول الخليج بفعل تراجع تأثير التضخم المستورد. 

وتضمن عدد شهر اغسطس، تحقيقا صحفيا حول ميزانيات الانفاق على السفر خلال موسم الصيف الحالي ودور البنوك في تيسير هذا الإنفاق من خلال الخدمات والمنتجات التي تقدمها لعملائها عبر اصدار البطاقات الائتمانية بانواعها كافة وتسهيل عملياتهم الشرائية بالخارج عبر الفروع المنتشرة في الدول الخارجية والخدمات الالكترونية والهاتفية وغيرها.   

وجاء في عدد شهر اغسطس مجموعة من التقارير الاقتصادية والمصرفية المحلية والعالمية والمقالات، بالإضافة إلى ابرز الفعاليات الاقتصادية وأنشطة البنوك التي عقدت خلال الشهر الماضي.