يغادر سمو أمير البلاد الشيخ صباح الاحمد والوفد الرسمي المرافق لسموه ارض الوطن صباح اليوم متوجها الى جمهورية تركيا في زيارة رسمية.

وتمثل الزيارة لبنة اضافية في مسار العلاقات التاريخية والمتينة بين البلدين وتتويجا لـ45 عاما من التعاون الثنائي في شتى المجالات.

Ad

وترتبط الكويت وتركيا بعلاقات تاريخية قوية تجسد روح التعاون والصداقة، ومن شأن هذه الزيارة ترسيخ أواصرها وتعزيزها في شتى المجالات، حيث تعود هذه العلاقات الى عام 1969 حين أقيمت أولى العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عبر التنسيق مع سفارة جمهورية تركيا لدى لبنان، وأعقب ذلك افتتاح السفارة التركية لدى الكويت رسميا العام 1971.

وتعززت هذه العلاقة اثر الموقف الذي اتخذته تركيا منذ الساعات الاولى للغزو الصدامي لدولة الكويت عام 1990 حين وصفت الاحتلال بالعمل الهمجي قبل أن توقف ضخ النفط من الآبار العراقية المارة عبر أراضيها ولتعلن من ثم انضمامها الى التحالف الدولي الذي قاد حرب تحرير الكويت.

وتقديرا لهذا الموقف المبدئي قام المغفور له باذن الله تعالى الامير الراحل الشيخ جابر الاحمد عام 1991 بزيارة الى تركيا كانت الاولى له عقب الغزو الغاشم للتعبير عن الامتنان والتقدير العميق لموقف تركيا ولدعوة الحكومة التركية الى مواصلة الضغوط على النظام الصدامي للافراج عن الاسرى الكويتيين المحتجزين في سجونه واعادتهم الى أهلهم وذويهم سالمين.

بعد ذلك بدأت الانطلاقة الحقيقية والفعلية التي تعتبر أكثر رسوخا في العلاقات الكويتية- التركية في مختلف الصعد والميادين ولتتوالى الاتفاقيات الثنائية حتى وصل عددها الى 27 اتفاقية وقع أبرزها في عهد سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد.

وقد وقع في عام 1991 البروتوكول التجاري بين البلدين وفي عام 1993 وقعت اتفاقية لتنشيط التبادل التجاري وفي العام ذاته جرى توقيع مذكرة تفاهم بين البلدين تتعلق بالقطاع الزراعي وتبادل الخبرات والمعلومات الزراعية والاستعانة بالعمالة التركية وانشاء شركات زراعية مشتركة.

وجرى ايضا تبادل الزيارات الرسمية بين مسؤولي البلدين ففي عام 1993 زار رئيس الوزراء التركي آنذاك سليمان ديميريل الكويت لاجراء مباحثات تناولت تعزيز العلاقات الثنائية كما زار البلاد عام 1997 حينما كان رئيسا لتركيا وجرى خلال الزيارة توقيع عدد من الاتفاقيات.

وفي عام 1999 قام وزير الخارجية التركي اسماعيل جيم بزيارة الى الكويت حيث سلم رسالة آنذاك الى الامير الراحل الشيخ جابر الاحمد من ديميريل أكد خلالها دعم بلاده للكويت في وجه أي تهديد عراقي، شاكرا الكويت على المساعدات التي قدمتها لضحايا الزلزال الذي ضرب تركيا حينذاك.

وفي عام 2006 وقع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية السابق الشيخ الدكتور محمد الصباح اتفاقية تفاهم مشترك مع نظيره التركي آنذاك عبدالله غول تهدف الى تطوير العلاقات بين البلدين وتعزيز العلاقات الثنائية والتوصل الى مراجعة شاملة للعلاقات تتضمن تنفيذ الاتفاقيات والبروتوكولات ومذكرات التفاهم والوثائق الاخرى الموقعة بينهما.

أما بالنسبة لنشاط الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية فقد قدم الصندوق منذ عام 1979 وحتى الآن 12 قرضا بقيمة 106 ملايين دينار كويتي حيث ساهم بتمويل مشروع (يشيلجاي) لتوفير وتوريد المياه الى اسطنبول بقيمة بلغت 42.3 مليون دينار تم دفعها على مرحلتين العامين 1993 و1999.

وخلال زيارته الى اسطنبول في 18 شهر ابريل الجاري للمشاركة في أعمال الدورة التاسعة للجنة الكويتية- التركية المشتركة، أكد وزير التجارة والصناعة الكويتي أنس الصالح أهمية تعزيز العلاقات التجارية ورفع حجم التبادل التجاري وزيادة حجم الاستثمارات بين البلدين.

ويعتزم الجانب التركي طرح خطط برفع مستوى التبادل التجاري بين البلدين الصديقين من معدله الحالي البالغ 700 مليون دولار الى مليار دولار مع حلول العام المقبل.

وعلى الصعيد الاغاثي والانساني قدمت الكويت متمثلة في جمعية الهلال الاحمر الكويتية والهيئة الخيرية الاسلامية العالمية مساعدات ومواد إغاثية بقيمة 15 مليون دولار للمتضررين من الزلزال الذي شهدته تركيا عام 2011.

شوارع أنقرة تزدان بأعلام الكويت

ازدانت شوارع العاصمة التركية بأعلام الكويت، ورفعت الأعلام الوطنية على الساريات المحيطة بقصر (تشانقايا) الرئاسي الذي ستقام فيه مراسم الاستقبال الرسمي لسمو امير البلاد، وسيحتضن ايضا اللقاء الثنائي الذي سيجمع سموه بالرئيس التركي عبدالله غول بحضور كبار المسؤولين من كلا البلدين.

وفي هذا السياق قال كبير مستشاري الرئيس التركي ارشاد هورموزلو في تصريح له، ان زيارة صاحب السمو تكتسي طابعا مهما في وقت تشهد العلاقات بين البلدين نموا متسارعا على الصعد كافة مع الرغبة الصادقة من كلا الطرفين بتعزيز هذه العلاقات على كل المستويات.

واضاف هورموزلو ان زيارة سمو الامير هي دلالة واضحة على رغبة القيادتين السياسية في كلا البلدين بتوثيق علاقات التعاون الثنائي وتنميتها في كل المجالات خصوصا انها تأتي في نطاق زيارات متبادلة جرت بين المسؤولين في كلا البلدين.