من يؤمن بنظرية المؤامرة يستغرب كيف للكيان الصهيوني أن يكون له مكان بين الحكومات العربية. وإذا أخذنا في الحسبان الكلام المتداول، إما من النشطاء والمحللين السياسيين، وإما من الإعلام الموجه و"الحر"، عن الأموال المدفوعة من الحكومات العربية التي تمكن بعض الأنظمة من الاستمرار في الحكم أو تمكن المعارضة من الانقلاب، كما تسهم في رسم مستقبل الحكومات والشعوب على المستويات المحلية والإقليمية نتعجب بل نستغرب: لماذا لا يتم تطبيق تلك الممارسات المالية والسياسية للقضية العربية الأسمى؛ وهي تحرير القدس وإعادة الاراضي الفلسطينية وقيام دولة فلسطينية عربية حرة؟!

من يمول البارود والأسلحة وينقلها داخل حدود أشد الدول العربية أمنياً أو ينقل المليارات من الأرصدة دون رقيب دولي، أو يوصل المشتقات النفطية وسبل الطاقة إلى دول متهالكة، ألا يستطيع خرق الطوق الأمني للكيان الصهيوني وتمويل ميزانية دولة فلسطين تضاهي تلك المتوفرة للكيان الصهيوني؟ أو التغلغل بين المجتمع الصهيوني وإقامة حروب شوارع؟!

Ad

كيف يستطيع العرب أن يجعلوا من أعظم العواصم العربية كبغداد ساحة للاقتتال الشوارعي والتفجيرات الانتحارية في ظل الهيمنة الأمنية لأقوى الدول كأميركا، ولا يستطيعون تحويل المدن الصهيونية إلى رعب مستمر من التفجيرات الانتحارية؟!

كيف يستطيع العرب تجهيز جيش من المدنيين والفلاحين ليواجه جيشاً متكاملاً مدعوماً من أقوى الأسلحة الروسية والطائرات ولا يستطيع تجهيز جيش فلسطيني لصد حتى جرافات بناء المستوطنات الصهيونية؟!

كيف للعرب أن يتكاتفوا ويضمنوا للأنظمة المستبدة سيلاً من الطاقة المجانية، ولا يستطيعوا توفير طاقة للمدن الفلسطينية التي تدفع فاتورة الكهرباء للكيان الصهيوني؟!

الإجابة واضحة، على ما أعتقد، فكل ذلك الدم العربي والاقتتال الدموي بين العرب واعتقاد العالم بأسره بأن العرب في أضعف أحوالهم، وأنه تم استنزاف قوتهم ومالهم في الصراعات والحروب الأهلية، ما هو إلا ضمن خطة أعمق وأدهى ومؤامرة خفية تصل بالعرب إلى الهيمنة الفعلية على منطقتهم الإقليمية، وأن كل هذا ما هو إلا استعداد لتحرير فلسطين وأراضيها وعودة السيادة العربية للقدس.

فإن لم تكن تلك الإجابة، فهو إذن دليل لا شك فيه على أن الأنظمة العربية دمية بيد الكيان الصهيوني، وأن ضريبة بقائها على رأس الحكومات هي سيل مستمر من الدماء العربية يشفي غليل وحقد كيان صهيوني كان يوماً من الأيام يرتجف من كلمة "عروبة".

*****

من كتاب "الإسلام والأوضاع الاقتصادية" للشيخ الغزالي: إن زوال إسرائيل قد يسبقه زوال أنظمة عربية عاشت تضحك على شعوبها، ودمار مجتمعات عربية فرضت على نفسها الوهم والوهن.