ذكر "الشال" أن سيولة سوق الكويت للأوراق المالية ارتفعت من حيث قيمة معدل التداول اليومي في الشهور الأربعة الفائتة من هذا العام، بنحو 62 في المئة مقارنة بمعدل قيمة التداول اليومي لعام 2012، وهو ارتفاع كبير في مستوى سيولة السوق. وتعزى جاذبية السوق لأسباب عديدة، منها تخمة المصارف بالسيولة ما أدى إلى انحدار كبير في فائدة الودائع، ومنها الارتفاع الكبير في أسعار العقار ونشاط السكن الاستثماري منه، تحديداً، المنافس على السيولة لنشاط الأسهم، ومنها الانحدار الكبير في أسعار الأسهم الكويتية، وتحديداً الرخيصة منها، منذ بداية أزمة العالم المالية.

واشار الى انه بينما يمثل الارتفاع في سيولة السوق تمدداً في جانب الطلب، يصبح ارتفاع أسعار الأسهم هو عامل موازنة العرض لتمدد الطلب، وبعض الارتفاع يمثل ظاهرة صحية، فالارتفاع في الأسعار المبرر بتوقعات العائد من التشغيل، مكافأة مستحقة، والارتفاع لردم الفجوة بين السعر العادل للسهم والسعر شديد الانخفاض، دون قيمته العادلة، بسبب ظروف الأزمة المالية، أيضاً، ارتفاع مستحق. ولكن، عندما توجه السيولة إلى أسهم قليلة لا تدعمها توقعات بأداء تشغيل متميز، وتدور أسهمها وترتفع من دون قيد بلوغ السعر العادل لها، بما يهيئها لكي تتخطاه، كثيراً، تصبح السيولة ضارة، والتداول على تلك الأسهم غير صحيح وغير صحي.

Ad

تداولات ضارة

واوضح ان خصائص سيولة السوق للأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري، تشير إلى غلبة واضحة للتداولات الضارة، فبينما حققت بعض السيولة المطلوب منها مثل مكافأة الشركات الجادة وردم فجوة للأسهم المظلومة، اتجه نصفها، على أقل تقدير، إلى المقامرة والمغامرة. إذ تشير الأرقام إلى أن نحو 66.5 في المئة من إجمالي قيمة التداول أو نحو 2.34 مليار دينار كويتي، اتجهت إلى 30 شركة، هي الأكثر سيولة في السوق، ولا بأس في ذلك، إذ إن هذه الشركات الـ30 تمثل نحو 48.9 في المئة من القيمة الرأسمالية -السوقية- للشركات المدرجة، كلها. ولكن، ضمنها 21 شركة، لا تزيد قيمتها السوقية عن 3.3 في المئة من قيمة الشركات السوقية، أي إن قيمتها السوقية تبلغ نحو مليار دينار كويتي، فقط، من أصل أكثر من 30 مليار دينار كويتي، حصدت قيمة تداول على أسهمها تساوي 46.8 في المئة في قيمة تداولات السوق كلها، أو نحو 1.64 مليار دينار كويتي، أي إن أسهمها حققت معدل دوران في أربعة شهور بنحو 160 في المئة.

رواج منفلت

وقال: "نحن نعرف أن الآذان الصاغية يقل عددها ويخفت سمعها مع ضجيج ما يسمى بالرواج، ولكننا نعرف، أيضاً، أن زمن ما يسمى بالرواج هو زمن حضانة أكبر الأزمات المالية، وأن التكلفة تزيد مع حقب الرواج المنفلت، وأن أي تأخير في مواجهة الرواج المنفلت يعني نفخاً لتكاليف أزمة قادمة، ومازالت حالة كبيرة من عدم اليقين تسود أوضاع كثير من الشركات المدرجة. ومازلنا نعتقد أن العالم انتقل من حكم مدرسة اقتصادية منفلتة سادت حقبة ما قبل خريف عام 2008، وأنه، حالياً، بات يخضع لرؤى مدرسة أخرى تؤمن بشدة بالرقابة اللصيقة وبالقرارات الاستباقية، منعاً لحدوث أزمة جديدة، وضمن سوق الأسهم الكويتي، هناك فقاعات يتم النفخ فيها".