من بين الراشدين في عمر الشباب وفي منتصف العمر، تصيب التهابات المسالك البولية المرأة أكثر من الرجل عموماً. لكن تظهر التهابات المسالك البولية أيضاً عند الرجال الأكبر سناً. إلا أنها عند الرجال والنساء الأكبر سناً، قد لا تكون عوارض تلك الالتهابات واضحة كما عند المرأة الشابة.

تظهر التهابات المسالك البولية عادةً حين تصل الجراثيم الموجودة في المستقيم (مثل إي كولاي) إلى الجلد حول فتحة مجرى البول (الأنبوب الذي يقود إلى المثانة) ثم تصعد إلى المثانة. بما أن مجرى البول عند المرأة يكون أقصر بكثير من مجرى البول عند الرجل، من الأسهل أن تصل الجراثيم إلى مثانتها وتسبب لها التهابات في المسالك البولية.

Ad

قد تظهر مشكلة التهاب المسالك البولية بسبب إعاقة تدفق البول وتراكم البول في المثانة، ما يوفر شروطاً مثالية لنمو الجراثيم. عند الرجال الأكبر سناً، غالباً ما تعيق غدد البروستات المتضخمة تدفق البول جزئياً. عند النساء الأكبر سناً، يمكن أن يؤدي هبوط المثانة إلى عدم تفريغ المثانة بشكل كامل. كذلك، قد تنمو الجراثيم بالقرب من مجرى البول بسبب نقص الأستروجين عند النساء الأكبر سناً. أخيراً، قد تؤدي حصى الكلى إلى التهاب المسالك البولية عند الرجال والنساء معاً.

تلتهب المسالك البولية عند المرأة حين تصل الجراثيم إلى مجرى البول ثم إلى المثانة والحالب و/أو الكلى. ينجم معظم حالات التهاب المسالك البولية عن جراثيم الأمعاء مثل الإي كولاي.

عوارض ومخاطر

تشمل عوارض التهاب المسالك البولية الأكثر شيوعاً: الحرقة أثناء التبول، التبول المتكرر، الشعور بحاجة ملحّة إلى التبول، وألم في منطقة المثانة. لكن لا تظهر العوارض دوماً عند المسنين. يقول د. جورج فليش، مدير قسم الجراحة البولية النسائية وجراحة ترميم الحوض في هارفارد فان غارد ميدكال أسوشيتس: {من المألوف أن يُصاب مريض بعد عمر السبعين بالتهابات من دون عوارض}. يحصل ذلك بحسب رأي بعض الخبراء لأن عوارض التهاب المسالك البولية تنجم عن معركة جهاز المناعة ضد الالتهاب وقد لا يحارب جهاز المناعة عند الأكبر سناً بالقوة نفسها.

تعتبر د. سوزان سالامون، اختصاصية بأمراض الشيخوخة وأستاذة في كلية هارفارد الطبية، أن غياب العوارض عند الرجال والنساء قد يرتبط أيضاً بحالات مثل الجلطة الدماغية ومرض الباركنسون والخرف: «كل ما يصيب الدماغ قد يؤثر بقدرة الفرد على الشعور وتحديد موقع الألم ووصفه».

قد يؤدي غياب العوارض إلى عدم معالجة التهابات المسالك البولية التي تعود وتصل إلى الكلى ثم مجرى الدم (قد تصبح الحالة مميتة نتيجةً لذلك).

لكن تُنتج التهابات المسالك البولية مؤشرات أبسط حتى لو لم تظهر العوارض الشائعة. تقول د. سالامون: «عند الراشدين الأكبر سناً، قد يحصل تبدل مفاجئ في الحالة العقلية أو السلوك، مثل الارتباك أو فرط الحركة، أو التعب وفقدان الشهية». لكنها تحذر من أن فرط الحركة لا يعني تلقائياً وجود التهابات في المسالك البولية، معتبرةً أن هذه المقاربة قد تؤدي إلى علاج غير ضروري بالمضادات الحيوية. من الأفضل بحسب رأيها مراقبة عوارض أخرى مثل البول الداكن والكريه الرائحة، ولون البول غير الطبيعي، ووجود دم في البول، وألم في الظهر (ما يشير إلى أن الالتهاب وصل إلى الكلى).

تشخيص وعلاج

بغض النظر عن عدد العوارض، لا بد من إجراء تشخيص عميق عند الاشتباه بالتهاب المسالك البولية. قد يتطلب ذلك فحصاً جسدياً وفحص البول وتحليله وزرعه. يوضح د. فليش: {إذا تم تشخيص المشكلة في الوقت المناسب، يقضي العلاج بتناول المضادات الحيوية لفترة قصيرة} (مثل نتروفورانتوين مثلاً). يُفترض أن يساهم العلاج في تحسين العوارض أو التخلص منها خلال يومين أو ثلاثة أيام. لكن إذا لم يتم تشخيص التهاب المسالك البولية في الوقت المناسب وإذا تحول إلى حالة أكثر خطورة، قد يتطلب الوضع دخول المستشفى وعلاجات أقوى تشمل أخذ المضادات الحيوية عبر الأوردة.

الحل

يوصي د. فليش ود. سالامون بشرب سوائل إضافية لمنع التهاب المسالك البولية: «يميل المسنون إلى شرب كمية أقل من السوائل كي لا يضطروا إلى دخول الحمام بشكل متكرر، لكن يتراكم البول لهذا السبب. من الضروري أن نشرب سوائل إضافية للتخلص من الجراثيم». تشمل اقتراحات أخرى تفريغ المثانة بعد ممارسة الجنس للتخلص من الجراثيم.

بالنسبة إلى المرأة التي تواجه التهابات متكررة في المسالك البولية، يوصي د. فليش باستعمال كريم الأستروجين المهبلي: «إنه العلاج الوقائي الأكثر فاعلية كونه يساهم في تراجع خطر الالتهابات بنسبة تتراوح بين %70 و%90». إذا تكررت الالتهابات في المسالك البولية بعد العلاقة الجنسية، يمكن تخفيض خطر تكرار الحالة بفضل جرعة من المضادات الحيوية في وقت العلاقة الجنسية. أخيراً، يمكن تخفيض الالتهابات المتكررة مستقبلاً عبر جرعة يومية منخفضة من بعض المضادات الحيوية طوال أشهر عدة.