كشف تقرير لبنك كريدي اغريكول ان مشاريع بقيمة 115 مليار دولار لإنشاء الطرق والسكك الحديد يجري تنفيذها أو التخطيط لها حاليا في دول الخليج في سبيل تعزيز البنية التحتية للنقل والمواصلات، وتحتل الإمارات العربية المتحدة حصة الأسد بتخصيصها نحو نصف الإنفاق الكلي لمنطقة الخليج على هذا القطاع في حين تأتي المملكة العربية السعودية في المرتبة الثانية من حيث الإنفاق على مشاريع الطرق والجسور بتخصيصها ما يقارب 27 مليار دولار أميركي.

وبين التقرير ان قطر تجري حاليا دراسة مشاريع لإنشاء الطرق بقيمة 17 مليار دولار أميركي، بينما تخطط لشبكة مواصلات شاملة تمهيدا لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم عام 2022، أما الكويت فتخطط لمشاريع بقيمة 10 مليارات دولار أميركي خلال 5 سنوات، وتتبع عمان والبحرين دول المنطقة في توجهها نحو مشاريع الطرق والجسور، وذلك من خلال مشاريع بقيمة 8 مليارات دولار تمر في مراحل مختلفة في عمان إلى جانب مشاريع بقيمة ملياري دولار أميركي في البحرين.

Ad

واوضح التقرير انه تماشيا مع الرؤية الرامية إلى تحسين البنية التحتية للطرق وتعزيز مستويات السلامة في دول الخليج، قامت حكومات المنطقة بوضع الخطط التي تساهم في زيادة الاستثمارات الموجهة لتطوير شبكات الطرق كما سيستمر تطوير البنى التحتية للطرق في المنطقة مع رغبة الحكومات في تحسين مستويات السلامة وحل مشكلات الازدحامات المرورية. وتعتبر فعاليات «غلف ترافيك» المنصة المثالية لاستعراض أحدث التوجهات والتقنيات التي ستضع المنطقة في مقدمة مشاريع الطرق والسكك الحديد والمواقف والمواصلات عالميا.

قطاع الخدمات المالية

وذكر التقرير ان هناك فرصا هائلة تنتظر قطاع الخدمات المالية في مجال تمويل مشاريع البنية التحتية في دول مجلس التعاون الخليجي والعالم من شأنها أن تساعد في تلبية الطلب المتزايد على تمويل البنية التحتية بما يتراوح بين 535 مليار دولار على مدى السنوات العشر المقبلة وتريليوني دولار بحلول عام 2020.

واشار التقرير الى انه في الوقت الذي تتطلع فيه الحكومات إلى السوق من نافذة الشراكة بين القطاعين العام والخاص للمساعدة في تمويل المتطلبات الهائلة لمشاريع البنية التحتية يتزامن ذلك أيضا مع نمو الخدمات المالية بمعدلات كبيرة ودخولها بقوة إلى القطاع المالي العالمي كواحدة من أهم فئات الأصول حيث ان تشجيع قطاع الخدمات المالية على لعب دور أكبر في تمويل مشاريع البنية التحتية سيصب في مصلحة الباحثين عن مصادر جديدة للتمويل.

وأوضح التقرير أن مشاريع البنية التحتية توفر فرصة استثمارية مثلى لاسيما مع توجه هذا القطاع نحو الاستثمار في المشاريع المدعومة بالأصول والقائمة على أساس الملكية فضلا عن الدور المهم للكثير من مشاريع البنية التحتية في خدمة شرائح واسعة من المجتمع.

وأضاف أن حصة هذه المشاريع لم تتجاوز 11 في المئة من إجمالي القيمة الإجمالية للصكوك المطروحة في دول مجلس التعاون الخليجي خلال العام الماضي التي بلغت 14.9 في المئة مليار دولار الأمر الذي يفتح الباب واسعا أمام الموارد المالية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية لتعزيز حضورها في هذا المجال.

مستوى المخاطر

ووجدت الدراسة أن مستوى المخاطر التي تواجه المستثمرين في الشرق الأوسط كان منخفضا نسبيا، في ظل المستويات العالية من دخل للفرد وانخفاض الضرائب والدعم الحكومي القوي لمخططات البنية التحتية على نطاق واسع، وهي ثلاثة من العوامل الأساسية التي تساعد في الحد من المخاطر وبناء الثقة الحقيقية داخل مجتمع المستثمرين.

ويرى التقرير ان استعداد وقدرة قطر والإمارات على التحرك بسرعة وإلى الأمام بشكل كبير باتجاه المشاريع الكبرى يتناقض مع ما يحدث في المملكة المتحدة وأجزاء من أوروبا الغربية، حيث تظهر هناك مستويات عالية وبشكل مفرط من القيود والروتين والضرائب، ما يهدد بتقويض قدرتها التنافسية في المستقبل.

وأشار التقرير أيضا إلى نطاق وحجم الفرص المتوافرة في منطقة الشرق الأوسط، وخاصة في قطر حيث يجري حاليا تنفيذ برنامج استثمار رأسمال كبير، للمساعدة في تحسين البنية التحتية للبلاد قبل نهائيات كأس العالم لكرة القدم في عام 2022.

وبين عام 2012 وحتى عام 2022، من المتوقع أن تخصص قطر نحو 100 مليار دولار، لمشاريع البنية التحتية، بما في ذلك مشاريع ضخمة جدا وعديدة مثل معبر خليج الدوحة، ونظام مترو الدوحة، وتطوير المطارات الرئيسية الجديدة. وقال التقرير إن «الحكومة القطرية أظهرت رغبة حقيقية للدخول في اتفاقات شراكة مع المجتمع المالي للقطاع الخاص، لبناء البنية التحتية اللازمة لتقديم رؤية 2030 الوطنية الخاصة بهم»، مؤكدا أن «قطر توفر بيئة تجارية ممتازة للمستثمرين، لكن من المرجح أن يأتي التحدي الأكبر من منظور تسليم المشاريع».

 وشدد على أن «تأمين الوصول إلى القدرة المناسبة ضمن سلسلة التوريد وحجم المواد المطلوبة لتنفيذ الكثير من المشاريع في إطار زمني قصيرة كهذا، يتطلب التخطيط الدقيق والمبكر».

 واعتبر التقرير أن سوق السعودية، التي احتلت المركز الحادي عشر وفقا للتقرير، منخفضة المخاطر بالنسبة للمستثمرين في مشاريع البنية التحتية وترجح «اي سي هاريس» بقاء النمو الاقتصادي والسكاني الذي يلبي الطلب على أصول جديدة، قويا ومرتفعا خلال السنوات المقبلة.

ورجح التقرير أن تسهم الاستثمارات الضخمة في مشاريع البنية التحتية، والتي تستحوذ السعودية والإمارات وقطر على حصة الأسد فيها بنسبة ‬80 في المئة، إلى ازدهار بعض قطاعات الإنشاء وخاصة قطاعي المباني والطاقة حيث استخدمت الأموال الطائلة التي تنفقها دول الخليج على قطاع البنية التحتية بهدف مقابلة الطلب الكبير، الذي تشهده جراء النمو السكاني فيها، كسلاح لمحاربة التراجع الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط على المدى البعيد.

وكشف التقرير، أنه في عام ‬2010 وحده، وصلت قيمة العقود المبرمة في قطاع الإنشاءات إلى ‬196 مليار دولار في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، ‬45 في المئة منها لمشاريع المباني، و‬39 في المئة و‬16 في المئة لمشاريع الطاقة والبنى التحتية على التوالي.

البنية التحتية

أكد التقرير انه ينظر إلى الإنفاق الحكومي المتوقع توجيهه نحو مشاريع البنية التحتية في دول مجلس التعاون الخليجي، على انه فرصة حقيقية لتعزيز الشراكة بين القطاع العام والخاص، وكوسيلة فاعلة لتعزيز أهداف التنمية الوطنية ومن المقرر أن تنفق بلدان مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات المقبلة أكثر من نصف تريليون دولار على خطط التنمية الوطنية الرامية لتعزيز نمو القطاع الخاص، والحد من اعتماد بلدان المجلس على الموارد الطبيعية. وفي واقع الأمر، سوف يتركز جزء كبير من هذا الإنفاق التنموي على البنية التحتية والخدمات العامة الرئيسية مثل الصحة والتعليم. وبناء على هذا، فان إحدى طرق استثمار هذه الأموال بفاعلية، من الناحيتين الضريبية والتنموية، تقضي بإيجاد شراكات بين القطاعين العام والخاص

وعن أهمية الشراكة وما الفوائد التي تنتج عنها في حال لو تمت اوضح التقرير ان الشراكات بين القطاعين العام والخاص يمكنها أيضا تحسين القدرة التنافسية الوطنية عبر استقطاب الشركات الأجنبية الرائدة التي تتمتع بمهارات قابلة للنقل وممارسات متميزة. وسوف تؤدي هذه الآلية إلى خلق بيئة مواتية للاستثمار، فضلا عن تعزيز خدمات مثل التعليم والصحة من خلال تشجيع التعديل في التشريعات وأطر الحوكمة.

وقال التقرير ان مؤشر مؤسسة «اي سي هاريس» الاستشارية العالمية، الخاص في البنية التحتية، يصنف 40 دولة وفقا للسهولة التي تمكن المقرضين من تأمين العائد على التمويل التي يقدمونه لمشاريع البنية التحتية واسعة النطاق داخل قطاعات النقل والطاقة والمرافق العامة واحتلت قطر المرتبة الثانية عالميا، في ما جاءت دولة الإمارات العربية المتحدة في المركز الرابع، بينما ظهرت المملكة العربية السعودية في الترتيب الحادي عشر.