أشار "الشال" إلى أن العالم حكمته ثلاث مدارس اقتصادية، صادف أن سادت إحداها أو ما تسمى بالمدرسة الكلاسيكية -آدم سميث- عندما سقط الاقتصاد العالمي سقوطاً مدوياً، في عامي 1929 و2008، واحد من تفسيرات السقوط الذي لا خلاف عليه، هو أن هذه المدرسة التي تؤمن بأقل قدر من القوانين والضوابط، أو حكومات أصغر وقوانين مرنة وأقل كمّاً، تبدأ حقبة تبدو ناجحة، ولكنها ما تلبث أن تترهل. ما يحدث بمرور الزمن، هو أن منافع النمو تذهب إلى الأعلى دخلاً، والأموال المكتسبة لتلك الفئة تحتجز، لأنهم ليسوا بحاجة إلى استخدامها لتمويل استهلاكهم، وتتكدس مدخراتهم في المصارف.ما يحدث بعدها لاستيعاب فائض الإنتاج، السلعي والخدمي، الناتج عن التوسع الاقتصادي، هو ببساطة فتح البنوك لخطوط ائتمانها لتعويض النقص في الطلب على السلع والخدمات، أو الإسراف في منح القروض، ما يؤدي إلى زيادة المقترضين لاستهلاكهم بما لا يتناسب ومستوى دخولهم، وزيادة الاستثمار بما لا يتناسب وحجم المؤسسات المقترضة، ويتم التعويض المؤقت بارتفاع قيمة الأصول المالية والعقارية.
وما دامت المدرسة الاقتصادية الحاكمة تجرم التدخل الرسمي، بدعوى أن اليد الخفية ستحقق المصالح، العامة والخاصة، يستمر الوضع حتى حدوث صدمة كبيرة، ويتداعى بعدها النظام المنفلت، كله.متوسط نمو حقيقيوأضاف: في توصيف هذه الحالة، يذكر معهد السياسات الاقتصادية في واشنطن "Economic Policy Institute"، وفقاً لبيانات جمعها أستاذ الاقتصاد في جامعة كاليفورنيا "بيركلي"، إيمانويل سايز، أن منافع النمو كلها في الولايات المتحدة الأميركية، على مدى 32 سنة -1976 إلى 2008-، ذهبت إلى أغنى 10 في المئة. ويقول ان متوسط النمو الحقيقي في الدخل، خلال هذه الفترة بلغ 12.157 دولاراً أميركياً، وأن أغنى 10 في المئة حصلوا على هذه الزيادة، كلها، بينما بقية الـ90 في المئة كان نمو دخلهم صفراً.وحتى ضمن أغنى 10 في المئة، تقدر الدراسة بأن نحو ثلثي هذه الزيادة ذهبت إلى أغنى 1 في المئة، بينما ذهب الثلث الآخر إلىالـ9 في المئة الأقل غنى، ووفرة المعلومات حول أميركا لا تعني أن هذا النموذج من التوزيع، أو شيئاً قريباً منه، ليس صحيحاً في باقي الاقتصادات الرئيسة.وقال التقرير: وعليه، أصبحت حركة احتلال "وول ستريت"، أو قرار حكومة هولاند في فرنسا برفع الضريبة على شرائح الدخل العليا، بعد مستوى محدد، إلى 75 في المئة، أو فرض ضرائب على أرباح المصارف لتكوين صندوق لمواجهة مشكلات محتملة، كلها ردود فعل في محاولة لتحقيق بعض العدالة في توزيع منافع النمو، أو حتى لعقاب من تسبب في استنزاف الخزينة العامة (دافعو الضرائب)، بدعوى خطورة سقوطه على أداء الاقتصاد الكلي.استهلاك محليوإذا أضفنا إلى ما تقدم استمرار انحراف -ارتفاع- ما يسمى بـ"مؤشر جيني" في اقتصادات الدول الناشئة، مثل البرازيل والصين، الذي تقدره وكالة المخابرات الأميركية، في عام 2012، بنحو 51.9 للبرازيل، و48 للصين، أو الترتيب 16 و27، على التوالي، في سوء توزيع الدخل من أصل 136 دولة حسبت مؤشراتها، فمن المحتمل أن تتكاثر الجهود في السنوات العشر القادمة لتحقيق نموذج نمو أكثر عدالة، ويبدو أن الصين بدأت، في مارس الفائت، عن طريق زيادة نصيب الاستهلاك المحلي على حساب الصادرات، أي خلق طبقة وسطى واسعة.
اقتصاد
منافع النمو في أميركا من 1976 إلى 2008 ذهبت إلى أغنى 10% من الأميركيين
30-12-2012