بين الجدين والوالدين والأطفال، تتسع الفروقات بين الأجيال والاختراقات التربوية بشكلٍ من شأنه أن يسبب كثيراً من المشاكل. هكذا تعترضك مصاعب كثيرة ترافق محاولات العثور على مكانة صحيحة وسط العلاقة الثلاثية هذه. تقول هناء، والدة ليا وليليان (9 و12 عاماً)، إن جدتهما بدأت مرحلة تقاعدها حديثاً، وتنظم مع حفيدتيها نشاطات متنوعة، لا سيما في أيام العطل فترافقهن إلى التسوق ويرتدن السينما معاً ويذهبن للتسوق... برنامج غني جداً تختلف محتوياته وفقاً لرغباتهن هن الثلاثة أو بالأحرى وفقاً لرغبات الحفيدتين.
يختلف أجداد اليوم عن أجداد البارحة، إذ يتمتعون بحيوية أكبر ويتواجدون دائماً إلى جانب أحفادهم ويبدون استعداداً لسماعهم والاهتمام بمشاكلهم. ويُعزى الأمر إلى تطور الطبّ وزيادة الأمل بالحياة الأمر الذي يتيح لهم التواجد بشكلٍ عام في حياة الأحفاد مدركين أنهم الضمانة الأساسية التي تحافظ على القيم العائلية وأنهم قادرون على بناء علاقات عاطفية وثيقة مع أحفادهم.ما سرّهم؟ قبل أن يكونوا جداً أو جدة، كان الأجداد والدين خلال حقبة شهد العالم فيها تطوراً كبيراً على صعيد العادات والقيم والقوانين. فاستغنى المجتمع عن دور الجدين التربوي وأنشأ شكلاً جديداً لعلاقة الأبوة القائمة أساساً على الاستماع وحلّت الديمقراطيات العائلية الصغيرة. اليوم، لم يعد النموذج الذي يقدمه الوالدان يلائم تطلعات الجدين. تماماً كمرحلة شبابهم، يتبنون ويعيدون اختراع دورهم وفقاً لرغباتهم.علاقة مفيدةإذ يُظهر الأجداد صورة الحليف والعارف والمتواجد الدائم، تراهم يشاركون أيضاً في تطوير الأطفال وضمان توازنهم النفسي العاطفي. لذا استغلي هذه الناحية لمصلحة طفلك ولا تقفي في مواجهتها. تساهم كلّ لحظة تبادل، كلّ لحظة تمضيها الجدة مع الصغير في تغذية بنيته النفسية وتترك في ذاكرته ذكريات جميلة من شأنها أن تعزز من شعوره بالأمان الذي سيخدمه لاحقاً فيكون أساساً متيناً للتقدّم على رغم تعدد مشاكل الحياة وصعوباتها. مشاكل لا بدّ من مواجهتهالا تخلو العلاقة التي تجمع الأجداد مع الأحفاد من السيئات، لا سيما في ما يتعلق بعلاقة الأجداد/ الأهل. فحتى وإن سارت الأمور على خير ما يرام بين الجيل القديم والجيل الجديد، إلا أن الأمر يتخلله بعض الاتهامات التي يوجهها الأهل للأجداد والعكس صحيح. تضع ولادة طفلٍ جديد الأهل في مواجهةٍ مع طفولتهم، فتحتدم الإشكاليات بينهم وبين أهلهم (أي الأجداد) وتتنوع. يرى بعض الاختصاصيين أن عند ولادة طفلٍ جديد، يفقد الأجداد قيمهم ومعاييرهم، إذ يجدون أنفسهم وسط مرحلة انتقالية حقيقية تضعهم في مواجهة الشيخوخة، ما يدفعهم إلى التمسك بمهمتهم كأهل وإلى التطفل من وقتٍ إلى آخر على حياة الزوجين الجديدين أو الخلية العائلية الجديدة. تقول كاتيا (36 عاماً) أنها عانت تدخل والدتها المستمر عند ولادة طفلها فكانت تبدل له ملابسه وتتأكد دائماً ودوماً من وجود غطاء يدفئ جسمه وتهرع إلى غرفته ما إن تسمع صوته وتخنقها بالنصائح، إلى أن زادت الأمور ذات يومٍ عن حدها فأظهرت غضباً شديداً وذكرتها أنها أم الطفل وليس هي. الطفل أساس القضيةسواء كان ابنك صغيراً أو مراهقاً، ترتبط الخلافات التي تنشب بين الأهل والأجداد عموماً بتربيته. في هذا الصدد، يلاحظ تصادم نموذجين مختلفين. فالتربية نوع من أنواع التفاوض بين القيم الموروثة عن الأهل وقيم الشريك، وبهذا لا تعني التربية نقل نمط تفكير الأسلاف بشكلٍ أساسي. لا يتردد الأجداد إطلاقاً في إبداء رأيهم في تربية الأولاد وفي نقل القيم الأخلاقية، لا سيما أنهم لا ينقصهم المعرفة أو الرأي وأنهم يتدخلون بشكلٍ أو بآخر بحياة أسرهم. قد تصدمهم خسارة بعض هذه المثاليات، ولكن لا بدّ من أن تتذكر الأطراف جميعها أن الأهل يشكلون مرجع الطفل الوحيد.5 أفكار لتوافق أفضلإزاء تطفل الأجداد أو لامبالاتهم، ما السبيل لمواجهتهم حين لا يبلون حسناً؟• افرضي قوانينك الخاصة: تعود مهمة فرض القواعد إليك وحدك. لا تشعري بالذنب إطلاقاً حين تحرصين على إجبار الأجداد على احترامها ومراعاتها. • بعض التساهل: ولكن لا ضرر في أن يتغير بعض القواعد حين يكون الطفل في منزل جديه.• لا تترددي في الكلام: لتجنّب تراكم أي مشاكل، ناقشي ما يواجهك من مشاكل مباشرةً، لا سيما تلك المرتبطة بسلوكهم من دون أن تتخطي حدود الكياسة والاحترام.• إبقاء الأطفال بعيداً عن النزاع: انتظري دائماً غياب الأطفال لمناقشة المشاكل.• التمييز بين الأهل والأجداد: لا تنسي إطلاقاً أن الشخص الذي تواجهينه ليس هو نفسه الذي كنت تواجهينه أثناء طفولتك.دور كامليتفق اختصاصيو علم النفس أن الأجداد يؤدون دوراً في:• ترسيخ القيم: يحملون تاريخ العائلة فيسعون إلى إدراج الطفل ضمن خطّ معين ويسمحون بالحفاظ على العلاقة بين الأنسباء والأعمام بفضل اللقاءات العائلية التي يعقدون. • نقل المعارف: يستعملون الخبرة التي اكتسبوها على مرّ الزمن، ويقدمون القيم المهمة في نظرهم إلى الأحفاد بصفتهم رمز المستقبل.• الاستماع إلى الأحفاد: يصغون من دون أي عوائق مهنية فهم يملكون أوقات فراغ أكثر من الأهل بسبب انشغالهم الدائم بالأمور الحياتية (عمل، مدرسة، تبضع...)، فيلجأ الطفل إلى جديه لأنه يرى فيهما خير من يستطيع الاستماع إليهم.
توابل - أمومة
حدّدي المكانة المناسبة لجدّيه
01-06-2013
جدة الصغير، صديقة الكبير والضمانة الرئيسة لقيم العائلة ومعاييرها... يتدخل 13 مليون جد وجدة في حياة أحفادهم. كيف تسيطرين على علاقة ابنك بجديه، وكيف تضعينها في إطارها الصحيح والإيجابي؟