يعد قطاع شركات الاستثمار في الكويت الأكثر تأثراً بالأزمة المالية العالمية مقارنة بباقي القطاعات، نظراً لما خلفته تلك الأزمة من تداعيات سلبية أثرت بشكل جوهري على أدائه التشغيلي، ولكن لم تكن الأزمة المالية العالمية هي السبب الوحيد في مشكلات القطاع، إذ يعد التجاهل الحكومي لتداعيات تلك الأزمة هو السبب الرئيسي والأساسي الذي أدى إلى تأخر تعافي هذا القطاع الحيوي.

Ad

قال تقرير شركة بيان للاستثمار الاسبوعي إن سوق الكويت للأوراق المالية واصل تحقيق الارتفاع لمؤشراته الثلاثة، التي أنهت تداولات الأسبوع الماضي مسجلة مكاسب جيدة، وخاصة «السعري» الذي تمكن من الوصول لأعلى مستوى إقفال له منذ أواخر عام 2008، حيث جاء ذلك نتيجة القوى الشرائية النشيطة التي شملت العديد من الأسهم المدرجة في السوق، ولاسيما الأسهم الصغيرة التي تحظى بعمليات شراء ومضاربات قوية منذ عدة أشهر.

وأضاف التقرير أن الأداء الجيد الذي شهده السوق تزامن مع نمو السيولة المتداولة فيه، وهو ما جاء نتيجة استمرار حالة التفاؤل التي تسيطر على المتداولين في هذه الفترة، والتوقعات بتحسن أوضاع الشركات المدرجة وتعافي السوق من تبعات الأزمة المالية العالمية.

وأشار إلى التقرير الاقتصادي الذي أصدرته شركة «كابيتال ستاندردز» خلال الأسبوع الماضي عن أوضاع شركات الاستثمار في الكويت، حيث قالت فيه إنه من الصعب حل المشاكل التي يواجهها قطاع الاستثمار المحلي، فقوة الرقابة التنظيمية لهيئة أسواق المال لم تضف سوى نوع آخر من التدقيق من دون معالجة القضايا الأساسية والأزمة الجوهرية التي تواجهها شركات الاستثمار وطبيعة السوق.

تسييل الاستثمارات

ولفت إلى أن أغلب الشركات تقوم بتسييل استثماراتها المحلية، بينما انخفضت حصة الأصول المحلية ضمن الميزانيات العمومية لمثل هذه الشركات منذ الأزمة المالية، وباتت الشركات تركز على الاستثمار في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي التي تشهد معدلات نمو، بدلاً من السوق المحلي الذي يعاني ضغوطاً بسبب الظروف السياسية المتقلبة في البلاد، وضعف النشاط الاقتصادي.

وأوضح أن شغل الكويت للمرتبة الــ82 عالمياً في مؤشر سهولة تنفيذ الأعمال لعام 2013 الصادر عن البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية، يعتبر الأدنى خليجياً، إذ يعود السبب الرئيسي في ضعف تصنيف الكويت إلى البيروقراطية المتفشية في إطار العمل الدستوري، إلى جانب ذلك، لا يحفز إطار العمل القانوني السائد في الكويت على إجراء تسوية سريعة للنزاعات.

وأشار إلى أن قطاع الاستثمار في دول التعاون يعتمد بقوة على الإنفاق الحكومي، ففي الاقتصاد المتطور مالياً، تقوم الحكومة بدور البادئ للاستثمارات، لكن وبسبب الافتقار إلى استثمارات مربحة والخيارات المحدودة في الكويت، تبدو الفرص قليلة أمام شركات الاستثمار، وجعلت الطبيعة غير المتنوعة للاقتصاد المحلي الحكومة تقوم بلعب دور رب العمل والمنفق الرئيسي.

الأكثر تأثراً

وذكر التقرير أن قطاع شركات الاستثمار في الكويت كان الأكثر تأثراً بالأزمة المالية العالمية مقارنة بباقي القطاعات، نظراً لما خلفته تلك الأزمة من تداعيات سلبية أثرت بشكل جوهري على الأداء التشغيلي لهذه الشركات، ولكن في الحقيقة لم تكن الأزمة المالية العالمية هي السبب الوحيد في المشكلات التي تعرضت لها شركات الاستثمار المحلية في السنوات القليلة الماضية، إذ يعد التجاهل الحكومي لتداعيات تلك الأزمة هو السبب الرئيسي والأساسي الذي أدى إلى تأخر تعافي هذا القطاع الحيوي، لدرجة أن بعض الشركات كانت تصارع من أجل البقاء بسبب تعثرها في سداد الديون.

وأضاف أن من المثير للاستغراب أن دولة مثل الكويت بكل ما تتمتع به من فوائض مالية كبيرة متكدسة في البنوك، أن تظل حتى الآن تعاني من الأزمة المالية العالمية، وذلك في الوقت الذي تمكنت فيه معظم دول العالم، ومنها بعض الدول المجاورة، من التعافي من هذه الأزمة بشكل واضح نتيجة تكريس جهود حكومات تلك الدول نحو الخروج من الأزمة بأقل الأضرار الممكنة، وهو ما لم يحدث في الكويت بكل أسف.

تعزيز أنظمة التجارة

وعلى صعيد آخر، أشار تقرير بيان إلى اعلان مكتب البنك الدولي في الكويت أن إطلاق برنامج تعزيز أنظمة التجارة وقوانينها في الكويت يتيح تلبية احتياجات المشاركين في السوق وتطلعاتهم للارتقاء إلى المستويين الإقليمي والدولي، وذكر أن فريقاً من البنك الدولي يتواجد في الكويت في الفترة الممتدة من 29 مايو وحتى 5 يونيو الحالي، وهو يضم بعض أهم الخبراء الدوليين في مجال إعادة تأهيل الشركات، وحل مشاكل التعثر، وتغطية الديون، والمعاملات المضمونة، ورفع التقارير المالية وتعزيز النظام القضائي.

 وبيَّن التقرير أن الفريق سيعمل مع الحكومة من أجل تعزيز الجوانب الأساسية لقانون الإعسار وأنظمة الدائن والمدين في البلاد، كما سيقدم الدعم لوضع قانون جديد يعنى بإفلاس الشركات وتحديد إطار عمل جديد للموافقة المسرعة من قبل المحاكم على خطط إجراءات إيجاد الحلول للديون المتعثرة السداد، وستشمل أعماله أيضاً وضع نظام جديد لإنشاء وتسجيل وإنفاذ ضمانات القروض في الأصول المنقولة وغير المنظورة، وإطار عمل معزز لجمع ونشر تاريخ الائتمان التجاري، بالإضافة إلى إنشاء محكمة تجارية متخصصة.

وأعرب عن أمله أن تتعاون الحكومة والجهات المعنية في الدولة مع فريق البنك الدولي من أجل إخراج قانون الإعسار المالي بشكل يلبي طموحات القطاع الخاص، وأن تعمل على إزاحة المعوقات التي قد تؤثر على سرعة إصدار القانون في الفترة القادمة، بالإضافة إلى تنفيذ التوصيات الأخرى الخاصة بدعم ومعالجة الشركات المتعثرة مثلما قامت بذلك العديد من الدول المتقدمة في العالم، فالبيئة الاقتصادية في البلاد تحتاج إلى العديد من الإصلاحات، بالإضافة لسرعة إصدار التشريعات اللازمة لتهيئتها لكي تصبح بيئة عمل حقيقية تساهم في ازدهار الاقتصاد الوطني وتقدمه.

أداء السوق

وعلى صعيد أداء سوق الكويت للأوراق المالية، ذكر التقرير التفاصيل الآتية:

 اجتمعت مؤشراته الثلاثة على الإغلاق في المنطقة الخضراء، وذلك للأسبوع الثالث على التوالي، حيث لقي السوق دعماً واضحاً من عمليات الشراء والمضاربات السريعة المستمرة على الأسهم الصغيرة بشكل خاص، ولاسيما في قطاعي العقار والخدمات المالية، وذلك وسط استمرار حضور بعض العوامل الإيجابية التي يشهدها السوق هذه الفترة، والتي يعد ارتفاع مستويات السيولة المتداولة من أبرزها.

والجدير بالذكر أن السوق استهل تعاملات الأسبوع الماضي محققاً مكاسب كبيرة في جلسة بداية الأسبوع على مستوى المؤشر السعري تخطت نسبتها 2%، وذلك مقارنة بجلسة الخميس السابق، أي بزيادة مقدارها 168 نقطة تقريباً، وهي أعلى زيادة يحققها المؤشر السعري منذ أبريل 2009، إذ جاء ذلك بعد التراجعات التي سجلها السوق في جلستي نهاية الأسبوع ما قبل السابق، والتي جاءت على وقع عمليات جني الأرباح، إلا أن استمرار حالة التفاؤل المسيطرة على المتداولين حالياً والتوقعات الإيجابية المحيطة بالسوق، كانت هي عامل الدعم الحقيقي التي أدت إلى ارتفاع مؤشراته بهذا الشكل.

جني أرباح

وعلى الرغم من الارتفاع الذي حققه السوق في الأسبوع الماضي، إلا أن عمليات جني الأرباح لم تكن غائبة في التأثير على أداء مؤشراته الثلاثة، حيث شملت تلك العمليات بعض الأسهم التي تمكنت من تحقيق الارتفاع سابقاً، وخاصة الأسهم القيادية، مما أثر بشكل جلي على أداء المؤشرين الوزني و»كويت 15» بشكل خاص، اللذين شهدا تراجعاً في بعض الجلسات اليومية من الأسبوع إثر تلك العمليات، مما حدّ بطبيعة الحال من مكاسبهما الأسبوعية.

وعن الأداء السنوي لمؤشرات السوق، مع نهاية الأسبوع الماضي سجل المؤشر السعري نمواً عن مستوى إغلاقه في نهاية العام المنقضي بنسبة بلغت 39.87%، بينما بلغت نسبة نمو المؤشر الوزني منذ بداية العام الجاري 13.96%، في حين وصلت نسبة ارتفاع مؤشر كويت 15 إلى 10.15%، مقارنة مع مستوى إغلاقه في نهاية 2012.

وأقفل المؤشر السعري مع نهاية الأسبوع عند مستوى 8،300.51 نقطة، مسجلاً ارتفاعاً نسبته 1.79% عن مستوى إغلاقه في الأسبوع قبل الماضي، بينما سجل المؤشر الوزني نمواً نسبته 1.40% بعد أن أغلق عند مستوى 475.95 نقطة، في حين أقفل مؤشر كويت 15 عند مستوى 1،111.56 نقطة، مرتفعاً بنسبة 1.48%.

وشهد السوق هذا الأداء في ظل تباين المتغيرات الأسبوعية لمؤشرات التداول بالمقارنة مع تعاملات الأسبوع الماضي، حيث زاد متوسط قيمة التداول بنسبة بلغت 7.36% ليصل إلى 119.52 مليون د.ك، في حين سجل متوسط كمية التداول تراجعاً نسبته 7.04%، ليبلغ 1.21 مليار سهم.

مؤشرات القطاعات

سجلت ثمانية من قطاعات سوق الكويت للأوراق المالية نمواً في مؤشراتها بنهاية الأسبوع الماضي، بينما تراجعت مؤشرات القطاعات الأربعة الباقية، وتصدر قطاع التأمين القطاعات التي سجلت ارتفاعاً، حيث أقفل مؤشره عند 1،218.75 نقطة مسجلاً نمواً بنسبة 6.73%. تبعه قطاع الخدمات المالية في المركز الثاني مع ارتفاع مؤشره 3.15% مغلقاً عند مستوى 1،244.99 نقطة، ثم جاء قطاع الاتصالات في المرتبة الثالثة، حيث نما مؤشره بنسبة 2.72%، مقفلاً عند 968.41 نقطة، أما أقل القطاعات ارتفاعاً فكان قطاع الخدمات الاستهلاكية، والذي أغلق مؤشره عند 1،081.59 نقطة، مسجلاً مكاسب بلغت نسبتها 0.11%.

في المقابل، تصدر قطاع التكنولوجيا القطاعات التي سجلت انخفاضاً، حيث تراجع مؤشره بنسبة بلغت 1.64%، منهياً تداولات الأسبوع عند مستوى 1،152.05 نقطة، فيما شغل قطاع الرعاية الصحية المرتبة الثانية مع انخفاض مؤشره بنسبة 1.18%، مغلقاً عن مستوى 1،121.83 نقطة، في حين كانت المرتبة الثالثة من نصيب قطاع النفط والغاز، والذي أقفل مؤشره مع نهاية الأسبوع عند مستوى 1،233.81 نقطة متراجعاً بنسبة 0.50%. أما أقل القطاعات تراجعاً فكان قطاع المواد الأساسية، والذي أنهى مؤشره تعاملات الأسبوع منخفضاً بنسبة بلغت 0.16% مغلقاً عند مستوى 1.240.17 نقطة.

«الخدمات المالية»... الأول في تداولات القطاعات

شغل قطاع الخدمات المالية المركز الأول لجهة حجم التداول خلال الأسبوع الماضي، إذ بلغ عدد الأسهم المتداولة للقطاع 2.34 مليار سهم شكلت 38.57% من إجمالي تداولات السوق، بينما شغل قطاع العقار المرتبة الثانية، إذ تم تداول 1.73 مليار سهم للقطاع، أي ما نسبته 28.60% من إجمالي تداولات السوق، أما المرتبة الثالثة فكانت من نصيب قطاع الصناعية، والذي بلغت نسبة حجم تداولاته إلى السوق 14.63% بعد أن وصل إلى 886.38 مليون سهم.

 أما لجهة قيمة التداول، فشغل قطاع الخدمات المالية المرتبة الأولى، إذ بلغت نسبة قيمة تداولاته إلى السوق 35.08% بقيمة إجمالية بلغت 209.61 مليون د.ك، وجاء قطاع العقار في المرتبة الثانية، حيث بلغت نسبة قيمة تداولاته إلى السوق 26.77% وبقيمة إجمالية بلغت 160 مليون د.ك، أما المرتبة الثالثة فشغلها قطاع الصناعية، إذ بلغت قيمة الأسهم المتداولة للقطاع 93.50 مليون د.ك، شكلت 15.65% من إجمالي تداولات السوق.