كنا نتمنى، مع إقبال السنة الأكاديمية الجديدة، لو أن الجهات الحكومية، عوضاً عن خطاباتها التي ترسلها تارة لتطالب بقمع المجتمع المدني وتارة أخرى لتثبيت مسمى "مقيمين بصورة غير قانونية"، أقول كنا نتمنى لو أن هذا الوقت المبذول في المراسلات قد بذل فعلياً للتواصل بحلول مع مشاكل تدق أبوابنا الآن مع السنة الأكاديمية الجديدة. بنات وأولاد حكمهم القدر بحكم ليس لهم يد فيه سيتخرجون من ثانوياتهم المتواضعة بدرجات لا تعرف التواضع، درجات تشرف المدارس والبلد الذي يتعلمون فيه، هؤلاء الورود ستنتظرهم بيوتهم لتنتهي بين حوائطها حياتهم العلمية ولينحبس بين جدرانها المستقبل بأكمله، إما لضيق ذات اليد أو لانتهاء بطاقة أمنية أو لتعسف بشكل أو بآخر ينهي أحلامهم ويعاقبهم بذنب لم يقترفوه.

Ad

أملنا، كمجموعة 29، في وزير التربية مرتفع الحس الإنساني ورهيف الشعور بالمسؤولية السياسية والمجتمعية لوزارته التي يجب أن تتحمل مسؤولية هؤلاء الطلبة كاملة، أن يؤكد ويرسخ قراره مع جامعة الكويت بقبول كافة الطلبة المتفوقين البدون في الجامعة والمؤسسات التعليمية الحكومية الأخرى متجاوزاً كل العقبات التي وقفت عائقاً أمامهم العام الماضي، وأوعرها البطاقة الأمنية منتهية الصلاحية التي حرمت حتى المتفوقين منهم فرصة التسجيل في أي مؤسسة تعليمية.

 بعدها، نأمل من السيد الوزير أن يبدأ بحل جذري وحقيقي لبقية الطلبة البدون تمهيداً لفتح باب التنافس الحقيقي والمتكافئ لهم في المؤسسات التعليمية على أرض الكويت. وقبل كل شيء نتمنى أن يتم تسجيل الصغار في المرحلة الابتدائية دون قيد أو شرط حتى لا يبقى طفل محروم هذا الحق الأصيل أياً كانت ظروفه الأسرية.

إلا أن التوصل لحلول لا يتأتى سياسياً فقط بل يتطلب تكافل المجتمع المدني والأفراد ككل. من هنا، تنطلق مجموعة 29 في حملتها الثانية للتعليم، تحت عنوان "التعليم حق"، لسنة 2013، والتي من خلالها نتأمل من المؤسسات التعليمية أولاً والمدنية ثانياً والمؤسسات والمشاريع وكل كينونة قادرة ثالثاً، ومن الأفراد المقتدرين أخيراً أن يضربوا جميعاً المثل المعتاد في التكافل المجتمعي، وتحمل المسؤولية الإنسانية لكل من يعيش على أرض الكويت بغض النظر عن الاختلاف السياسي في الآراء، وبعيداً عن كل حسبة أصل أو عرق أو انتماء. مع بداية كل سنة أكاديمية، نتواجه كشعب ومجتمع بأكمله ومسؤولية عدد كبير من شباب وشابات البدون، بذلوا قصارى جهدهم ليغيروا شيئاً من حكم القدر، ولينحتوا مستقبلهم بأظافرهم تحدياً لكل الظروف التي لم يصنعوها، ولكنها اليوم تصنع حياتهم. فلا أقل من أن نشد على أياديهم، ونتحمل مسؤوليتنا المجتمعية تجاههم، فنتعاون لنضعهم على الطريق الصحيح.

هذا الطريق الصحيح لن يأخذهم وحدهم لمستقبل أفضل، بل سيأخذ وطننا الكويت قبل كل شيء لقدر أجمل، فالبناء الصحيح يرتفع بثبات وثقة، وإذا ما أردنا أن نبني وطننا، فعلينا أولاً بلبناته، وهؤلاء ليسوا فقط من يحمل الجنسية، بل هم كل من يعيش على أرض الوطن. فبإعدادهم الإعداد الصحيح ونشر الثقافة والوعي سنخلق مجتمعاً قوياً، قادراً على حل مشاكله، منتجاً للكفاءات من صلبه، مستثمراً في كل طاقة إنسانية استيعاباً لفكرة أن أهم مصادر الدولة هو المصدر الإنساني، وهو المصدر الذي نسعى اليوم إلى استثماره بشكل صحيح من خلال حملة "التعليم حق".

ونحن إذ نشكر المساهمات الرائعة للعام الماضي من مؤسسات تعليمية وجهات تجارية وأفراد، فإننا نتمنى أن تلاقي الحملة ذات التجاوب هذه السنة، لا سيما من المؤسسات التعليمية، حيث إن التبرع بمقاعد محددة وسنوية للطلبة غير المقتدرين هو عرف المؤسسات التعليمية العالمية التي تؤمن تماماً بدورها الإنساني وبمسؤوليتها التعليمية، والتي لا تقل مؤسساتنا التعليمية هنا في الكويت عنها في قدراتها واستيعابها لدورها الإنساني والأكاديمي.

لطالما بنينا عملنا في مجموعة 29 على فكرة التعاون المجتمعي، فنحن ندرك ألا حلول دون اتفاق وتعاون وتكاتف تعبر جميعاً عن شعورنا بالمسؤولية تجاه بعضنا بعضاً وعن فهمنا لوحدة مصيرنا. لذا ندعو الجميع اليوم ليساهم في هذه الحملة الإنسانية المجتمعية عن طريق تقديم منح دراسية للطلبة البدون. لمعرفة المزيد من التفاصيل، نرجو التواصل معنا على حساب تويتر @group29kw أو من خلال صفحتنا الإلكترونية www.GROUP29Q8.ORG