كانت الساحة المصرية خلال هذا العام شاهد عيان على انتقال السلطة من المجلس العسكري، الذي كان يدير الفترة الانتقالية، في النصف الأول من العام، إلى أول رئيس مدني منتخب في البلاد، في النصف الثاني منه.

Ad

ترى، كيف أدارت الجماعة، التي تأسست قبل 80 عاما كجماعة دعوية، ملف الرئاسة، وهل تحول امتحانها السياسي الأول إلى "منحة" حقيقية، للجماعة التي كانت جزءا عاديا من بين مكونات عدة للثورة المصرية في 25 يناير، أم أنه أصبح "محنة" تنال من شعبية تيار الإسلام السياسي، ليس في مصر فقط، بل في العالم العربي كله؟

وبينما كان التيار الإسلامي يختال كقوة معارضة للنظام السابق، من دون أن يتوقف عن عقد الصفقات معه، بدا اليوم وهو في الحكم، كأنه يفقد الكثير من أوراق اللعبة، معرضا تجربته لخطر الزوال، بعد تزايد النفور الشعبي من الرئيس المصري محمد مرسي، الذي أقسم اليمين كرئيس للجمهورية في ميدان التحرير، مطلع يوليو الماضي، لكنه سرعان ما فوت الفرصة على نفسه بأن انحاز إلى جماهير التيار الإسلامي بعد ذلك بشهور، ولم يره أحد بعدها في التحرير، الذي يمثل أيقونة الثورة المصرية التي تجمع كل ألوان الطيف السياسي.

قرارات الرئيس

المؤسف أن محللين كثيرين يعتقدون أن الرئيس استعدى بقراراته مؤسسات الدولة، وعلى رأسها المؤسسة القضائية، التي أعلنت وقف العمل في جميع المحاكم، لأول مرة في تاريخها، اعتراضاً على إعلانه الدستوري، فاستعان بعناصر من جماعته لفض اعتصام الرافضين لسياسته أمام قصر "الاتحادية" بالقوة، ما أسقط عشرة شهداء ورسخ روح الانقسام بين أبناء الشعب المصري، خصوصا حين خرج الرئيس على الناس موجها الاتهام للضحايا من المصريين منتصراً لبعض الجناة من جماعته.

الحق ان قرارات الجماعة الرئاسية والحكومية، بحسب مراقبين، أدخلت البلاد في سلسلة متوالية من الأزمات، من قرار النائب العام، المعين مؤخراً بقرار مشبوه، معاقبة المستشار المسؤول عن تحقيقات مذبحة الاتحادية، ثم تراجعه عنه لاحقا، إلى قرارات الرئيس محمد مرسي التي سرعان ما تراجع عنها.

وقبل ان ينتبه المصريون في غمرة الأحداث المؤسفة، خلال الربع الأخير من العام، إلى ضياع ما أطلقه الرئيس خلال حملته الانتخابية، من وعود "المئة يوم" البراقة، والتي تركزت في ملفات، من بينها "الأمن والخبز والمرور والنظافة"، جمع مرسي كل السلطات في يده بعد الإطاحة برئيس المجلس العسكري وزير الدفاع السابق محمد حسين طنطاوي، وكبار مساعديه، بإحالتهم إلى التقاعد، أغسطس الماضي.

نزيف الخسائر

كان إصدار الإعلان الدستوري سيئ السمعة في نوفمبر الماضي، إذن، وسيلة لجمع كل السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية في شخص الرئيس، ليخلع بعدها رداء الرئاسة كاشفا تحته عباءة الجماعة، وهو ما أصاب كثيرا من مؤيديه بصدمة تبدت في تزايد التصويت بـ"لا" في استفتاء الدستور، لدى قطاع عريض من الشارع المصري، وفقاً لنتيجة المرحلة الأولى على الأقل.

ورفض المتحدث الرسمي لجماعة الإخوان المسلمين محمود غزلان الاعتراف بفشل سياسات الرئيس، مستنكرا ما سماه الحملة الشرسة لتشويه "الإخوان"، قائلا: "سنتصدى لمحاولات العلمانيين إسقاط الرئيس مرسي وإفشاله للحصول على كرسي الرئاسة".

واكد "الإخوان لا يعرفون مصطلح الفشل، وسينجح حكم الجماعة بقيادة الرئيس مرسي، وكل ما شاب حكمه من أخطاء السبب فيها حكومة الدكتور هشام قنديل التي لا تعبر عن الإخوان، وسيتم إجراء تعديل وزاري لتشكيل حكومة تعبر عن فكر الجماعة لتكون خير عون للرئيس".

رصيد «الجماعة»

"نزيف حاد في رصيد جماعة الإخوان المسلمين بمصر"... هكذا علق المحلل السياسي والكاتب الصحافي عبدالله السناوي على المسار السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، وحزبها "الحرية والعدالة"، خلال العام المنصرم.

وأشار السناوي إلى نتائج استفتاء 19 مارس 2011 التي خرجت بنسبة 73 في المئة لأنصار التيار الاسلامي، أعقبتها الانتخابات البرلمانية التي أسفرت عن فوز التحالف الديمقراطي، الذي يرأسه حزب الحرية والعدالة، بنسبة 47 في المئة، لتفاجأ الجماعة بأن مرشحها على مقعد الرئاسة لم يحصل مقابل المرشح المحسوب على النظام السابق أحمد شفيق، إلا على 51 في المئة من أصوات المصريين، ما يعكس الانخفاض التدريجي في شعبية الجماعة مع اختلاطها بواقع الحياة اليومية، واكتشاف الشعب المصري إمكاناتها الحقيقية.

وتابع: "وصل تراجع شعبية الجماعة وحلفائها لدرجة حصولهم على نسبة 53 في المئة من أصوات المصريين في الجولة الأولى من الاستفتاء على مشروع الدستور، وهي نسبة نراها مدعومة بعمليات تزوير واسعة، فقد اكتشف الشعب المصري زيف شعارات الجماعة وإفلاسها على أرض الواقع".

من جهته، وصف عضو جبهة الإنقاذ الوطني رئيس الحزب الوطني الديمقراطي محمد أبوالغار أداء "الإخوان المسلمين" السياسي بـ"الكارثي"، مضيفا في تصريحات لـ"الجريدة": "الجماعة تسعى لتنفيذ أجندة خارجية من خلال الهيمنة والسيطرة على المؤسسات المصرية، لكن كل ما حصدوه خلال فترة حكم لم تتجاوز ستة أشهر هو خسارة رصيدهم في الشارع".