اليوم نقدم لكم وثيقة أخرى تتعلق بحرب الصريف، لم تنشر من قبل، كتبها الوكيل الإخباري لبريطانيا في الكويت علي بن غلوم رضا بتاريخ 14 من ذي الحجة 1318هـ الموافق 4 أبريل 1901م. تقول الوثيقة إن الشيخ سعدون المنتفق وصل إلى الكويت عائداً من الحرب التي شارك فيها إلى جانب الشيخ مبارك وانهزما فيها. وقد عاد الشيخ سعدون ومعه أولاده وحوالي ثلاثمئة شخص منهم مئتان من أهل الكويت ومئة من أتباع الشيخ سعدون. وقام الشيخ مبارك قبل وصول الشيخ سعدون بيومين بحشد سبعة آلاف شخص من أهل الكويت مسلحين، وطلب منهم الخروج لاستقبال الشيخ سعدون ومن معه وأن يؤدوا رقصة العرضة الحربية أمامهم.

Ad

وتقول الوثيقة أيضاً إن سلطان الدويش أرسل إلى الشيخ مبارك خبراً بأنه سيأتي إلى الكويت ومعه حوالي ثلاثمئة شخص من أهل الكويت ممن نجوا من الحرب، كما تقول إن أعداداً كثيرة من الكويتيين يعودون إلى الكويت كل يوم، فأحياناً يصل عشرة أشخاص، وأحياناً يصل أكثر من ذلك. وفي ما يتعلق بمصير بعض الشيوخ من الصباح، تقول الوثيقة إن الشيخ خليفة العبدالله الصباح استشهد في الحرب، أما الشيخ حمود وابنه صباح فمع مجموعة من قبيلة عتيبة وإنهما سالمان، وهذا غير صحيح، إذ تبين في ما بعد أنهما استشهدا في الحرب. وإليكم نص الوثيقة:

"حضرة جناب الأجل الأحشم العالي الجاه مستر كاسكن اسستنت بولتكل ايجنت الدولة البهية القيصرية في البحرين المحترم حرسه الله تعالى وأبقاه، أما بعد نعرف جنابكم الشريف بأنه تقدم منا لكم كتاب المؤرخ في 11 ذي الحجة مذكورا فيه أخبار عن حرب الشيخ مبارك مع عبدالعزيز بن رشيد، إن شاء الله وصلكم، وحالا نعرفكم بأنه في 13 ذي الحجة الشيخ سعدون وصل الكويت مع أولاده وأولاد أخوه قدر ماية نفر من جماعته، وقدر مايتين من جماعة الشيخ مبارك سالمين، حين وصولهم إلى قريب البلد مسافة ساعتين أمر الشيخ مبارك عند دخوله قدر أربعة آلاف نفر مسلحين تلقوا الشيخ سعدون يعرضون قدامه إلى أن دخل البلد، وكذلك الشيخ مبارك عند دخوله قدر سبعة آلاف نفر من أهل البلد تلقوه وعرضوا قدامه. من بعد الشيخ سعدون جانا خبر من سلطان الدويش بأن حالا أنا مقبل عليكم ومعي قدر ثلاثماية نفر من رعاياكم، وكذلك كل يوم يجينا قدر عشرة أنفار، وقدر عشرين نفر من أهل البلد متفرقة سالمين. لكن من طرف الشيخ خليفة بن عبدالله الصباح يذكرون انه مقتول في الحرب، من طرف الشيخ حمود الصباح مع ولده صباح يذكرونه يكون سالم مع عرب عتيبة، الباقي بعد ما صار معلوم، ان شاء الله تعالى على تدريج نذكر لكم الأخبار. من طرف عبدالعزيز بن رشيد وأولاد عمه ثلاثة وولد سبهان يذكرون بأن مقتولين في الحرب، وصار فيهم أمير طلال ولد اخو عبدالعزيز بن رشيد إلى حال التاريخ هذا الخبر مشهود بين الناس يصير عندكم معلوم. من طرف عبدالرحمن بن فيصل يذكرون بأنه دخل بلد الرياض عند جماعته. حقيقة في هذه الوقعة انقتل جماعة كثيرة بين الطرفين، لولا دخول الليل كان عدموا بعضهم بعض، الكل عاجز عن صاحبه. على دخول الليل كلمن تعرف في مكان من غير اختيار، جماعة عبدالعزيز بن رشيد قريبين إلى أوطانهم دخلوا في أوطانهم سالمين، لكن جماعة الشيخ مبارك بعيدين عن البلادين ولا يندلون طرق البر، الذي سلم من القتل تفرق مع عشاير العرب، الذي صار مع عشاير مبارك سلم من سلاحه، والذي صار مع عشاير بن رشيد اخذوا سلاحه البدو ورخصوه، هذا أفعال العشاير فيهم ياخذون السلاح ولا يقتلون أنفس، هذا ما لزم بيانه،، ودم سالم والسلام. صحيح علي بن غلوم رضى".