كثير من المواطنين ليس لديه علم بايجابيات الرهن العقاري للسكن الخاص وان النظام المصرفي والمالي المتمثل بالبنك المركزي لا يطبق نظام الرهن العقاري بالكويت كباقي دول العالم المتقدم، كما منعه قانون 8/2008 وفق ما نصت عليها المادة اولى مكرر (ب).

فالرهن العقاري هو قرض يمكن للفرد ان يقترض مالا من البنك ليشتري منزلا او اي عقار آخر وتكون ملكيته لهذا العقار ضمانا للقرض، اي انه في حال لم يتم سداد المبلغ المقترض فيحق للبنك اي يستملك هذا العقار من الراهن (الفرد المقترض) وبصورة اوضح فان العقار يبقى مرهونا حتى يتم استيفاء وسداد كامل القرض.

Ad

فمن وجهة نظر الاقتصاديين حول العالم فان من ايجابيات نظام الرهن العقاري هي تحول المواطن من التأجير إلى التملك ويساعده على الادخار والاستثمار بنفس الوقت وتغيير نمط الاستهلاك لديه وعدم الاقتراض مبالغ تتبعثر وتصرف على كماليات او خسارتها في استثمار غير آمن كما يخلق منافسة بين البنوك. يجب على الدولة اتخاذ آليتين في نظام الرهن العقاري الاولى تكون بين البنك والمواطن مباشرة لتملك منزل قائم وفق معايير التقييم السليم، وثانيهما بين المؤسسة العامة للرعاية السكنية والشركة المطورة للمدن السكنية الجديدة كما نص قانون 27/2012 كطرف والبنوك كطرف آخر لعملية الرهن، وهذه الآلية ستؤدي الى تخفيف العبء عن المؤسسة العامة للرعاية السكنية وعلى الدولة بشكل عام.

ومن ايجابيات نظام الرهن العقاري ايضا انه يشجع على ترخيص وانشاء شركات التمويل العقاري وتخفيف الضغط على البنوك المحلية مما يساعد على توفير فرص عمل وتحريك عجلة الاقتصاد وتنشيط السوق العقاري وزيادة حجم الطلب على مواد البناء... الخ، والاهم تقليص حجم الطلب وزيادة حجم العرض للسكن الخاص مما يؤدي الى انخفاض الاسعار ومعها نسب الفائدة المنخفضة التي تأخذها شركات التمويل العقاري والبنوك.

لذا على القائمين والمسؤولين في البنك المركزي الكويتي وهيئة أسواق المال المضي قدما لتطبيق نظام الرهن العقاري وفق آليات وشروط وضوابط تقلل المخاطر من هذا النظام وعدم ترك البنوك باقراض المواطنين بسقف عالي المخاطر مما سيؤثر سلبا على النظام المصرفي المحلي وربما الاقليمي والدخول في ازمة مالية كما حدث في عام 2007 في الولايات المتحدة الاميركية وتبعتها من ازمات متلاحقة حول العالم وادت هذه الازمة الى افلاس كبرى البنوك الاميركية والعالمية.

يبقى الرهن العقاري خيارا وبديلا جيدا، وأحد حلول ازمة السكن في الكويت حيث يتمكن المواطن من الحصول على قرض ميسر ومرن في السداد كقرض طويل الاجل تراوح مدته من 20 الى 30 سنة حسب ما يتفق عليه مع الشركة الممولة او البنك، ونظام الرهن العقاري سيحمي الجميع ممن يستغلون الوضع القائم لجشعهم ومصالحهم من أفراد وتجار عقار وبنوك ووسطاء ومقيمين من خلال ثغرات قانون منع احتكار الاراضي 8/2008 وعدم تضخيم اسعار الوحدات السكنية المبالغ فيها والمصطنعة في السوق العقاري المحلي والحد من ظاهرة بناء واستئجار الشقق السكنية في مناطق السكن الخاص التي يمنعها قرار مجلس الوزراء رقم 9/1981.

اذا تكاتفت الجهود بين القطاعات المختلفة في الدولة، وعمل الكل وفق تخصصه ومعايير الكفاءة وبامانة وصدق فسيكون النظام أحد الحلول الجيدة لمشكلة يعاني منها معظم المواطنين وسترفع نسبة التملك عند المواطن وستساهم دون ادنى شك بخفض اسعار الاراضي والوحدات السكنية على المدى القريب، وأعتقد أنه اذا طبق نظام الرهن العقاري وفق أسس ومعايير وضوابط ورقابة حازمة وتعديل قانون 8/2008 وتطبيق قانون 27/2012، فان ازمة السكن الخاص ستحل خلال السنوات الخمس المقبلة.

* نائب رئيس مجلس الإدارة العضو المنتدب

لشركة مشاريع الخليج العقارية