يعتبر الخطاب الديني ركيزة أساسية لتعزيز الوحدة الوطنية وتحفيز المواطنين على القيام بمزيد من العمل وبذل كل الجهود الممكنة لدعم مسيرة البناء والتنمية والمحافظة على وطننا الكويت.

وفضلا عن ذلك يلعب الخطاب الديني خصوصا مع تزامن انتخابات مجلس الامة (27 يوليو الجاري) وحلول شهر رمضان المبارك دورا أساسيا في زيادة وعي الناخبين لناحية الاختيار الانسب للمرشحين والقائم على أسس الكفاءة والمعايير الذاتية والمهنية والانجازات.

Ad

وقال عميد كلية الشريعة السابق في جامعة الكويت الدكتور محمد الطبطبائي لـ"كونا" امس ان الشريعة الاسلامية الغراء تحكم حياة المسلم في مختلف المجالات ووفق قواعد عامة لذا فأمانة الاختيار في الانتخابات يجب ان تقوم على أساس الامانة والكفاءة والصلاح والقدرة على تحمل المسؤولية وألا يكون الاختيار قائما على اعتبارات فئوية أخرى.

وأضاف الدكتور الطبطبائي ان الله جل وعلا أورد في كتابه الكريم آيات تؤكد أهمية الامانة وهناك الكثير من القصص في القرآن الكريم التي تتضمن المعايير الواجب توافرها بمن يتولون المسؤولية وهذه القيم الاسلامية معلومة لدى الغالبية لكن تحتاج الى تذكير وتأكيد بين حين وحين لاسيما في هذه المناسبة.

وعن حق المرشح في استخدام الخطاب الديني للترويج لنفسه أفاد بأن التزكية للنفس هي محل نظر في الشريعة الاسلامية فالانسان أمر بألا يزكي نفسه عموما ولكن أمر أن يذكر اخوانه في اختيار الكفاءة والناس تجتهد في ذلك الا ان كانت هناك مواضع محددة يمكن أن يبين ما لديه من جوانب وخبرة حتى نحكم عليه على بينة ودراية.

وعي الأفراد

من جانبه قال أستاذ العلوم السياسية في كلية العلوم الاجتماعية الدكتور فصيل ابوصليب ان الخطاب الديني يعتمد على وعي الافراد ونضجهم ومدى قدرتهم على التمييز بين الخطاب السياسي الواعي الذي يهدف الى تحقيق المصلحة العامة وبين الخطابات التي تستهدف اثارة النعرات الفئوية لديهم من أجل تحقيق مصالح انتخابية ضيقة وآنية.

وأوضح ان الخطاب الديني بطبيعته عاطفي ويؤثر في الناس خصوصا في المجتمعات الاسلامية ويستطيع أي فرد استخدامه بشكل مؤثر واذا تم استخدامه لجمع الصف الداخلي كان ذلك جانبا ايجابيا أما اذا تم استخدامه لاحداث الفرقة والانقسام فان نتائجه تكون سلبية جدا على المجتمع والافراد.

وعن استغلال البعض للخطاب الديني في الامور السياسية أعرب أبوصليب عن اعتقاده بأنه أمر مشروع على الاقل سياسيا "لكن تكمن الخطورة في استخدامه بطريقة خاطئة تؤدي الى استقطاب فئوي وتعصب بما لذلك من تأثير خطير على الامن الوطني الداخلي لأي مجتمع".

من جهته قال أستاذ علم الاجتماع في كلية العلوم الاجتماعية الدكتور فواز العنزي ان الخطابات الدينية الموجهة الى أفراد المجتمع غالبا ما تحمل تعاليم دينية بحتة وللصالح العام لذا يفترض في الانتخابات أو المشاركة السياسية ان تكون هذه الخطابات موجهة بطريقة ايجابية ومحفزة على المشاركة.

وأضاف الدكتور العنزي ان الخطاب الديني يتم أحيانا استغلاله عاطفيا لتوجيه الرأي العام نحو توجه سياسي معين وذلك لا يخدم الصالح العام وانما يخدم مصالح ضيقة لذا يجب أن يكون الخطاب شاملا لكل القضايا الاجتماعية التي تهم المواطن بشكل عام.