ذكر "الشال" أن السبب الرئيس لأزمة العالم المالية هو تبني نموذج أعمال مغامر، فعلى مستوى الشركات، كان هناك إسراف شديد في الاقتراض، صاحبه اختلال في المدى الزمني، أو استثمارات طويلة الأجل تم تمويلها بقروض قصيرة الأجل. بينما كان نموذج أعمال الدول المغامر مماثلاً، أيضاً، فأصبحت تنفق بالاقتراض وعلى مصروفات لا تولّد دخولاً، فكان السقوط في فخ الديون السيادية، وذلك ينسحب على الدول التي تقترض على حساب المستقبل من دون خلق مصدر دخل متجدد، أو دول النفط.وأضاف التقرير: "قمنا بالاستعانة بقاعدة بيانات صندوق النقد الدولي، واخترنا عينة من 17 دولة، وحددنا فيها حجم النفقات العامة، ونصيب الفرد منها، مع تصرف واحد، وهو احتساب نصيب الفرد من النفقات العامة لدول الخليج، لمواطنيها، فقط، نتيجة الاختلال في تركيبتها السكانية. وواضح أن المراتب الأربعة الأولى من نصيب دول النفط في الخليج، بتفوق شديد لقطر في المرتبة الأولى، ثم الكويت في المرتبة الثانية، فالإمارات العربية المتحدة في المرتبة الثالثة، ثم البحرين في المركز الرابع، وكلٌّ من السعودية وعُمان في المركزين، التاسع والعاشر، بعد كل من النرويج والولايات المتحدة الأميركية والسويد وألمانيا".
تمويلواشار التقرير الى ان أولى العلامات الفارقة بين دول النفط وما عداها، هو أن تمويل المالية العامة في الدول الأخرى ناتج عن حصيلة ضرائب، شاملاً النرويج، أي إنه ناتج عن نشاط اقتصادي مستدام. الأهم من ذلك، هو أن الإنفاق العام مرتبط بتنمية النشاط الاقتصادي، حتى يمكن فرض ضريبة متنامية عليه، لذلك لابد أن تكون أهداف الدولة واضحة، ولابد أن تخدم النفقات العامة دعم النشاط الاقتصادي. بينما في دول النفط، يقتطع الدخل من بيع أصل زائل، ويرتبط مستواه بمستوى إنتاج وأسعار ذلك الأصل، وتتحكم فيه متغيرات خارجية، لذلك تعرضت دول النفط لمأزقين ماليين في ثمانينات القرن الفائت وآخر في تسعينياته. ولا يرتبط ذلك الإنفاق بضرورة تنمية نشاط اقتصادي ما دام هناك ما يكفي من دخل، ولا يسلم الإنفاق من هدر كثير، لذلك يخلق خدمات قليلة الجودة عالية التكاليف، ولأنه لا يأتي من حصيلة ضرائب، فيه الكثير من الفساد.واشار الى انه في تجربتَي الثمانينيات، عندما ضعف سوق النفط، إنتاجاً وأسعاراً، احتاج الأمر أقل من عشر سنوات، لتتحول 4 من دول مجلس التعاون الخليجي الست من صافي دائنة، أي لديها أموال في صناديقها السيادية، إلى صافي مدينة، أي إن القطاع العام يراكم الديون وبعضه يعجز عن مواجهة الالتزامات، وقريب من ذلك الوضع حدث في أواخر تسعينيات القرن الفائت.وذكر انه يبدو في الوقت الحاضر، أن هناك اتفاق خبراء واسعاً، على أن سوق النفط في طريقه إلى الضعف، وفي الأسابيع الأخيرة بدأت أسعار النفط هبوطاً تدريجياً، وكسرت حاجز الـ100 دولار أميركي إلى الأدنى. ذلك يعني أن مستوى النفقات الحالي -كما في الرسم البياني- غير قابل للاستدامة، حتى بالاعتماد على بيع أصل، ولا تملك دول مجلس التعاون خياراً سوى ضبط نفقاتها وتنمية مصادر بديلة للدخل، وهو ما لم تفعله في التجربتين السابقتين.
اقتصاد
دول الخليج ستواجه أزمات مع انخفاض أسعار النفط ما لم تضبط نفقاتها
28-04-2013
تقتطع الدخل فيها من بيع أصل زائل وفي الدول الأخرى من نشاط مستدام