قال تقرير شركة "الشال" إن أزمة جمهورية قبرص الصغيرة جداً -نحو 1.1 مليون نسمة- والتي لا يزيد حجم اقتصادها على 0.2% من حجم اقتصاد دول اليورو الـ17، كادت أن تعصف باستقرار دول الوحدة النقدية، والتي بالكاد استوعبت سقوط حكومة ماريو مونتي في إيطاليا، وتهديدات عودة بيرلسكوني لرئاسة الحكومة من جديد. ولا تزيد تكلفة إنقاذ قبرص على 10 مليارات يورو، يتحملها كل من شركاء الوحدة النقدية وصندوق النقد الدولي، بينما بلغ إجمالي التزامات الإنقاذ السابقة لليونان وأيرلندا والبرتغال وإسبانيا نحو 503 مليارات يورو، ولكن رغم صغرها تظل بالنسبة للأوروبيين قضية مبدأ، فعندما تخلق مشكلة، فعليك تحمُّل تبعاتها. وقدم شركاء قبرص حلاً أولياً لم يستطع ابتلاعه حتى الرئيس الجديد في قبرص، المؤيد والداعم لبقائها ضمن منطقة اليورو مهما كانت التكلفة، كما رفضه البرلمان القبرصي.وأضاف التقرير أنه بعد أن حدد شركاء قبرص نصيبها من تمويل تكلفة الحل بنحو 5.8 مليارات يورو إضافية، التفتوا إلى حجم الودائع في بنوكها، والبالغ نحو 68 مليار يورو أو نحو 2.8 ضعف حجم الاقتصاد القبرصي، وقرروا فرض ضريبة على ودائع البنوك، كلها، واقتطاع نسب عالية من الودائع الكبيرة. ولكن، وبعد مظاهرات مستمرة وحاشدة ورفض البرلمان، وضغوط إبقاء البنوك مغلقة، خوفاً من استنزاف مواردها النقدية عند الركض إليها لسحب الأموال، توصلوا خلال اجتماع في بروكسل، حضره الرئيس القبرصي يوم الأحد الفائت، إلى حل أكثر قبولاً، إذ قرروا حماية الودائع دون الـ100 ألف يورو بالتأمين عليها، وتغطية تكلفة الإنقاذ عن طريق إعادة هيكلة أكبر بنكين، بنك قبرص وبنك لايكي، اللذين لديهما نحو 50% من الودائع، كلها، في قبرص، وعليهما شبهة تلاعب، بحيث يتحمل جزءاً كبيراً من تكلفة الإنقاذ المباشرة مَن تفوق حساباتهم في البنكين 100 ألف يورو.
ليس بدعةوتابع: "رغم أن فرض ضرائب على الودائع ليس بدعة، فقد سبق لدول أوروبية أن فرضته في حالات خاصة، وتحت مسوغ أن الاستثمار في الودائع ليس عديم المخاطر، وإذا ارتكب البنك، الذي أودعت فيه الأموال، أخطاء، فعلى المودعين أو بعضهم -كبارهم- تحمل بعض الثمن، إلا أن ما حدث لقبرص فيه شبهة سياسية أو شبهة مواجهة جرائم غسل أموال، إذ تقدر ودائع الأجانب في قبرص بنحو 37% من إجمالي ودائع البنوك القبرصية، وهي سياسية، لأن الروس من أصحاب الودائع الكبيرة سيدفعون قسطاً كبيراً، من التكاليف قدّر بنحو 2 مليار يورو، وهي وقاية من جناية لشك الأوروبيين في أن بعض الأموال الروسية استغلت رخاوة الضوابط القبرصية، بينما هي أموال غير نظيفة".وأكد أن هذا الحل غير تقليدي لأزمة على مستوى الاقتصاد الكلي، وربما تصدق عليه الشبهة السياسية، ولكنه حل بعد التعديل، جاء ليؤكد على مبدأ العقاب قبل الثواب، ويخفض التكلفة، السياسية والاجتماعية، في قبرص إلى حدودها الدنيا، كما يؤكد مبدأ الحفاظ على التزام شركاء الوحدة مع مكوناتها من الأعضاء. وعلى مستوى الالتزام وذكاء التعامل، لابد أن في التجربة القبرصية درساً تتعلمه الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي، بينما الدرس أعمق على المستوى المحلي. فالدول الـ17، كلها، دول من أهم شروط انضمامها التزامها بالديمقراطية، والمخارج، كلها، مهما بلغ تدني شعبيتها، تقرر ديمقراطياً، إن على مستوى منظمات الوحدة أو على مستوى الدولة. والدول التي تعرضت لأزمات طاحنة هي دول صناعية وزراعية وسياحية، ودول متقدمة وتعليمها متفوق، واختارت الطريق الصعب للخروج من أزمتها، وهي ليست دول مصدر الدخل الواحد والزائل، وليس في قاموسها "اصرف ما في الجيب يأتِك ما في الغيب".
اقتصاد
تقرير الشال الاقتصادي الأسبوعي : «قبرص» كادت أن تعصف باستقرار «اليورو» رغم صغر اقتصادها
31-03-2013
«ليست دول مصدر الدخل الواحد والزائل وليس في قاموسها اصرف ما في الجيب يأتِك ما في الغيب»
أكد «الشال» أن حل أزمة قبرص غير تقليدي لأزمة على مستوى الاقتصاد الكلي، وربما تصدق عليه الشبهة السياسية، ولكنه حل بعد التعديل، جاء ليؤكد مبدأ العقاب قبل الثواب، ويخفض التكلفة السياسية والاجتماعية في قبرص إلى حدودها الدنيا، كما يؤكد مبدأ الحفاظ على التزام شركاء الوحدة مع مكوناتها من الأعضاء.
أكد «الشال» أن حل أزمة قبرص غير تقليدي لأزمة على مستوى الاقتصاد الكلي، وربما تصدق عليه الشبهة السياسية، ولكنه حل بعد التعديل، جاء ليؤكد مبدأ العقاب قبل الثواب، ويخفض التكلفة السياسية والاجتماعية في قبرص إلى حدودها الدنيا، كما يؤكد مبدأ الحفاظ على التزام شركاء الوحدة مع مكوناتها من الأعضاء.