اختتم قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أمس أعمال دورتهم الثالثة والثلاثين، التي عقدت برئاسة عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة في قصر الصخير في المنامة، بتحذير شديد اللهجة لإيران والدعوة إلى انتقال سريع للسلطة في سورية، فضلاً عن المصادقة على قرارات مجلس الدفاع المشترك وإنشاء قيادة عسكرية موحدة تقوم بالتنسيق والتخطيط والقيادة للقوات البرية والبحرية والجوية المخصصة والإضافية.

وأقرّ المجلس الأعلى لمجلس التعاون الخليجي الاتفاقية الأمنية لدول المجلس بصيغتها المعدلة، والتي وقّعها وزراء الداخلية في اجتماعهم الحادي والثلاثين في 13 نوفمبر 2012، مؤكداً أهمية تكثيف التعاون، خصوصاً في ما يتعلق بتبادل المعلومات بين الأجهزة الأمنية في الدول الأعضاء.

Ad

وتلا الأمين العام لمجلس التعاون عبداللطيف الزياني البيان الختامي للدورة، الذي أكد أن قادة دول المجلس ثمنوا الخطوات التي تم اتخاذها لتفعيل العمل المشترك في ما يتعلق بالمجالات المنصوص عليها في المادة الثالثة من الاتفاقية الاقتصادية، ووجه إلى سرعة تنفيذ ما ورد في الاتفاقية بخصوص توحيد السياسات المالية والنقدية، وتكامل البنية الأساسية وتعزيز القدرات الإنتاجية، كما كلف المجلس لجنة التعاون المالي والاقتصادي "بتقديم برامج عملية وفق جداول زمنية للانتقال إلى آفاق أرحب للتكامل والاندماج الاقتصادي بين دول المجلس".

احتلال الجزر

سياسياً، جدد المجلس الأعلى التأكيد على "مواقفه الثابتة الرافضة لاستمرار احتلال إيران للجزر الثلاث، طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى التابعة للإمارات، والتي أكدت عليها كافة البيانات السابقة"، مشدداً على دعم "حق السيادة للإمارات على جزرها، وعلى المياه الإقليمية والإقليم الجوي والجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة لها".

وأعرب المجلس عن أسفه لعدم إحراز الاتصالات مع الجمهورية الإسلامية أي نتائج ايجابية من شأنها التوصل إلى حل للقضية، معتبراً أن أي ممارسات أو أعمال تقوم بها إيران على الجزر الثلاث ملغاة وباطلة ولا تغير شيئاً من الحقائق التاريخية والقانونية التي تجمع على حق سيادة الإمارات على جزرها الثلاث.

ودعا المجلس إيران إلى الاستجابة لمساعي حل القضية عن طريق المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية.

تدخلات إيرانية

وأعرب المجلس الأعلى عن رفضه واستنكاره لاستمرار التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية لدول مجلس التعاون، وطالب طهران "بالكف فوراً ونهائياً عن هذه الممارسات، وعن كل السياسات والإجراءات التي من شأنها زيادة التوتر، وتهديد الأمن والاستقرار في المنطقة".

وأكد على ضرورة التزام طهران التام بمبادئ حسن الجوار والاحترام المتبادل، وحل الخلافات بالطرق السلمية وعدم استخدام القوة أو التهديد بها، مشدداً على أن البرنامج النووي الإيراني لا يهدد أمن المنطقة واستقرارها فحسب، بل الأمن والاستقرار العالمي كذلك، مشدداً على أهمية التزام إيران بالتعاون التام مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

 وجدد المجلس مواقفه الثابتة بشأن أهمية التزام إيران بجعل منطقة الشرق الأوسط بما فيها منطقة الخليج العربي، منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل والأسلحة النووية، منوهاً في الوقت ذاته بالجهود الدولية، لحل هذه القضية بالطرق السلمية.

سورية

واستعرض المجلس آخر المستجدات على الساحة السورية، في ظل استمرار تدهور الأوضاع والمعاناة الإنسانية الصعبة التي يعيشها الشعب السوري، مبدياً ألمه وحزنه "لاستمرار النظام في سفك الدماء البريئة، وتدمير المدن والبنى التحتية، الأمر الذي يجعل من عملية الانتقال السياسي للسلطة مطلباً يجب الإسراع في تحقيقه"، مطالباً المجتمع الدولي بالتحرك الجاد والسريع لوقف هذه المجازر، والانتهاكات الصارخة، التي تتعارض مع كل الشرائع السماوية والقوانين الدولية والقيم الإنسانية.

وأكد المجلس الأعلى أهمية "تقديم الدعم والمؤازرة للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، الذي تم تشكيله في الدوحة في نوفمبر 2012، برعاية أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وجامعة الدول العربية، باعتباره الممثل الشرعي للشعب السوري".

كما دعا المجلس الأعلى المجتمع الدولي إلى تقديم كل أشكال المساعدات الإنسانية العاجلة للشعب السوري، لمواجهة الظروف الحياتية القاسية.

فلسطين

واستعرض المجلس الأعلى مستجدات القضية الفلسطينية، مؤكداً أن "السلام الشامل والعادل والدائم لا يتحقق إلا بانسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي العربية المحتلة عام 1967، في فلسطين والجولان، والأراضي التي مازالت محتلة في جنوب لبنان، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وهي المبادئ ذاتها التي تضمنتها مبادرة السلام العربية، وعكستها قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة".

 وهنأ المجلس الأعلى الشعب الفلسطيني وقيادته بمنح فلسطين صفة دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة، معرباً عن أمله أن يمثل هذا الإنجاز خطوة جادة نحو إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، ومجدداً دعوته إلى توحيد الصف وإنهاء الانقسام ونبذ الخلافات وتغليب المصلحة العليا للشعب الفلسطيني.

 ودان المجلس الأعلى سياسات إسرائيل الاستيطانية الهادفة إلى تغيير المعالم الجغرافية والديموغرافية في الأراضي الفلسطينية، واعتبرها جريمة أخلاقية وإنسانية، وانتهاكاً خطيراً للقانون الدولي، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني لصالح إسرائيل.

اليمن

في غضون ذلك، أطلع الملك حمد قادة دول المجلس على مضمون الرسالة التي تلقاها من الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، حول الإنجاز الذي تحقق في تنفيذ المبادرة الخليجية والخطوات التي تمت في سبيل تحقيق المزيد من الأمن والاستقرار في هذا البلد.

وعبر المجلس الأعلى عن مباركته لما تم تحقيقه في المرحلة الأولى من المبادرة وآليتها التنفيذية، آملاً من الجميع التكاتف والالتزام بما تم الاتفاق عليه بين جميع الأطراف.

 وأشاد في هذا الإطار بالقرار الأخير الذي أصدره الرئيس اليمني بإعادة هيكلة القوات المسلحة، والذي يأتي في إطار المبادرة الخليجية كخطوة مهمة على طريق تعزيز الأمن والاستقرار في اليمن.

وأعرب المجلس الأعلى عن تطلعه إلى نجاح تنفيذ المرحلة الثانية من المبادرة، وذلك بعقد مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وبمشاركة جميع أطياف الشعب اليمني ومكوناته، واتفاقهم على كل ما يحقق مصلحة اليمن ويحفظ وحدته وأمنه واستقراره.

العراق

وأكد المجلس الأعلى على قرارات دوراته السابقة، ومواقفه المعروفة والثابتة تجاه العراق، والمتمثلة في احترام سيادة العراق واستقلاله ووحدة أراضيه وسلامته الإقليمية، وعدم التدخل في شؤونه الداخلية.

وإذ حث الدول الأخرى على اتباع النهج ذاته، دعا الحكومة العراقية إلى القيام ببناء جسور الثقة مع الدول المجاورة على أساس مبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، مؤكداً أهمية بذل جميع الأطراف في العراق الجهود من أجل تحقيق مصالحة سياسية دائمة وشاملة، تلبي طموحات الشعب العراقي، لتحقيق الأمن والاستقرار والحفاظ على هويته العربية والإسلامية.

 وشدد المجلس الأعلى مجدداً على ضرورة استكمال العراق تنفيذ جميع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ومنها الانتهاء من مسألة صيانة العلامات الحدودية بين الكويت والعراق تنفيذا للقرار 833، بالإسراع في إزالة التجاوزات العراقية التي تعوق عملية الصيانة للعلامات الحدودية بين البلدين، والانتهاء من مسألة تعويضات المزارعين العراقيين تنفيذاً للقرار 899، والتعرف على مصير من تبقى من الأسرى والمفقودين من مواطني الكويت وغيرهم من مواطني الدول الأخرى، وإعادة الممتلكات والأرشيف الوطني إلى دولة الكويت.

كما دان المجلس القمع والمجازر الوحشية بحق المواطنين المسلمين في ميانمار، وما يتعرضون له من تطهير عرقي، وانتهاك لحقوق الإنسان، لإجبارهم على ترك وطنهم، مشدداً على وقوفه معهم في محنتهم وتقديم العون والمساعدة لهم.

وكلف المجلس الأعلى المجلس الوزاري بإجراء مشاورات مع دول تلك المنطقة لإيجاد حل لهذه الأزمة، داعياً المجتمع الدولي وخاصة مجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياته، وإيجاد حل سريع لهذه القضية، وتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة.

(المنامة - بنا، كونا)

الأمير يشيد بقرارات قمة المنامة: ستساهم في إضافة جهود خيرة إلى عملنا المشترك

ألقى سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد كلمة في الجلسة الختامية للقمة الخليجية الثالثة والثلاثين في المنامة أمس، جاء فيها: "بفضل من الله وتوفيقه أكملنا اجتماعاتنا المباركة والتي كان لحكمتكم وبعد نظركم الأثر الكبير في الوصول إلى القرارات التي ستساهم في إضافة جهود خيرة ومقدرة إلى عملنا الخليجي المشترك، ستمكننا من تحقيق تطلعات شعوبنا في الأمن والاستقرار والرخاء ولا يسعني هنا إلا أن أجدد الشكر لأخي جلالة الملك حمد بن عيسى ال خليفة والشعب البحريني الشقيق على ما أحاطونا به خلال تواجدنا في المملكة العزيزة من رعاية وعناية كريمة وادارة حكيمة لأعمال اجتماعاتنا.

إخواني اصحاب الجلالة والسمو،

إنه لمن دواعي سرورنا وسعادتنا أن تنعقد الدورة القادمة للمجلس الاعلى في بلدكم الكويت حيث نتشرف باستضافتكم والاحتفاء بكم بين اهلكم واخوانكم، مبتهلين الى المولى جلت قدرته ان يؤيدنا بتوفيقه ويسدد خطانا لتحقيق كل ما نرجوه لشعوبنا من أمن واستقرار وتقدم ورخاء، وخدمة قضايا أمتينا العربية والاسلامية".

وكان سمو الأمير استقبل في مقر إقامته بقصر الصخير، نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء في سلطنة عمان فهد بن حمود آل سعيد. كما استقبل رئيس وأعضاء نادي طلبة الكويت في البحرين، وحثهم على "ضرورة الجد والاجتهاد وعلى أهمية التسلح بالعلم لتحقيق ما يتطلعون اليه من مستقبل زاهر لخدمة وطنهم العزيز الكويت".

إلى ذلك، بعث سمو الأمير ببرقية شكر للعاهل البحريني حمد بن عيسى آل خليفة، أعرب فيها عن خالص الشكر والتقدير على الحفاوة البالغة وكرم الضيافة اللتين حظي بهما سموه والوفد المرافق خلال المشاركة في أعمال القمة الخليجية، سائلاً الله تعالى ان "تكلل أعمال هذا اللقاء الاخوي المبارك بالتوفيق والسداد لتعزيز أواصر التعاون وتوطيد العلاقات بين دول المجلس وتحقيق تطلعاتها وخدمة قضايا الامتين العربية والاسلامية".

وتمنى الأمير موفور الصحة والعافية لملك البحرين وأن يحقق لمملكة البحرين وشعبها الكريم "المزيد من الرفعة والازدهار في ظل قيادة جلالته الحكيمة".