ذكر تقرير "الشال" أن مؤشرات الأسواق وجدت في الأساس لاستخدامها وسيلة قياس، وموضوع القياس وهدفه هو ملاحقة التطور الذي يحدث على ثروة الناس المستثمرة في الأسواق المالية، لذلك يكون الحكم على دقة المؤشرات من عدمها بمقارنتها بتطورات القيمة السوقية للشركات المدرجة. وفي القديم -26 مايو 1896- عندما صدر مؤشر داو جونز، كان مؤشراً سعرياً، لأنه كان صعباً، من دون أجهزة كمبيوتر، ملاحقة تطورات قيمة الأسهم بشكل متواصل، لذلك كان اختيار أسعار عدد محدود -30 شركة- من الشركات الصناعية الأكثر شهرة وشعبية وتمثيلاً للقيمة، واعتبار أن التطور في أسعارها يعكس تطورات القيمة السوقية للشركات في السوق، وعندما وضع، تاريخياً، موضع الاختبار، ثبت أن فروقاته في حدود المقبول، ورغم ذلك عليه الكثير من الانتقادات.وحتى نخضع المؤشرات في السوق الكويتي للقياس لتبيان مدى دقتها، اخترنا المؤشرات الرسمية الثلاثة؛ أي مؤشر الكويت السعري والآخر الوزني ومؤشر "كويت 15"، بالإضافة إلى مؤشر الشال، وقارنّا حركتها بتطورات القيمة السوقية للشركات، كما في الرسم البياني المرافق. وتعمدنا اختيار الفترة ما بين بداية العام الجاري ونهاية الأسبوع الفائت أي 13/06/2012، وغرضنا هو التأكيد على أن فترة حضانة الأزمة هي فترة ما يسمى بالرواج، وأن التحوط لها يبدأ برصد حركة المؤشر السعري ضمنها.
ويتضح أنه بينما تحوم ثلاثة مؤشرات حول منحنى القيمة السوقية للشركات كلها، وهي ما يمثل بشكل دقيق تطور ثروة المتعاملين في السوق المالي، يذهب المؤشر السعري إلى التحليق بفضاء خاص به، لذلك هو لا يقيس شيئاً ولا علاقة له بمفهوم الحاجة إلى المؤشر، لأن قراءاته خاطئة. وسيكون وضع السوق المالي الكويتي في اتجاه صحيح وصحي كلما ردمت الفجوة بين المؤشرات الأخرى والمؤشر السعري، ومن الأفضل أن يحدث ذلك على مدى زمني طويل نسبياً -بضعة أشهر- وبحركة في الاتجاهين، بمعنى خسارة المؤشر السعري، مع بعض المكاسب، ولو قليلاً، وتدريجياً، للمؤشرات الأخرى.لذلك، نعتقد أنه من واجب السلطات الرقابية النظر إلى تصحيح الأسبوعين الأخيرين على أنه تطور في الاتجاه الصحيح، لأن الاستمرار في توسعة الفجوة بين المؤشر السعري، وما عداه، كما حدث في شهر مايو الفائت، أولاً ليس له معنى، وثانياً سيتبعه، حتماً، تصحيح عنيف ومرتفع التكلفة.
اقتصاد
«السعري» يحلّق في فضاء خاص... لا يقيس شيئاً وقراءاته خاطئة
16-06-2013
سيكون وضع السوق المالي الكويتي في اتجاه صحيح وصحي كلما ردمت الفجوة بين المؤشرات الأخرى والمؤشر السعري، ومن الأفضل أن يحدث ذلك على مدى زمني طويل نسبياً وبحركة في الاتجاهين.