بعد التعافي من الأزمة الاقتصادية العالمية في 2009، مع نمو اقتصادي بلغت نسبته 11.4 في المئة في 2010، و8.2 في المئة في 2011، بقيت توقعات «بيتك» لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي عند نسبة 5.2 في المئة لعام 2012.
توقع تقرير اصدرته شركة "بيتك للابحاث"، التابعة لمجموعة بيت التمويل الكويتي (بيتك) ان يشهد الاقتصاد الكويتي نموا مطردا خلال الفترة المقبلة، كاشفا ان الصادرات غير النفطية نمت بشكل كبير خلال 2012، وان التعديلات الاخيرة على قانون الشركات ستستقطب مزيدا من الاستثمارات الاجنبية في 2013، مشيرا الى ان فائض الميزانية حقق ارقاما فاقت التوقعات، بينما ظل التضخم تحت السيطرة.وقال التقرير إنه "بعد التعافي من الأزمة الاقتصادية العالمية في عام 2009، مع نمو اقتصادي بلغت نسبته 11.4 في المئة في عام 2010، ونحو 8.2 في المئة في عام 2011، بقيت توقعاتنا لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي عند نسبة 5.2 في المئة لعام 2012".وأضاف: "نتوقع أن ينمو الاقتصاد الكويتي بشكل مطرد، على خلفية التدفق المستمر من صادرات النفط، وارتفاع الاستثمار الأجنبي المباشر وزيادة الاستهلاك الخاص والحكومي والناشئ عن تسجيل فائض قياسي في الميزانية للأشهر الثمانية الأولى من السنة المالية 2012-2013".واستشرافا للمستقبل، فانه "من المتوقع ان يبقى نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي مرنا عند نسبة 4.5 في المئة في عام 2013، ونسبة 5.0 في المئة في عام 2014، لتوسيع الإنتاج النفطي وصادراته، وسيكون النمو الاقتصادي في الكويت مدفوعا بالتوسع في الإنفاق الحكومي والاستهلاك الخاص، مع مفاجآت الصعود في الاستثمارات الخاصة، كما نتوقع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى البلاد وسط تحسين ظروف العمل".إنتاج النفطوتابع التقرير ان "الكويت عززت انتاجها من النفط في عام 2012 إلى ما متوسطه 2.8 مليون برميل يوميا، ارتفاعا من 2.5 مليون برميل يوميا في عام 2011، ولاتزال قدرة الكويت الانتاجية من النفط تصل إلى 400.000 برميل يوميا لتبلغ أقصى حجم انتاجي نفطي بمقدار 3.2 ملايين برميل يوميا، لذا فإن أي تكثيف في الإنتاج اليومي للنفط سيؤدي إلى زيادة الإيرادات، وبالتالي يعطي توقعات مالية إيجابية".وزاد انه "مع ذلك، فإننا لا نتوقع من الكويت أن تخفض إنتاجها النفطي بشكل كبير على المدى القريب، نظرا للدور الذي قامت به جارتها السعودية في التعديلات الرئيسية لمقدار الناتج، والتي أصدرتها منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، إذ ستكون الأكثر تضررا في حال انخفاض أسعار النفط بسبب المقدرة الهائلة التي تصل إلى 12.5 مليون برميل يوميا".وذكر: "ينبغي أيضا أن يلاحظ أن الكويت لديها خامس أكبر احتياطي للنفط في العالم في 102 مليون برميل نفط مكافئ، ما يجعلها قادرة على تعزيز انتاجها النفطي وصادراته من خلال استغلال الاحتياطات الضخمة، وإضافة إلى ذلك، فإن بوادر الانتعاش في الولايات المتحدة والصين تجعل من المرجح أن يزداد الطلب العالمي على النفط، ما يساعد على دعم اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها الكويت، من الارتفاع في الإنتاج النفطي".تدفقات الاستثمار الأجنبيواردف التقرير ان "الحكومة الكويتية أدخلت مؤخرا قانون الشركات الجديد، ليحل محل قانون الشركات التجارية القديم لعام 1960، بهدف تعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر (FDI) في البلاد، وارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الكويت بنسبة 25.1 في المئة، على أساس سنوي، لتبلغ 398.6 مليون دولار في عام 2011، مقارنة بـ318.7 مليون دولار في عام 2010، ونتوقع زيادة التدفق في الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى الكويت في عام 2013 والسنوات التي تليها كذلك نتيجة لذلك التطور التنظيمي".وحققت الكويت بعض التقدم في تحسين بيئتها التجارية في السنوات الأخيرة، بما في ذلك إدخال 15.0 في المئة معدل الضريبة الثابت على الشركات الأجنبية في عام 2008، وصدور قانون عام 2001 الذي ينظم الاستثمار الأجنبي المباشر لرؤوس الأموال، والذي يسمح بالملكية الأجنبية للشركات بنسبة 100 في المئة في بعض القطاعات.ومع هذه الخطوات، يتوقع أن تتحسن صورة الكويت عن كونه البلد الأقل ملاءمة للأعمال التجارية في دول مجلس التعاون الخليجي (GCC)، ويمهد الطريق أمام المزيد من تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر. وعلاوة على ذلك، فإن إطلاق خطة التنمية الكويتية سيدفع العديد من مشاريع البنية التحتية إلى المضي قدما، وبهذا ستصبح الدولة مركزا للاستثمار الخاص في البنية التحتية على مدى السنوات القادمة.فائض الميزانيةووصل فائض الميزانية الكويتية للأشهر الثمانية الأولى (أبريل 2012 - نوفمبر 2012) من السنة المالية 2012-2013 إلى 14.7 مليار دينار (25 مليار دولار)، متجاوزا الفائض الذي سجل في نهاية نفس الفترة من السنة المالية 2011-2012، بمبلغ 11.6 مليار دينار، كما أشارت بيانات البنك المركزي.ووقفت الإيرادات عند مبلغ 1.6 مليار دينار في نهاية نوفمبر 2012، وهو ما يتجاوز بكثير المبلغ المرصود في الميزانية الذي يبلغ 9.3 مليارات دينار، وشكلت عائدات النفط التي تصل تقريبا إلى نسبة 95 في المئة من إجمالي الإيرادات إجمالي الدخل الحكومي تقريبا، وانخفض الإنفاق دون الهدف الذي حددته الميزانية للفترة من 7.2 مليارات دينار إلى 6.9 مليارات.ويبقى نمو النفقات الرأسمالية متواضعا، لكن النفقات الجارية سترتفع مع ارتفاع فاتورة الأجور الحكومية، إضافة إلى ذلك اضطرت الحكومة لرفع رواتب موظفي القطاع العام في أعقاب إضرابات بعض العاملين في القطاع العام، وسنبقي توقعاتنا لفائض الميزانية عند 26.4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للسنة المالية 2012-2013 بعد تخفيض الإنفاق الجاري والرأسمالي، فضلا عن توقع تجميع الإيرادات بصورة أفضل.انخفاض التضخماستمر اتجاه التضخم في الكويت ضاغطا على قطاع الإسكان وأسعار المواد الغذائية المستوردة، لكنه انخفض في الأشهر الأخيرة إلى 2.9 في المئة في 2012 من 4.7 في المئة في عام 2011، في ضوء انخفاض التضخم في الإسكان والغذاء.واستشرافا للمستقبل، يتوقع ان يظل معدل التضخم في الكويت عند مستوى معقول من 3 إلى 4 في المئة لعامي 2013 و2014، نظرا لأن قطاع الإسكان، الذي يمثل 26.7 في المئة من مكونات مؤشر سعر المستهلك، من المتوقع أن يظل مستقرا جزئيا بسبب انخفاض معدلات الإيجار نظرا للانخفاض في عدد الوافدين، وسط حالة عدم الاستقرار السياسي الجارية في المنطقة.سياسة نقدية ثابتةتتبع أسعار الفائدة في الكويت عموما تلك التي حددها الاحتياطي الفدرالي الأميركي، لأن الدولار يشكل الجزء الأكبر من سلة غير معلنة التجارة المرجحة، من العملات التي يرتبط به الدينار الكويتي، لكن بنك الكويت المركزي خفض سعر الخصم من 2.5 إلى 2.0 في المئة في اوائل اكتوبر 2012، حيث مهدت اتجاهات التضخم الحميدة الطريق بهدف النمو.ومن المتوقع أن تبقى أسعار الفائدة الكويتية دون تغيير حتى يبدأ مجلس الاحتياطي الفدرالي تشديد سياسته النقدية في منتصف عام 2015، ومع ذلك، فإن أي خفض غير متوقع من قبل بنك الكويت المركزي للمعدل سيحفز القطاع المصرفي على الإقراض إلى قطاع الإسكان، وبالتالي زيادة الطلب على القروض، وارتفع الإقراض للقطاع الخاص قليلا في عام 2012، بنسبة 4 في المئة على أساس سنوي مقارنة بحوالي 2 في المئة لنفس الفترة من عام 2011.الفائض التجاري الإيجابيوواصل الفائض التجاري للكويت التوسع بمعدلات ثنائية الرقم لعام 2012، بسبب زيادة الصادرات الإيجابية، على خلفية رفع إنتاج النفط، ونما إجمالي الصادرات بنسبة 23.3 في المئة في عام 2012، ليصل إلى 32.9 مليار دينار لتشكل صادرات النفط بذلك أكثر من 90 في المئة من إجمالي الصادرات.في الوقت نفسه، تشير التقديرات إلى بطء في نمو الواردات بنسبة 8.1 في المئة لعام 2012، لتصل إلى 7.5 مليارات دينار إلى عام 2012، ما أدى إلى نمو الفائض التجاري بحوالي 28.3 في المئة، ليبلغ 27.7 مليار دينار لعام 2012، بزيادة 6.1 مليارات عن عام 2011.وبينما كان نمو الصادرات النفطية بنسبة 23.2 في المئة لعام 2012 هو المحرك الرئيسي لإجمالي الصادرات فإن الصادرات غير النفطية، التي تشمل السلع والخدمات، مثل المواد الكيميائية المصنعة والسلع الاستهلاكية، نمت أيضا بشكل مبهر بنسبة 24.8 في المئة في عام 2012، ما يدل على التحسن العام في الطلب العالمي، فضلا عن درجة معينة من الفعالية في حركة التنويع في الكويت، للحد من الاعتماد على عائدات النفط.وإلى جانب زيادة في إنتاج النفط، فإن التوازن الايجابي في التجارة في الكويت لعام 2012 كان أيضا نتيجة لارتفاع أسعار النفط عالميا، التي بلغ متوسطها حوالي 109.5 دولارات أميركية للبرميل في عام 2012، استنادا إلى سعر النقطة من برميل النفط الخام الكويتي.ونظرا إلى استمرار ارتفاع سعر النفط الخام إلى 114.5 دولارا للبرميل، كما في 12 فبراير 2013، وكذلك بيان «أوبك» في الآونة الأخيرة، الذي رفع توقعاته للطلب على النفط عالميا من 800.000 برميل يوميا إلى 89.7 مليون برميل يوميا في 2013، فإننا نتوقع أن يبقى الفائض التجاري للكويت بشكل جيد لعام 2013.
اقتصاد
«بيتك للأبحاث»: نمو مطرد للاقتصاد الكويتي في العام الحالي
23-02-2013
التعديلات الأخيرة على قانون الشركات ستستقطب مزيداً من الاستثمارات الأجنبية