بعد أيام على ظهور اختراع ابتكره كودي ويلسون، أصدرت وزارة الأمن الداخلي في الولايات المتحدة إنذاراً لبقية دول العالم. كتب المسؤولون عن مكافحة الاعتداءات الإرهابية ثلاث صفحات عن مخاطر سلاح لا يمكن ردعه. فذكروا أن السلامة العامة أصبحت مهددة وتحدثوا أيضاً عن استحالة منع تصنيع هذا السلاح لسوء الحظ.عندما سمعت الشرطة في أستراليا عن اختراع ويلسون، قررت تصنيع السلاح بنفسها. احتاجت إلى 27 ساعة لإنتاج جميع القطع اللازمة ولكنها استطاعت تجميع المسدس خلال دقيقة، ثم أطلقت رصاصة نحو كتلة من الجيلاتين. بعد ذلك، أعلن مفوض الشرطة في ولاية نيو ساوث ويلز خلال مؤتمر صحفي أن الجهاز يستطيع قتل الناس وأنه يتوقع استعماله عاجلاً أو آجلاً لارتكاب جريمة.
كذلك، جذب اختراع ويسلون انتباه مكتب الشرطة الفدرالية للشؤون الجنائية ووكالات الاستخبارات في ألمانيا. تحدث بعض التقارير عن عقد اجتماع في دار المستشارية الفدرالية في منتصف شهر مايو لمناقشة الموضوع. لم يُصدر الألمان أي إنذارات بعد ولم يجربوا إطلاق النار نحو كتل جيلاتين. بل إنهم يحاولون التقليل من شأن الموضوع على افتراض أنه سيلفت النظر من تلقاء نفسه ومن دون الحاجة إلى التركيز عليه. اكتفت متحدثة باسم مكتب الشرطة الفدرالية للشؤون الجنائية بقول: {نسعى إلى تكرار عملية التصنيع}.يبرع كودي ويلسون الأميركي في ابتكار الاختراعات يدوياً. المسدس الذي اخترعه صغير وأبيض وصلب على نحو غريب وله فوهة قصيرة جداً. يتألف من البلاستيك بشكل شبه كامل. لكنّ ما يبدو أشبه بلعبة للوهلة الأولى هو في الحقيقة تهديد جديد على أمن العالم أجمع.لا حاجة إلى أي رخصة لاقتناء هذا السلاح، إذ لا يمكن شراؤه وما من سوق رسمية لبيعه وهو ليس مسجلاً. كل من يريده يستطيع تصنيعه من دون مساعدة أحد. كل ما نحتاج إليه حاسوب عادي، وشبكة إنترنت، ولفافة بلاستيك، ومسمار، وطابعة ثلاثية الأبعاد.في خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه الرئيس الأميركي باراك أوباما أخيراً، اعتبر الأخير أن الطباعة الثلاثية الأبعاد {تستطيع إحداث ثورة فعلية في طريقة تصنيع كل شيء تقريباً}. صدر الإعلان في شهر فبراير ولم يكن الرئيس الأميركي يعرف شيئاً حينها عن كودي ويلسون.قبل أن يخترع ويلسون مسدسه، كانت الطابعات الثلاثية الأبعاد عبارة عن أدوات معاصرة في قطاع الإنتاج الصناعي. غالباً ما كانت تُستعمل لتصنيع نماذج من البلاستيك، وتشمل العملية تدفّق أجزاء رفيعة من البلاستيك المذوّب من فتحات لإنتاج غرض معين، طبقة تلو الأخرى. تراجعت كلفة الطابعات مع مرور الوقت، وتُستعمل اليوم في ورش العمل اليدوية لصنع تماثيل للحديقة وجميع أنواع الأدوات المنزلية المفيدة.يبدأ كل شيء مع البيانات المخزنة على الحاسوب، ثم تحوِّلها الطابعات الثلاثية الأبعاد إلى أغراض. يدعي بعض الخبراء بهذه التكنولوجيا أن الطابعات الثلاثية الأبعاد ستحوّل حياتنا بشكل جذري مثلما فعل الحاسوب الشخصي خلال العقدين الأخيرين.من خلال اتباع التعليمات لنسخ اختراع ويلسون، يمكن تصنيع سلاح يستطيع قتل الناس خلال بضع ساعات. يسميه ويلسون {المحرر} (Liberator).أهمية الأسلحة في حياتهلا يصعب أن نقابل ويلسون. يكفي أن نكتب له رسالة إلكترونية كي يجيب خلال بضع ساعات، وبعد بضعة أيام نجده يفتح لنا باب شقته بكل لطف.ويلسون شاب نحيل في منتصف العشرينات، يحب الأسلحة وكثرة الكلام، وليس غبياً بأي شكل. فقد أعلن أخيراً أمام المقدم التلفزيوني المحافظ غلين بيك أنه يقرأ أعمال الفيلسوف ميشال فوكو.يقيم ويلسون في أوستن في تكساس، حيث يرتاد كلية الحقوق بحماسة معتدلة. لا يواجه تحديات مشوقة في الجامعة على ما يبدو وربما يتابع تحصيله العلمي لأنه مقتنع بضرورة أن يعرف قوانين الخصوم إذا أراد هزمهم. يشن ويلسون معركته من شقة بطابقين في حي فخم في أوستن، حيث تصطف الأشجار على جانب الشوارع، على بُعد بضع دقائق من الجامعة. يركن سيارته المكشوفة من طراز {بي إم دبليو} في الخارج.في الداخل، بدأ ويلسون بعد إغلاق الباب يتحدث عن الحرية. اعتبر أن مسدسه يهدف إلى إهانة الحكومات الديمقراطية وغير الديمقراطية في آن. يؤكد على أن السلاح سيطلق ثورة، وإذا قُتل أشخاص أبرياء في خضم هذه العملية، تبقى العواقب مقبولة لأن الحرية بحسب رأيه محاصرة أصلاً.بالنسبة إلى شخص مستعد لنشر المعاناة والترهيب في بلده باسم الحرية، يبدو ويلسون لطيفاً على نحو مفاجئ. تراه يقدم لضيوفه الماء وحلوى الشوكولا.يؤكد على تنزيل سلاحه من الإنترنت أكثر من 100 ألف مرة خلال أسبوعين، ما يعني أن نسخ الملفات أصبحت موجودة الآن على حواسيب في بلدان مثل الولايات المتحدة وروسيا ومصر وإسبانيا وألمانيا. لكن ما هو العدد المحدد؟ يجيب ويلسون: {لا فكرة لدي. لم يعد ممكناً أن نحدد ذلك بعد الآن}. فور ظهور أي مادة على الإنترنت، قد تنتشر مثل إنفلونزا الطيور!يحب ويلسون تمضية أوقات فراغه في ميادين الرماية ويصطحبنا بكل فخر في جولة لرؤية الأقسام المتبقية من شقته والأسلحة التي يملكها.ثمة بندقية شبه أوتوماتيكية من طراز AR-15 في صندوق تحت منضدة المطبخ، وثمة عدد كبير من الذخائر على الطاولة في غرفة المعيشة، وكتب على مجسّم بوليمرات مع أعمال لبرودون وبودريار.في غرفة النوم التي تشمل المكتب، هو يعلّق علماً أميركياً على الجدار وثمة جوارب وملابس داخلية على الأرض، وسلاح أسود من طراز AK-47 على الجدار بالقرب من السرير، وتقبع بندقية من نوع {موسبرغ 500}، وهي سوداء اللون أيضاً، مقابل سلاح AK-47. كذلك، نجد بندقية قديمة من طراز {موسن – ناغانت} كتلك التي استعملها الجنود السوفيات لمحاربة الألمان في الحرب العالمية الثانية، وهي مُسنَدة إلى مكتبه. يحب ويلسون بندقية {موسن – ناغانت} على وجه التحديد. علّق على استبدال قطعة خشب من المخزون قائلاً: {ربما استُعملت سابقاً لسحق جمجمة أحد}.انتهت الجولة أمام المكتب والسرير وكان ويلسون محاطاً بالأسلحة والجوارب والملابس الداخلية، فوقف هناك مع نظرة ترقّب على وجهه. بالنسبة إليه، اليوم الذي يمر من دون استفزاز يذهب هدراً.رائد المسدسات البلاستيكيةعندما نسأل ويلسون عن السبب الذي يدفعه إلى فعل ما يفعله وما إذا كانت دوافعه سياسية، يؤكد على أنه من مؤيدي النزعة التحررية. من المعروف أن المنتسبين المتطرفين إلى هذه الحركة السياسية يعتبرون الحكومات كياناً شيطانياً. يعتبر ويلسون أن سلاحه، {المحرر} هو {المُعادل العظيم} ويثبت بحسب رأيه أن سياسة الحد من الأسلحة التي تدّعيها الحكومة مجرد وهم.يمكن اعتبار ويلسون شاباً مختلاً، لكنه أكثر من ذلك: فقد قدّم مصدر خطر جديد للعالم، وهو تهديد خفي وحر. تعكس قصته المخاطر التي ترافق التقدم التكنولوجي، ولا نعني بها تلك التي تحصل في المختبرات السرية التي يشغّلها حكام دكتاتوريون ودعاة الحرب بل تلك التي يمكن إيجادها في منزل الجيران.بدأ مشروع ويلسون منذ أكثر من سنة في شقته. اتضحت معالم الفكرة خلال محادثات هاتفية عدة مع أصدقاء يفكرون مثله وقد أبدوا انبهارهم بالإمكانات التي تقدمها شبكة الإنترنت والتكنولوجيا ذات الصلة. هؤلاء ليسوا أول أشخاص يحاولون التحايل على قوانين الأسلحة بواسطة الطابعات الثلاثية الأبعاد. لكن نجح الآخرون حصراً بإنتاج مكونات بسيطة من الناحية التقنية مثل المجلات التي كانت عبارة عن صندوق ضيق مصنوع من البلاستيك، أو قبضة للمسدسات. قبل ويلسون، لم يقم أحد بمحاولة جدية لطباعة سلاح كامل. كان يستحيل تصميم غطاء مع فوهة يمكن أن تحتمل الضغوط والحرارة التي يتم إطلاقها عند تشغيل أي مسدس.لكن لم يقتنع ويلسون بذلك. صحيح أنه لم يكن يعرف شيئاً عن تصنيع المسدسات، ولكنه كان مقتنعاً بأنه يستطيع الاكتفاء بتصفح الإنترنت ودراسة بعض الجداول ومعرفة معلومات عن مختلف العيارات والضغط الناجم عن إطلاق النار من مسدس. بحسب رأيه، كان يكفي أن يقارن هذه الأرقام ببيانات وجدها ضمن خصائص تقنية تحددها شركات تصنيع البلاستيك.ثم بدأ يقدّر حجم التكاليف. كان يحتاج في البداية إلى طابعة ثلاثية الأبعاد على أن تكون أداة احترافية لأجل التحكم بالنتائج بفاعلية أكبر. كذلك احتاج إلى مواد الطباعة، وكان من الأفضل أن تتكوّن من {كوبوليمر الأكريلونيتريل بوتادين-ستايرين»، نوع من البلاستيك الحراري الذي يُستعمل أيضاً لصنع قطع الليغو.عمل جماعي يحقق إنجازاًكتب ويلسون عن الموضوع في موقعه الإلكتروني. لم يكن يعرف ما يجب فعله. لكن تنامت مع مرور الأيام مجموعة تشمل أشخاصاً يريدون طباعة مسدساتهم بأنفسهم.شملت المجموعة براين بومان، خبير منذ 10 سنوات بقطاع الطباعة، فكان يعرف خصوصيات أجهزة كثيرة ويجيد خلط حبيبات البلاستيك. عاش بومان الذي يعمل لحسابه الخاص حياة شبه منعزلة ضمن مجتمع محصور في بلدة ليبرتي هيل، على بُعد ساعة بالسيارة من أوستن. كانت طابعته موجودة في حجرة بالقرب من المرأب. حين زاره ويلسون، قال له بومان إنه سيساعده. أخبره بأنه متأثر جداً بالتعديل الثاني للدستور الأميركي الذي ينص على عدم وجوب التعدي على {حق الناس بامتلاك وحمل الأسلحة}.تواصل عدد آخر من رجال الأعمال مع ويلسون أيضاً، فمنحوه المعارف والمعدات اللازمة. هكذا بدأ الحلم بصنع أول سلاح كامل مصنوع بواسطة طابعة يتحول إلى حقيقة.تمكّن ويلسون في هذه المرحلة من إجراء الاختبارات وتحول تدريجاً إلى خبير في استعمال الطابعات الثلاثية الأبعاد. طبع أول {متلقٍ سفلي}، وهو الجزء الذي يشمل القطع التشغيلية في السلاح. ثم نجح سريعاً في تحسين التصميم وتقوية {المتلقي} في نقاط أساسية وتدوير الزوايا والأطراف كي لا تبقى نقاطاً محددة مسبقاً. صحيح أن أول {متلقٍ} انكسر بعد خمس جولات من إطلاق النار فقط، لكن بقيت نسخة مطبوعة منه فاعلة بشكل مثالي ولم تتعرض لأي ضرر بعد أكثر من 600 جولة من إطلاق النار.شهرة وخوف ودعمكان {المتلقي} أول نجاح كبير يحققه ويلسون. حتى هذا اليوم، تم تنزيل ذلك المكوّن أكثر من 140 ألف مرة من موقع ويلسون. إنه ملف قيّم بالنسبة إلى محبي الأسلحة الأميركيين لأن {المتلقي} أهم عنصر في الأسلحة الأميركية ولا يختلف عن رقم تعريف السيارة الموجود في قطاع المركبات. كلما اشترى أحد مسدساً في الولايات المتحدة، يتم تسجيل رمز {المتلقي} في سجل وطني. يمكن شراء جميع القطع الأخرى من المتاجر أو عبر شبكة الإنترنت من دون الاضطرار إلى تقديم معلومات عنها. في المبدأ، يقدم {المتلقي} المطبوع للهواة فرصة تصنيع بندقية هجومية شبه أوتوماتيكية وغير مسجلة. لم تعد المعارف الاحترافية حول طريقة تصنيع الأسلحة ضرورية بعد الآن.كان {المتلقي} السبب الذي جعل ويلسون شخصية عامة وبدأ مذيعو البرامج الحوارية والسياسيون يأخذونه على محمل الجد فجأةً. دعا عضو الكونغرس الديمقراطي عن ولاية نيويورك ستيف إسرائيل إلى إقرار تشريع جديد لتجريم طباعة أسلحة مماثلة، وعبّر السيناتور تشارلز شومر من ولاية نيويورك عن مخاوفه من أن يتمكن الإرهابيون والمختلون عقلياً والمغتصبون قريباً من تصنيع أسلحتهم في مرأبهم.جذب نجاح ويلسون مجموعة جديدة من الحلفاء والمناصرين والمتبرعين. سرعان ما بدأ يدير شبكة متنامية من متعاطفين كانوا منتشرين في أنحاء الولايات المتحدة وراحوا ينتجون له مجلات رقمية وقطع أسلحة أخرى. أحياناً، كانوا يرسلون له ملفات جديدة من دون أن يطلب ذلك. سمح ملفان منها بطباعة قنابل يدوية وقد نشرهما ويلسون على موقعه الإلكتروني.مع توسع شهرة ويلسون في الولايات المتحدة، بدأ الهجوم الذي يتعرض له يزداد حدة. على الإنترنت، اتهمه محبو الأسلحة بأنه يستمتع بشهرته ونسي مهمته الأساسية. نعتوه بـ{الخائن} لأنه كان يبيع مجلات مطبوعة في متجره الإلكتروني الجديد بدل متابعة العمل على أول سلاح كامل. ربما شعر ويلسون بأنه يشبه أي نجم رياضي محترف يتّهمه المعجبون بإهمال تدريباته.تصميم فنجاحفي الحقيقة، كان ويلسون يعمل منذ فترة طويلة على إيجاد الطريقة المثالية لطرح الابتكار، فكان مصمماً على عدم الكشف عن السلاح قبل أن يتجاوز الاختبارات وتنجح المراحل كلها ويستنتج الجميع أنه يستطيع قتل الناس. فتابع تطوير مسدسه البلاستيكي.خلال الاختبارات في شهر مارس، أدت الجولة الأولى من إطلاق النار إلى تحطم فوهة المسدس المطبوعة التي كانت بعيار 410. لكن لم يتأذ أحد لأن واحداً من المساعدين أطلق النار وهو يسحب حبلاً طويلاً من مسافة معينة.كان تصميم الزناد يسبب المشاكل أيضاً. كان يجب أن تكون النوابض صلبة بما يكفي لتشغيل المسدس لكن من دون تكون هشة فتنكسر تحت الضغط. برزت مسألة عالقة أخرى ترتبط بكيفية جعل السلاح المصنوع من البلاستيك يُشعل البودرة في العيار الناري.ناقش ويلسون جميع المشاكل خلال محادثات ليلية، لا سيما مع رجل اسمه جون، مهندس ميكانيكي يعيش في الحي نفسه. جون رجل كثير الكلام ويحمل سلاحاً معداً للاستعمال على حزامه. استنتج الصديقان في نهاية المطاف ضرورة أن تكون الفوهة قصيرة وسميكة قدر الإمكان. خلال اختبار الطباعة اللاحق، صمموا فوهة بسعة 9 ملم مع جدران سميكة وقصيرة جداً.اختبر ويلسون وجون الفوهة على قطعة أرض كبيرة وخاصة خارج أوستن. صمدت الفوهة عند تشغيل المسدس للمرة الأولى، فصرخ جون مهللاً. بقيت الفوهة سليمة بعد الجولة الثانية، وبعد الثالثة والرابعة والخامسة أيضاً. بحلول الجولة العاشرة، لم يظهر أي ضرر واضح في المسدس، فقرر ويلسون وجون أن السلاح اجتاز الاختبار بنجاح.في الأيام القليلة اللاحقة، نجحا في طباعة نوابض فاعلة. صمم الشابان غلافاً سميكاً و12 قطعة بلاستيكية أخرى، ما يعني اكتمال تصميم السلاح {المحرر}. لكنهما اضطرا إلى تقديم تنازل واحد. كانا يحتاجان إلى جسم معدني لإطلاق العيار الناري، فقررا استعمال مسمار لإطلاق النار.لكن بقي السلاح خفياً بالنسبة إلى أجهزة الكشف عن المعادن لأن المسمار كان صغيراً جداً. اختبر ويلسون الأمر بجهازه الخاص الذي طلبه من كوريا الجنوبية. كذلك تعلم أن العيارات النارية الفردية يمكن إخفاؤها بسهولة.في بداية شهر مايو، قرر ويلسون أن سلاح {المحرر} أصبح جاهزاً ليظهر أمام العالم. كانت المرة الأولى التي يحمل فيها سلاحاً بيده خلال اختبار الرماية. جلب معه هذه المرة كاميرا وسدادات أذن. كان والده موجوداً معه ليشهد على ما يوشك أن يحصل وليقدم له الإسعافات الأولية في حال فقد ابنه بعض أصابعه.شغّل ويلسون الكاميرا وأخذ السلاح بيده وثبّت نفسه على الأرض غير المستوية. ثم رفع ذراعه اليمنى وصوّب السلاح نحو تلة وحبس أنفاسه. بعد ذلك، ضغط على الزناد وأطلق النار... ثم تنفس وأنزل ذراعه. جاء والده لمصافحته وقال له: {هذا رائع يا ابني! أهنئك!}. ثم جمع ويلسون أغراضه وعاد إلى شقته في أوستن وحمّل الفيديو على موقع يوتيوب.انتشار جارفظهرت التعليمات حول طريقة تصنيع سلاح {المحرر} على شبكة الإنترنت في مساء يوم 5 مايو الفائت. قبل أسابيع على ذلك، قال ويلسون إنه لا يتوقع أن تتوافر الملفات الخاصة بالسلاح على موقعه قبل فترة طويلة، فكتب: {إذا نجح {المحرر}، من المنطقي أن تحاربه الحكومة}.ثم تلقى رسالة من وزارة الخارجية الأميركية في 9 مايو. اتّهمه رئيس فرع الملاحقة الجنائية في مكتب الشؤون السياسية والعسكرية بانتهاك شروط قانون ضبط صادرات الأسلحة. إلى حين التحقيق بالتهم كلها، تلقى ويلسون أمراً بحذف الملفات من موقعه الإلكتروني فوراً، فنفذ الأوامر. بالنسبة إليه، لا أهمية لتوافر الملفات القابلة للتنزيل ولا القرار النهائي الذي ستصدره وزارة الخارجية، فهو حقق هدفه.في تلك المرحلة، لم تكن ملفات تصنيع سلاح {المحرر} قد وصلت إلى أكثر من 100 ألف حاسوب في العالم فحسب، بل إنها أصبحت جزءاً من {خليج القراصنة} (The Pirate Bay)، وهي شبكة لتقاسم الملفات يمكن اعتبارها منطقة اقتصادية متخصصة بالجرائم ولها بُعد عالمي.منذ تأسيس الموقع قبل تسع سنوات، تم توزيع النسخ المقرصنة من جميع الأنواع بنجاح تام ويمكن تنزيلها بسهولة. حتى الآن، لم تتمكن أي حكومة في العالم من منع ذلك. أصبح سلاح {المحرر} جزءاً من {خليج القراصنة} في 6 مايو، في تمام الساعة 9:53 و44 ثانية صباحاً، بتوقيت وسط أوروبا، وقد ظهرت حينها أول نسخة على الشبكة. ثم برزت 3500 نسخة بعد أسبوعين وتابعت انتشارها.بعد بضعة أيام، أعلن صحافيون من الصحيفة البريطانية {ديلي ميل} أنهم طبعوا وجمعوا مسدس {المحرر}. ونجحوا في تهريب السلاح على متن قطار {يوروستار} حيث يُطلَب من الركاب المرور عبر أجهزة لكشف المعادن قبل الصعود إلى القطار.بعد بضعة أيام، وزع أحد مناصري ويلسون فيديو جديداً يعرض مسدس {المحرر} الذي لم تتم طباعته كما قيل عبر طابعة شبه احترافية بل عبر جهاز منزلي. صحيح أن الأجزاء الفردية تبقى متماسكة بفضل المسامير المعدنية، لكنّ النبأ السار بالنسبة إلى ويلسون أن الفوهة و}المتلقي} صمدا في وجه الضغط.نشر ويلسون روابط تلك الفيديوهات على موقع تويتر. يقول إن قصة مسدس {المحرر} تشبه موقع {ويكيبيديا}: يصبح مشروع فردي قضية مجتمع عالمي.بدأ يفكر منذ الآن بمشروع جديد. سمع حديثاً أن شخصاً آخر من تكساس يريد التعاون معه. هذا الرجل يجيد صنع طائرات بلا طيار يدوياً.عقبات قانونية وتكنولوجيةاحتسب ويلسون الرسوم القانونية وتكاليف الاستعانة بخبراء خارجيين إذا اضطر إلى ذلك بما أن جميع أعضاء فريقه كانوا من المبتدئين ولم يسبق أن صنع أحدهم أي سلاح. كان البعض مهندسين ودرس البعض الآخر طريقة تصنيع الآلات. حين اكتملت اللائحة، بلغ الحد الأدنى من الكلفة المحتملة 20 ألف دولار (15100 يورو).كانت تلك الكلفة تفوق ميزانية ويلسون وأصدقائه، لذا قرروا طرح حملتهم في منصة Indiegogo المتخصصة بجمع الأموال على أمل كسب التبرعات لتصنيع سلاح قاتل.بعد أسبوعين تقريباً على نشر {مشروع سلاح ويكي} على منصة Indiegogo، تلقى ويلسون رسالة إلكترونية من القسم القانوني للموقع الإلكتروني لإبلاغه بأن دعوته لجمع التبرعات حُذفت {بسبب وجود نشاطات غير مألوفة}. فاعترض ويلسون.في رسالة إلكترونية ثانية، علم أن شروط وأحكام موقع Indiegogo تمنع جمع التبرعات لصنع وإنتاج الأسلحة أو مكوناتها. فأعادت منصة Indiegogo المبلغ الذي تم جمعه للمشروع حتى تلك المرحلة (ألفا دولار) إلى المتبرعين، وعاد ويلسون إلى نقطة الصفر.ثم برمج موقعه الإلكتروني الخاص وسماه {توزيع الدفاع} (Defense Distributed)، فطلب التبرعات وحصل عليها. كانت المبالغ صغيرة في معظمها، لكن أثبت بعض التبرعات أنّ كثيرين في الولايات المتحدة يفكرون مثلما يفكر كودي ويلسون.حين جمع أخيراً ما يكفي من الأموال لاقتناء طابعة جيدة، استأجر نموذجاً باسم uPrint من إنتاج شركة Stratasys لمدة ثلاثة أشهر. وصلت الطابعة إليه عن طريق الشحن في رزم عدة. لكن قبل أن يتمكن ويلسون من فتحها، تلقى رسالة إلكترونية من القسم القانوني في شركة Stratasys. أبلغوه بأن الشركة ستلغي العملية لأن ويلسون ينوي استعمال الطابعة الثلاثية الأبعاد لإنتاج الأسلحة. ذكرت الرسالة أن الشركة تطالبه بإعادة الطابعة بما أنه لا يملك رخصة لإنتاج الأسلحة. اعترض ويلسون مجدداً وكتب أنه لا يحتاج إلى رخصة لأنه ينوي بكل بساطة تصنيع نماذج للاستعمال الشخصي. لكن أرسلت الشركة على رغم ذلك فريقاً لمصادرة الطابعة.
توابل - EXTRA
مسدس قابل للطباعة... خطر ثلاثي الأبعاد!
15-06-2013
اخترع طالب من تكساس مسدساً بلاستيكياً يمكن أن يصنعه أيٌّ انسان بواسطة طابعة ثلاثية الأبعاد. لا يمكن أن ترصده أجهزة الكشف عن المعادن وهو قادر على القتل. بدأ هذا الابتكار ينتشر من دون أي رادع في أنحاء القارات. التفاصيل جاءت بها «شبيغل».