كَسَرْتُكِ يا كأسُ كي لا تُوَسْوِسَ ليْ شفتايَ بإدمانِ ما فيكِ. إنَّ الفراشاتِ يسقينَنِي في أناقةِ هذا النهارِ زُلالَ حكاياتِهِنَّ، ويمنحنَنِي فُرصةً للحديثِ مع الكائناتِ. وإنَّ الكمنجةَ في غَسَقِ الحُزْنِ قادرةٌ أن تُرَبِّيَ هذا الجنونَ الـمُعَشِّشَ في الرأسِ، والرأسُ ممتلئٌ بضبابِ المنافي!

Ad

سأعرفُ وجهيْ، وأختارُ لاسميْ مكاناً ليُولَدَ فيه معَ الآخرينَ، وسوفَ أصدِّقُ كلَّ الأساطيرِ،

كي لا أكونَ الغريبَ. قليلٌ من الوقتِ يكفي لكي أتعلمَ من لغةِ الماءِ ما يجعلُ الطينَ في هيكلِ الروحِ طيراً. فهل تفتحُ البابَ لي غربتي لأُحاورَها في شُؤونِ الحياةِ الكثيرةِ ؟ أم أنَّهَا سوف تكتبُني مثلَمَا كنتُ أكتبُها... وأكونُ أنا مَحْضَ مخطوطةٍ في خِزانَةِ بيتيْ الجديدْ!

على عتباتِ الخريفِ رمى موتَهُ القلبُ، واستنشقَ البَوْحَ، قُلتُ لَهُ:

ما الذي قد تغيَّرَ؟

هل ماأزالُ أنا لكَ،

أم أنكَ اخترتَ غيريْ رفيقاً؟

فها أنتَ ذا تقتفي أثرَ الخيلِ وحدَكَ

أصبحتَ تعرفُ كلَّ العواصمِ، أعطيتَ أحلى النساءِ عناوينَ ليستْ حقيقيةً، وركبتَ القطاراتِ والطائراتِ، حملتَ جميعَ المطاراتِ بينَ شرايينِكَ الـمُسْتَفَزَّةِ، والآنَ تسألُ بائعةَ الوردِ إنْ كانَ في كُشْكِهَا وَطَنٌ غيرُ مُسْتَعْمَلٍ كي تُؤَجِّرَهُ لدقائقَ معدودةٍ وترى وجهَ أُمِّكَ وهيَ تُعِدُّ طَعَامَ العَشِيِّ وتذكرُ صوتَكَ، بعضَ نِكَاتِكَ، ثُمَّ تقولُ لجاراتِهَا:

سوفَ يأتي ويحملُ ليْ في حقيبَتِهِ وطناً ليْ وَلَهْ!

كَسَرْتُكِ يا كأسُ من بعدِ أنْ زادَ مِقدَارُ هذا الوَلَهْ!