لم يكن أحد يظن، كلما ثارت أزمة لمحمد نور في جدة، أن إحداها ستكتب فصل النهاية لعلاقة اللاعب الممتدة منذ سنوات مع نادي الاتحاد.

لكن قراراً بمنح النجم المخضرم - الذي لطالما عوقب وعفي عنه - ما سميت بإجازة حتى نهاية الموسم، كان بمنزلة «القاضية» ليعلن النادي الذي يتعثر منذ سنوات في دوري المحترفين السعودي لكرة القدم أمس الأول أن نور رحل عنه بعد مخالصة مالية.

Ad

وأعلن الاتحاد انتهاء علاقته بنور وبالمدافع الدولي رضا تكر وربما يلحق بهما آخرون من السداسي الكبير الذي أوقف عن اللعب لنهاية الموسم بقرارات مختلفة.

فبالإضافة لنور وتكر قررت إدارة الاتحاد الأسبوع الماضي منح هذه الإجازة للمدافع حمد المنتشري أفضل لاعب في آسيا سابقا، كما تقرر إيقاف الحارس مبروك زايد والمدافع راشد الرهيب حتى نهاية الموسم بسبب الغياب المتكرر بدون إذن، وهي نفس العقوبة التي طالت لاعب الوسط إبراهيم هزازي، لكن بسبب الخروج عن الروح الرياضية و»تشويه» صورة النادي.

وسيترك نور نادي الاتحاد متعثرا يحتل المركز السابع قبل ثلاث جولات من النهاية، ومن الأرجح أن النادي العملاق سيكتفي بقضاء الموسم المقبل في المنافسات المحلية وربما معها الخليجية، تاركا المشاركات القارية لمنافسيه البارزين كالهلال والأهلي والشباب والفتح الذي يحتاج لخطوة واحدة لينال اللقب المحلي للمرة الأولى.

وقال الاتحاد، في بيان، إن الرئيس السابق للنادي منصور البلوي أشرف على مفاوضات لإنهاء الأزمة التي ثارت بالقرار الصادم الأسبوع الماضي.

ولم يكن نور، الذي أكمل 35 عاما في فبراير الماضي، ولا الاتحاد ولا عشاق النادي العملاق يرغبون في مثل هذه النهاية للاعب المخضرم، لكن ذلك، على الأرجح، لن يمحو بصماته التي لا تنسى في الاتحاد الملقب بالعميد صاحب الألقاب الثمانية في الدوري المحلي وآخرها في 2009، فللاعب أن يفخر بأن سبعة من تلك الألقاب الثمانية في الدوري المحلي تحققت في وجوده منذ انتقل للعب هناك في موسم 1996-1997، وله أن يفخر أيضا بأنه ساعد النادي على الفوز بلقبين متتاليين في دوري أبطال آسيا في 2004 و2005.

وإذا ترك رحيل نور أثرا فسيكون في نفوس زملائه الذين عاصروا فيه قائدا للفريق لسنوات وبينهم المهاجم الدولي نايف هزازي، وهو لاعب آخر يواجه مشاكل مع توقعات برحيله تفوق توقعات بقائه في الاتحاد.

وكتب هزازي، في حسابه على «تويتر» على لسان القائد السابق نور: «استلمت المخالصة في منزل منصور البلوي، وتركت باقي المستحقات من اجل كيان النادي. سلم لي على لاعبي الاتحاد فرداً فرداً».

ورد هزازي السلام قائلا: «يا صاحب القلب الكبير والفعل الجميل ومنبع الإحسان، لك منا كل الشكر والعرفان وقبلة الوفاء فوق هامتك التي تبلغ السحاب. نحبك من القلب».

ولعل غياب نور، صانع اللعب الذي لا يشق له غبار والذي شارك مع المنتخب السعودي مرتين في نهائيات كأس العالم، عن تشكيلة نادي الاتحاد كان بسبب عقوبات الإيقاف أكثر منه بسبب الإصابة.

ووصلت العقوبة في 2005 إلى إيقاف نور لعام كامل بسبب شجار أثناء مباراة ضد الهلال بل والشطب نهائيا في 2009 قبل أن ينال عفوا ويسمح له بالعودة.

وثارت مرارا تكهنات عن علاقة نور بالمدربين، ولم تكن خلافاته مع مانويل جوزيه خافية قبل أن يرحل المدرب البرتغالي في منتصف الموسم في نهاية 2010، لكن السجل الحافل لنور أبقى له رصيدا كبيرا في قلوب محبي الاتحاد وغيرهم، ووعد رئيس سابق للنادي بإقامة حفل اعتزال لا سابق له للنجم المخضرم.

لكن نور لا يبدو قريبا من الاعتزال، فحين سألته قناة تلفزيونية في خضم الأزمة نهاية الشهر الماضي عن الاعتزال رد بالقول: «هناك من يطرح تساؤلات للجماهير عن تأييد اعتزالي، وهم يعرفون أنفسهم جيدا، وأقول لهم استريحوا.. لسه بدري عليكم».

وأضاف: «الحمد لله لست مصابا لأتوقف عن كرة القدم...كما أنني تعرضت سابقا لظروف صعبة ولم أتوقف... فهل تريدون مني الآن أن اعتزل الكرة».

ولا يعرف على وجه التحديد إلى أين سيتجه نور الآن، والموسم يشارف على النهاية، لكن من غير المرجح أن ينتقل إلى النادي الآخر في جدة، وهو الأهلي ولا إلى الهلال الغريم التقليدي وسط تكهنات بأن يكون النصر هو وجهته المقبلة.

ولم يعلق النصر، ومقره الرياض، على تقارير عن مفاوضات مع نور، في وقت قدم نايف العنزي وهو لاعب سابق في نادي الشباب، نصيحة إلى ناديه السابق بعدم تفويت فرصة ضم نور.