قال التقرير الأسبوعي الصادر عن الشركة الكويتية الصينية الاستثمارية انه رغم أن بيانات الصين الاقتصادية عن شهر مارس 2013 قد أظهرت تباطؤاً في ثاني أكبر اقتصاد في العالم، فإن البيانات الأولية في شهر أبريل تبدو أكثر إيجابية من التحليل الأولي، ما يشير إلى تحسّن في الاقتصاد الصيني، وفي ما يلي  التفاصيل:

ارتفع نمو الصادرات في الصين من معدل 10 في المئة على أساس سنوي في مارس، إلى 14.7 في المئة على أساس سنوي في أبريل، بينما كان المحللون قد توقعوا أن يبلغ النمو 10.3 في المئة فقط على أساس سنوي. وارتفعت الواردات كذلك من معدل 14.1 في المئة إلى 16.8 في المئة على أساس سنوي في أبريل، بينما كانت التوقعات تشير إلى انخفاض بسيط إلى 13.9 في المئة على أساس سنوي.

Ad

وتعني هذه البيانات أن الاقتصاد الصيني ينمو على كلا الصعيدين المحلي والخارجي، حيث يتضح نموه المحلي من ارتفاع الطلب على الواردات، في حين يبين ارتفاع الصادرات أن الاقتصاد مدعوم من تحسن البيئة الخارجية كذلك.

تعافي الصادرات

ومع هذا، لاتزال هناك بعض المؤشرات التي تدل على عدم تعافي الصادرات. أولاً: يعتقد كثير من المحللين أن الصين قد رفعت من الأسعار المعلنة للصادرات بهدف تغطية التدفقات النقدية التي حصلت عليها، حيث تخضع الصين لقوانين صارمة بالنسبة للتدفقات النقدية. وهذا مؤكد خصوصاً في حالة الصادرات إلى هونغ كونغ، حيث بلغت 18 في المئة من إجمالي الصادرات الصينية خلال الأشهر الإثني عشر الماضية. ونمت الصادرات إلى هونغ كونغ بأكثر من 57.2 في المئة على أساس سنوي في أبريل، بالرغم من أنها كانت ذات نمو قوي لما يقارب العقدين الماضيين، حيث بلغ نموها 92.9 في المئة على أساس سنوي في مارس. ومما يؤكد نظرية رفع أسعار الصادرات، عدم توافق أرقام الصادرات مع ما تم شحنه للتصدير فعلياً، كما أن واردات هونغ كونغ من الصين جاءت منخفضة بشكل أكبر من المعتاد. وثانياً: أن بيانات التبادل التجاري في الدول المشابهة للصين جميعها أشارت لانخفاض الصادرات.

ففي آسيا الناشئة، تقلصت صادرات تايوان بمعدل 1.9 في المئة على أساس سنوي في أبريل، وكانت صادرات كوريا الجنوبية ثابتة خلال العشرين يوماً الأولى من شهر أبريل. كما أن الطلب الخارجي من الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي كان ضعيفاً الشهر الماضي. وثالثاً: بين مؤشر مديري المشتريات أن القطاع الصناعي لم ينتعش، بل انخفض من 50.9 إلى 50.6. لذلك يجب أن لا يتم تفسير بيانات الصادرات حسب المعنى السطحي الذي تشير إليه. ويبقى النمو الكبير للواردات مثيراً أكثر.

اعتماد على التجارة

والاقتصاد الصيني أحد أكثر اقتصادات آسيا اعتماداً على التجارة، حيث يعتمد على الصادرات لرفع معدل النمو. لكن النمو المتباطئ في الدول الأخرى أدى إلى انخفاض نمو قطاع الصادرات. ويقيس الميزان التجاري الفرق بين قيمة الصادرات والواردات للدولة. فعندما تشهد الدولة فائضاً في ميزانها التجاري فهذا يعني أنها دولة مصدرة، أي ان قيمة صادراتها تفوق قيمة وارداتها. ويمثل الميزان التجاري أيضاً أحد مكونات الناتج المحلي الإجمالي، فكلما زاد الفائض التجاري، زاد تحسن نمو الناتج المحلي الإجمالي.

ومنذ ابريل العام الماضي، استمر مستوى الفائض التجاري بالتفوق على معدل مليار دولار ونصف شهرياً، وهو ما حافظ على تماسك الناتج المحلي الإجمالي الصيني أمام مخاطر التراجع. إلا أن الميزان التجاري شهد انخفاضاً في شهر مارس للمرة الأولى منذ عام، ثم عاد لاتجاهه المعتاد في شهر أبريل.

اعتماد على الاستهلاك

وتهدف الحكومة الصينية على المديين المتوسط والطويل إلى دعم القطاع المحلي، وتحويل الاقتصاد الصيني من اقتصاد يعتمد على الصادرات إلى اقتصاد يعتمد على الاستهلاك. ولهذا، يعتبر نمو الواردات مؤشراً مهماً يجب متابعته، حيث انه أداة تقيس تطور الاقتصاد المحلي. ومنذ أغسطس العام الماضي، كانت الواردات تنمو بشكل منتظم، ونمت في أبريل بأقصى سرعة لها منذ ديسمبر 2011، وهو ما يتوافق مع النمو المستمر لمبيعات التجزئة. وفيما انخفضت واردات النحاس والبضائع غير مكتملة الصنع إلى أدنى معدل لها خلال عامين، يمكن الاستتناج أن الاستثمار، وهو الدافع لنمو الاقتصاد الصيني على المدى الطويل، لم يكن المساهم الأكبر في نمو الواردات.

بل كانت الأسباب الرئيسية وراء الارتفاع هي المنتجات التكنولوجية المتطورة، والذهب، والنفط الخام، وهو ما يعني أن الاستهلاك المحلي كان السبب الرئيسي في نمو الواردات في أبريل. فقد استوردت الصين 5.6 ملايين برميل من النفط الخام يومياً خلال شهر أبريل، ومن المتوقع أن يستمر تعافي الطلب على النفط مع انخفاض الأسعار. وفيما تنقل الصين تدريجياً من كونها اقتصادا يعتمد على الصادرات إلى التركيز على رعاية وتحسين الطلب المحلي، ستستمر دول مجلس التعاون الخليجي، وهي الشريك التجاري الأكبر للصين، بالاستفادة من زيادة الطلب الصيني على النفط.

ومن المتوقع أن يزيد اعتماد دول مجلس التعاون الخليجي على الطلب النفطي الصيني على المديين المتوسط والطويل، بينما تبدأ الولايات المتحدة الأميركية بالاعتماد على ذاتها من ناحية الطاقة.