ذكرنا في الحلقة السابقة أن النوخذة إبراهيم بن شايع كان في سفينة تسمى "سهيل"، ملك التاجر محمد ثنيان الغانم في عام 1936، وأن سفينته تعرضت لإطلاق النار، وأصيب ثلاثة من البحرية، وتوقفنا عند هذه النقطة. واليوم نكمل فنقول إن النوخذة إبراهيم بن شايع وافق بعد ذلك على رسو السفينة في ميناء لنجة الإيراني، بعد أن تبادل حديثاً غاضباً مع قبطان اللنج الإيراني.

Ad

 تقول الوثيقة إن القبطان الإيراني لم يطلب من النوخذة إبراهيم بن شايع التوقف للكشف عن المواد المحملة في السفينة، بل اقترب أكثر من السفينة، ثم طلب من النوخذة أوراقه الرسمية الدالة على ملكية السفينة، والمواد التجارية التي على ظهرها، وقبل أن يسلمه النوخذة الأوراق قام اللنج الإيراني المسلح برمي حبل السحب "القلص"، وسحب السفينة إلى اللنج، ثم استخدم سراجاً تفحص به السفينة.

وحينما شاهد قبطان اللنج نمرة السفينة أصدر أمراً لبحريته بترك حبل القلص، وسأل عن جنسية السفينة وملكيتها فأجاب النوخذة عن سؤاله، بعدها سمح قائد اللنج للنوخذة وسفينته بالمغادرة، ورغم أن النوخذة إبراهيم بن شايع أبدى امتعاضه واعتراضه على ما حدث، فإن اللنج الإيراني لم يكترث وغادر دون أن يرد. وقد نقل الشيخ أحمد الجابر الصباح الشكوى في الرسالة التي نشرنا نصفها في الحلقة السابقة، وننشر اليوم نصفها الثاني، وتقول الوثيقة:

"والوقت كان حول الساعة ثنتين من الليل في يوم 23 صفر 1355 الموافق 14 مي 1936، فلما طاح الشراع في البحر وقرب الماطور حول البوم، صاح عليه النوخذا قائلا كيف هالعمل الذي عملته معنا وما هي الأسباب التي أوجبت هالرمي الشديد علينا ونحن سايرين في بحر أمين، فقد صوبت منا ثلاثة، واحد منهم بخطر، قال ليش ما تطرحون، قال له النوخذا أنت ما تكلمت معنا ولا أشرت لنا إشارة لا عن الطرحة ولا عن غيرها، بادرتنا بضرب الفشك من غير كلام، فهل ترى هذا حق. قال الآن تمشون الى لنجة، جاوبه النوخذا قائلا توكل على الله هات قلص، قال اخطفوا بالشراع وأنا أباريكم. كل هذا وهو ما طابق للبوم، ثم طلب النول والمانفيست، فلما أراد النوخذة يقدمهم له ذب القلص وطبق الماطور بالبوم وضرب سراج (تريك) في جهة البوم وعندما شاف نمرة البوم حالا قال هدو القلص عن مداقلة البوم فهدو القلص، فقال انتم من أهل أي بلد وسفينتكم من هي له، قالوا من أهل الكويت والسفينة خاصة محمد وثنيان الغانم قال روحو مرخوصين. جاوبه النوخذا كيف عملت بنا هكذا صوبت علينا ثلاثة من دون حق وآخرها تقول روحو مرخوصين، وتركهم وراح. هذا صورة ما وقع من الماطور وإننا أمرنا النوخذة والسكوني والمقدمي بالحضور في دائرة سعادتكم إن أحببتم تسألون منهم زيادة عن القضية لان المسألة نراها ذات أهمية، لان تعدي الماطور بهذه الحالة في بحر أمين أمر يخشى من عواقبه. البوم في طريقه مر في "قيس" وهناك سأل عن الماطور ولم يعرف اسمه ولا نمرته، ولكن اخبرهم واحد ان قبطان هذا الماطور اسمه محمود من أهل بوشهر. هذا ونرجو من لطفكم مبادرة رفع قضية إلى المراجع الايجابية لإجراء ما يقتضى في هذا الشأن لاستتباب الأمن والراحة في الخليج، هذا والباري يحفظكم.

في 27 ربيع الأول 1355 الموافق 17 جون 1936

 مخلصكم احمد الجابر حاكم لكويت"

هذا ما حدث للنوخذة ابراهيم الشايع في عام 1936 والسفينة "سهيل"، ولا نعلم ما حدث بعد ذلك، ويبقى أن نقول إن النوخذة إبراهيم بن علي بن إبراهيم الشايع ينتمي إلى عائلة كويتية معروفة بامتهانها مهنة السفر الشراعي، وهو من النواخذة القديرين، وله من الذرية ولدان هما النوخذة عبدالعزيز، والضابط في الجيش الكويتي حمد، وهو من مؤسسي الجيش، وتقاعد من العمل في السبعينيات وكان برتبة عقيد.

وللنوخذة إبراهيم أيضا أخوان، الأكبر هو النوخذة محمد (1976-1896) وأبناؤه فهد (2004-1922)، وهو والد النائب السابق فيصل الشايع، والنوخذة عبدالعزيز (1995-1927)، ويوسف، وناصر، وبدر. أما أخوه الأصغر فهو عبدالله الذي ولد في عام 1895، وتوفي عام 1940 تقريباً.